ممدوح بيطار, سيريانو سيريانو:
يتناسل ويتوالد التطرف , ولا حدود لتناسله وتكاثرة , لأنه يعتقد بأنه الحق والصواب , والحفاظ على ذرية الحق والصواب أمر بديهي وضروري للدين , التكاثر ليس سوى ترجمة للمزيد من التطرف , او بكلمة أخرى تكاثرا للأصولية الممثلة لفكرة مركزية ترى في ذاتها كل الخير , وما عداها ليس سوى الشر .
يعود تكاثر الخير الداعشي , الى تلك الفكرة المركزية والى الشعور بأن داعش ستكون الفرقة الناجية , التي تصبح أقرب الى الدين كلما تطرفت وكلما تكاثر تطرفها وتناسل ,لايمكن للسعي للحصول على وسام الفرقة الناجية أن يتم بدون منافسات او خلافات بين الفرق الدينية , ومن رحم المنافسات والتباينات والاختلافات ولدت فئة او مجموعة سميت “حزم”, وحزم تعتقد انها ستكون الفرقة الناحية , ينتسب الحازميون الى الشيخ السعودي أحمد بن عمر الحازمي , المعتقل في السجون السعودية منذ عام 2014, تعتبر افكاره وأقواله وخياراته العقائدية والفقهية اساسا للحازمية ,من أبرز افكاره كان «عدم العذر بالجهل” في مسائل التوحيد ,وعلى هذا المبدأ بني مفهوم تكفير العاذر, وهذا ما قادهم الى اسلوب التكفير بالتسلسل , واستقرارهم على قاعدة “من لم يكفر الكافر فهو كافر , الذي رفضته داعش ابو بكر , ثم تكفير المعين والعامي, اي من يسب الدين وأفضل المرسلين ثم من لايعلم وتجرأ على ابداء الرأي “اسألوا أهل الذكر ان كنتم لاتعلمون ” ,هذه كانت الخطوط العريضة التي استند عليها التيار الحازمي الموصوف في أوساط تنظيم الدولة بالأكثر تشددا وغلوا في مسائل الاعتقاد,نتج عن عدم تكفير الظواهري والجولاني من قبل داعش أبو بكر اي عدم تطبيق عدم العذر بالجهل, إلى تكفير أمير تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي ,لأنه لم يكفر الظواهري وشريكه الجولاني, الذين قبلوا بنوع من الديموقراطية والانتخابات , اذن ولدت حزم من رحم الخلافات والتباينات بين صفوف داعش, بالنتيجة يمكن فهم بعض تصرفات الجولاني , الذس لاينتمي الى الحازمية بعكس مايقال من قبل البعض ,الظواهرية كانت محطة الجولاني قبل الأخيرة .
لم تقتصر اسباب تكفير البغدادي من قبل التيار الحازمي على عدم تكفيره للظواهري والجولاني , انما ايضا على عدم تكفيره لأحد مشرعي القاعدة المشهورين عطية الله الليبيي , الذي قتل في وزيرستان عام ٢٠١١ , والذي وصفه البغدادي بالعالم المجاهد , والعالم المجاهد لم يكفر حماس بسبب علاقتها مع الملالي اي لم يكفر الكافر , اي لم يمارس التكفير بالسلسلة .
تجاوزت خصومات الأصوليين المباحث الدينية الفقهية لتشمل العنف والقتل , فالبغدادي تبنى مقولات البحريني تركي البنعلي , هذا الأخير قتل عام ٢٠١٧ من قبل الحازميين , بالمقابل طارد البغدادي الحازميين وحاربهم واعتقلهم واعدم بعضهم ورموزهم مثل القيادي ابا عمر الكويتي عام ٢٠١٤ , واعدم عام ٢٠١٥ المشرعن التونسي ابو جعفر الحطاب لانتمائه للتيار الحازمي .
لاتقف ظاهرة الغلو الديني عند حد, تتناسل وتتوالد , وعادة يكون النسل الجديد أكثر أصولية وتوحشا وفتكا بالمخالفين من سابقه , تتم التصفية بفتاوى وأسانيد دينية تنتجها خلفيتهم الفكرية , التي لا تسمح بالتباين والاختلاف مع خياراتها, ولا تتردد في التكفير والحكم على الكافر بحد الردة اي القتل والتصفية , كالوحوش المفترسة التي تأكل بعضها البعض عندما لاتجد ما تأكله .
من طبيعة الغلو الديني نزوعيته الى الأكثر تطرفا , السبب هو اعتقاد هؤلاء بفكرة مركزية ترى أن كل ما يتبنوه هو معتقدات وأصول الفرقة الناجية , الممثلة لأصول وعقائد وتعاليم الدين المنزل حسب رؤيتهم وقراءتهم التأويلية , اي هناك لهفة وتسارع للوصول الى مرتبة الفرقة الناحية , تباين السرعات وتباين الطرق والآراء ووسائل الوصول الى مرتبة الفرقة الناجية يقود عادة الى التشظي والتشرذم وبالتالي الى التصفيات والاعدامات ثم اندثار الجميع في النهاية !
Post Views: 560