القتل بإسم الدين…..

ليندا  ابراهيم :

هجوم ارهابي ‫#كاريكاتير‬... - Emad Hajjaj (Abu mahjoob ...      صديقاتي اصدقائي:
سلسة القتل باسم الله تعود مرةً أخرى إلى الساحة بعد ما فعله الشاب السوري في النمسا..
وربما تكون سبابته المرفوعة و جملة الله أكبر التي قالها لخير دليل على الأزمة الحادة التي يعاني منها الاسلام السياسي …..
الأديان عامةً عانت من أزمة عالمية، قولًا وفعلًا، وهذه ليست إساءة للأديان، إنما هو تأكيد بأنّ الأديان تحتاج إلى التغيير و التطوّر ، كما قال الفيلسوف الفرنسي
” غاستون باشلار ” :
تاريخ العلم هو تاريخ أزمات العلم …
القول الذي يعتبر إقرارًا بالطابع الإيجابي للأزمة باعتبارها عاملًا للنمو والتطوّر، كذلك هي تماماً الأزمات بالنسبة للأديان حيث تمثل فرصتها للخروج من حالة الجمود والتحجّر و الرجعية من خلال التمسك بنصوص قديمة ….
غير أن مثل هذه الاستجابة للتطوير تستدعي تحقّق أمرين أساسيين:
أوّلهما:
الإعتراف بوجود الأزمة!!
ثانيهما:
الإعتراف بالحاجة إلى الإصلاح….
وهذا يأخذنا إلى معضلات الفكر الاسلامي و أزماته الحادة ..
الأولى :
أن لمجتمعات الإسلاميّة لا تُوفر الشرط الأوّل، فلا يزال الإنكار سيد الموقف فكيف سيعملون على التطوير و الاصلاح و هو لا يؤمن اصلاً بوجود أزمة !!!
هذا الإنكار القادم من جهتين متواجهتين، جهة من يظنّون أنّ الأزمات لا تصيب الأديان لأنّ مشيئة الله ترعاها بالضّرورة!!!!
وجهة من يظنون أنّ الأديان مجرّد أوهام لا تزال مستمرة إلى الآن بسبب تفشي الظلم والحرمان، وأن الأزمات الكامنة في الأديان ليست سوى انعكاس للأزمات الواقعة فيه، وأن حلولها الممكنة لن تتم إلا على أرض الواقع، وذلك بمعزل عن كل ما تقوله الأديان…..
الثانية:
أن معظم المسلمين لديهم اعتقاد راسخ بأن الكلام عن الإصلاح الديني يتناقض تماماً مع الاعتقاد بأن الدين كامل، وأنه صالح لكل زمان ومكان، وأنه لا يحتاج بالتالي إلى أي نوع من التغيير او أي كسر لهالة التقديس للنص الديني ؟!
نعود إلى المشكلة الأكبر في العقل المسلم، ألا و هو ايمانه أن الدين و الإيمان به أغلى من الإنسان نفسه !!!!
وان الدين غاية والإنسان ليس إلا وسيلة للوصول لتلك الغاية
هذه الرؤية التي تخالف تماماً نظرة المجتمعات المتحضرة التي فصلت الدين عن الدولة، و التي تعترف علناً أنه لولا الدين لكانوا الان متقدمين بقرون عديدة مما هم عليه الان، و التي تقر بأن حياة الانسان هي القيمة العليا و يجب أن يكون العمل جارياً لانتاج قوانين تكون متماشية مع تطور الوعي الاجتماعي و قادرة على مواكبة العصر و الحفاظ على كرامة الإنسان باعتباره القيمة العليا …
بينما دون الإنسان مثل النظريات، و الافكار، والاديان وشيوخ، و رجال الدين، و حماته غير محميون لانهم خاضعون لحرية التعبير والنقد و الشك و التساؤل و المحاسبة….
ففي خانة الفكر الاسلامي السياسي الذي يفرض على اتباعه أن كل اهدافه في الحياة هو الإيمان و العبادة والتدين، تصبح مسألة انتقاد الدين بنصوصه، و انتقاد سلوك رجاله، و شيوخه، و اتباعه أمراً بالغ الخطورة، يمكن أن يؤدي بسهولة إلى إنهاء حياة أي منتقد كما حدث مع الشاب العراقي سلوان موميكا ، فتصبح مهمة هؤلاء هي إحاطة الدين بهالة منيعة من التقديس وحماية الدين ، لا بل والموت دفاعا عنه…..
فيصبح شعاره الأكبر هو تكريس الحياة للفوز بما بعد الموت….
فنكون أمان معضلة، بل أزمة حادة تهدد حياة أي مخالف او منتقد، وبدون الخروج من هذه الحظيرة الإيمانية و تغيير هذه العقلية سيبقى العالم الإسلامي في صراع مذهبي دائم بين سنة عمر و شيعة علي من جهة، و صراع ديني بين مسلمين و غير مسلمين من جهة ثانية و التي تقف وراء كل حالات العنف سواء على الصعيد الفردي كما يحدث منذ فترة في أوربا ، أو على الصعيد الجماعي كما نراه عن التنظيمات الجهادية الاسلامية الارهابية ألتي تؤمن أن قيمة الدين و عزته أعلى و ابدى من قيمة الانسان …؟!
لقد فشلت الأديان الابراهيمية في بناء مجتمعات متسامحة متحابة، كما فشل شيوخ، وجال الدين في تحقيق السلام بين الأديان انفسها على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها أصحاب النوايا الحسنة مثل محمد عبدو، و الكواكبي و غيرهم…..
وكان سبب فشلهم هو ما صاغه
” روسو ” بقوله: يصعب أن يكون هناك سلام بين شخصين، يعتقد كل واحد منهما بأنّ الله ساخط على الآخر…….
قال المفكر، و الباحث
” نصر حامد أبو زيد ” في نقد الخطاب الديني :
ربما لا تصل الرسالة إلى الإسلاميين، لكن من المهم أن تصل إلى العلمانيين الذين يخضعون للابتزاز الديني في أغلب الأحوال، فيتحاشون استخدام مصطلح العلمانية تقية وخشية الاتهام بالكفر والإلحاد. لكنهم بهذه التقية يؤكدون بالصمت التزييف الذي كشفناه، هذا إلى جانب أن تركيزهم على مسألة “المجتمع المدني” دون ذكر للعلمانية يؤدى إلى تزييف مفهوم “المجتمع المدني” ذاته، لأنه لا يمكن أن ينهض إلا على أساس علماني. والأهم من ذلك كله أن تصل الرسالة إلى الجمهور الصامت الحائر بين “الإسلام” و “العلمانية” والمتردد بالصمت الذي يفضي صمته إلى استمرار الحال على ماهو عليه….

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *