هل انتصرت المؤامرة على الله ومن آمن به !
جورج بنا, سيريانو سيريانو :
المؤامرة حاقدة تهدف الى تشويه الدين والى اجهاض مشروع النهضة العربية واقامة الخلافة , المتآمرون هم نفسهم , من تآمر على الخلافة -السلطنة العثمانية وقضى عليها , وأتى بالسكير العربيد العميل أتاتورك , وهم نفسهم من أتى بداعش والفساد لالحاق الضرر بالمؤمنين ولنهب ثرواتهم وافقارهم وتجهيلهم وتحريضهم على التحارب مع بعضهم البعض الخ , هذا بعض ماتدعيه ثقافة المؤامرة!!.
غابت المؤامرة بعض السنين عن الوجود الثقافي والسياسي العربي , ثم عادت بعزيمة أقوى . في الوقت الذي ازداد به فشل العرب , ازدادت وتيرة تصور وتخيل المؤامرة , وكأنه كانت هناك علاقة طردية بين حجم المؤامرة وحجم الفشل. بالرغم من أن البشرية تعرف السياسات الخفية التي سميت مؤامرات , الا أن ابداع شعوب المنطقة العربية تخصص في انتاج تصورات فائقة الخيالية عن تلك المؤامرة المسؤولة عن الفشل ,التصورات أبدعت في انتاج التبريرات اللازمة لتقبل الفشل وفي الترويج اللاشعوري للاستكانة والاستسلام , خاسرون لانهم لم يتمكنوا من مجابهة المؤامرة الجبارة ,التي وقف ورائها كل حاقد قوي في العالم !,لاحول للشعوب ولا قوة !, أعذروهم وتفهموهم واسمحوا لهم بالاتكال على الله وعلى الاسترزاق والتسول والغيبية والفساد .
لكن من أين أتى كل هذا الخيال في تصور مقدرة المؤامرة الخفية وحجمها , هل سقط على العرب من السماء ؟ , أو كان من انتاج التراث التراكمي المؤسس على البدوية الغازية الناهبة والقيم البالية والغيبية وحتى الايمان وقطعية الدين ايضا ! .
لاسقوط من السماء انما صناعة على الأرض , وعلى الأرض ازدهرت مفاهيم ولدت في ظل العادة والعرف والتقليد والدين , فالغيبية تحتاج الى فضاء وجدته في هذه المنطقة , وفي ظل الغيبية ازدهرت الحجج النقلية التي ساعدت تخيلات وتصورات المؤامرة على الظهور , النقل حذف الحاجة للعقل , وحياة بدون عقل فاشلة , فشلت الشعوب بسبب تعطيل الانتماء الى الحاضر وفي رؤية المستقبل في الماضي , أي ازدهر الانتماء الى الماضي عن طريق النقل , الذي أسقط الماضي على الحاضر, فشل حاضر ومستقبل من ينتمي الى الماضي حتمي.
نقل ذلك الكم الهائل والتراكمي من الاشكاليات الماضوية الى حاضر هذه الشعوب والانشغال العقيم باشكاليات كان لها أن أن تموت استنزف مقدرات وقدرات الحاضر وعرقل اعطاء اشكاليات الحاضر مايلزم من اهتمام لحلها , لذلك كانت تلك الماضوية قاتلة للحاضر , خاصة عندما يكون الماضي انتحاري ومريض أصلا , واعتبار الماضي مجيد تكاذبا , لايحوله الى مجيد حقيقة , الفتوحات ليست فخر , والجزية ليست مجد , والعهدة العمرية مذلة , والقتل والذبح جريمة , اننا نرى كيف فتك التأخر والجهل واستمرار ممارسة العنف والتكاذب بالعرب !.
ملاذ الشعوب كان ثقافة التبرير , لذا تم اللجوء الى التصور والخيال في اكتشاف العلة وتبريرها ,الخيال خصب ومن منتجاته تصورات عن القوى الشريرة الخارقة التي تتآمر وتخطط من الخارج حصرا , لامسؤولية للداخل اطلاقا !!!!!!! , هناك الامبريالية الخارجية , ثم الصهيونية , والمخابرات , والمسيحية المتهودة المتصهينة , ثم الجماعات السرية الماسونية, التي ارادت القضاء على الدين الضامن للتقدم والنجاج والجنة والنسوان ! الخ , ففي المناخ والجو الغيبي يصبح تسويق الفرضيات أسهل من تسويق النظريات , وذلك لابتعاد الفرضية عن الواقع الموضوعي واقترابها من المناخ الغيبي , بعكس النظرية التي تبتعد عن الغيب وتقترب من الموضوعية , تصورات تبريرية للفشل وتبرأة من المسؤولية الذاتية , تبريرات تستخدم مظلومية الانسان المحطم ثم الوهم والخرافة والتكاذب ,انها اشكالية خلل فكري سياسي اجتماعي تاريخي في التفاعل والتعامل مع الواقع ,كل ذلك كان مقدمة لكارثة حتمية!.
لقد وعد الله الأمة بالنصر لأن هذه الأمة “خيرأمة” اخرجت للناس, تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن اهل الكتاب لكان خيرا لهم, منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ,ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم” خير أمة التي ستنتصر بعونه تعالى وقعت في مطب الانحطاط والتأخر والهزيمة والفقر , فكيف يمكن فهم موضوع خير أمة ينصرها الله ثم يأتي الصهاينة ويحتلوا ماتراه خير أمة ارضها , ثم يقوم الغرب باذلالها ,كيف يمكن للمؤمن فهم هذا الواقع المتصدع المتعارض مع المنطق , اذ لولا الغرب لكان حال ملاين اللاجئين في منتهى السوء وحال الباقين في البلاد في منتهى الجوع والفاقة, ثم أن الغرب ساهم بشكل كبير جدا في اقامة عصر العلم وعصر العولمة وعصر العلمانية والتقدم والحداثة , التي استفادت معظم البشرية منها بدرجات مختلفة أقلها كان عند العرب , الذين مارسوا العداء للحداثة , والتبس لديهم مفهوم الحداثة مع التحديث بريع البترول , الذي لم يصنعوه وحتى انهم لم يستخرجوه , لذلك فشلوا ولم يتقدموا بالشكل المطلوب , ولتبرير الفشل كان لابد من انفلات الخيال, الذي كان عليه اختراع التبرير المؤامراتي , الذي كان عليه اعادة تأهيل الذات للشعور بعدم المسؤولية عن الفشل, اضافة الى المؤامرة كانت هناك عوامل اخرى مثل القدرية والايمان المعطل للعقل ثم تقديم النقل عليه , حتى أنه تم اختراع تلفيقة لتبرير تقصير الله في نصرة المؤمنين , يقال ان الله اراد “اختبار” المؤمنين !!!!!!, ولماذا يختبرهم الخالق بهذا الشكل المهين المريع ؟ , لم يقصر الله حقيقة ! , لكنه انهزم أمام المؤامرة أيضا ؟
Post Views: 475