عندما يموت الانسان يوم ولادته , آذان الجدران !…

     للانسان  السوري بشكل عام موقف عدائي    سلبي  تجاه   منظومة الدولة ولأسباب عديدة  ,أهمها خبرته السيئة مع هذه المنظومة  , التي مثلها الاستعمار  لعدة قرون , ثم تمايز دولة الاستقلال عن  انتظاراته وأحلامه, وممارسة هذه الدولة المستقلة شكلا  لقمعه واستغلاله واستبداده  وتطييفه وعدم انصافه, من غير المجدي اعادة الحديث عن ماقبل الاستقلال ’, فالاستعمارالخارجي  كان  أجنبي  تركي  أو فرنسي  أو  قريشي وانتهى   رسميا ,أما دولة الاستقلال فقد كانت سلطاتها  المتعاقبة  التي شكلت الأسدية الجزء الأكبر منها زمنيا  سورية ,  بالرغم  من  ذلك كانت الأسدية سلطة استعمارية داخلية,  تفوقت   في انحطاطها على السلطة الفرنسية الاستعمارية ووازت  بالعديد من المعالم والخصائص  السلطنة العثمانية أو  الخلافة الحجازية ,   ليس من الطبيعي   أن  تكون  سلطة الاستقلال الوطنية  أبشع استعمارا  للوطن من استعمار دولة أجنبية  له .

من   حيث   الازمان يمكن   ترتيب   الأسدية   بعد السلطنة العثمانية  , أما من حيث التوحش   فمستواها  كان  مواز   لمستوى   السلطنة  العثمانية ,لقد  بلغت درجة  تخريبها للبلاد حدا  دفع الكثرين للتحسر على  رحيل فرنسا والى   الحنين  للانتداب  الفرنسي وللنظم   العائلية العشائرية  التي  أتت مباشرة بعد  الاستقلال , والتي  بدأت  بداية واعدة بالتطور نحو الأفضل , الا  أنها    تقهقرت بعد   عام  1958الى أن جاءت الأسدية  وباشرت  بتطوير البلاد نحو الانحطاط  المطلق, والى حد التدمير  المطلق والاندثار   قبل أن تكتمل    الدولة .

ليس من الغريب  أن  أن يكون البعض مؤيدا للسلطة الأسدية   ومريدا  الاستمرار لها , فالحياة  بالنسبة للبعض  امتيازات   , وهؤلاء المؤيون استفادوا  من سلطة الأسد  أكثر من توقعات استفادتهم من سلطة  ديموقراطية  , لهؤلاء كل  الامتيازات , أحدهم يستطيع  أخذ بيتك وطردك منه  وأنت صامت  لا تتجرأ على  ابداء أي اعتراض  , لهم  الوظيفة  الدسمة  والبرطيل , ويستطيعون  مخالفة قوانين البناء ,  وعلامات  أولادهم في  الفحوص المدرسية  عالية بالتنقيل  عينك عينك  ,  يعملون بكار الواسطة , وتراهم في  الأزمة الخانقة يبنون  البنايات  الضخمة,  بالرغم من كون   راتبهم   الرسمي   لايغطي مصاريف حياتهم ليوم واحد في الشهر ,قائمة المشجعات على  الولاء   لولي   النعم بشار الأسد  طويلة جدا  , وما ذكرليس سوى  كل  ما  يسمح   المجال  ذكره .

ليس من الغريب أيضا  أن يلجأ الأسد الى  مجموعة  تسمح لنفسها  بالاعتداء على الوطن وعلى الآخر وعلى الأخلاق  والاستقامة  ,  اذ   لايتصف كل البشر  بأخلاقيات  عالية , هناك  من يمارس   أشنع   الفساد مقابل المال  , وهؤلاء  وجدوا في الأسد مرادهم  ,  فالأسد البائس لم يستطيع جذب الا  من سقط أخلاقيا  ومن انحط وجدانه , ثم كيف يمكن للأسد أن يكون  رجل  بشعبية   حقيقية ؟؟؟ وما هو  الجذاب به ؟ هل هو فكره ؟  قارنوه بأنطون سعادة ! ,هل هي  اخلاقياته !   لذا قارنوه بشكري القوتلي !, هل هي نجاحاته اقتصاديا !  قارنوه بمهاتير محمد من ماليزيا ,على فكرة   كان اقتصاد ماليزيا  عام  ٢٠١٢  ثالث  أكبر   اقتصاديات  جنوب شرق آسيا ,   أما قبل نصف قرن   فقد تقدمت سوريا على ماليزيا  اقتصاديا , يبلغ دخل  الفرد في ماليزيا سنويا  ١٧٠٠٠دولار   وبناء عليه فدخل اسرة مؤلفة من خمسة  أشخاص  يبلغ ٧٥٠٠٠ دولار , أي شهريا  حوالي ٧٠٠٠ دولار , والفرد ينتج في ماليزيا  حوالي ١٥٠٠٠ دولار   شهريا  ,أتوقع أن يغمى على الشحاد السوري عند تعرفه على هذه الأرقام  , والتعرف على أرقام كوريا الجنوبية  ليس أخف وقعا على الانسان السوري  عابر البحار والمحيطات  سعيا وراء لقمة العيش و الحرية .

عودة الى  شعبية الأسد  المعدومة  , هل يجذب الأسد الأتباع بسبب  انتصاراته العسكرية  وحنكته الميدانية؟لذا قارنوه بموشي دايان , وهل  استطاع الأسد مكافحة المد  الرجعي السلفي  ؟؟؟لذا قارنوه بالملك المغربي محمد الخامس ,  وعن حنكته السياسية  ورتابة  أفكاره وتصريحاته  فحدث ولا حرج  , وهل  الانفصامية  خاصة  تصنع الشعبية ؟ نخجل مما تفوه الأسد به من تفاهات  وشروحات  تشعر  الانسان وكأنه  جالس على مقعد في الصف السادس   ابتدائي  ,لم   يكن   الأسد قادرا   على   كتابة   خطاب ,  حتى لم  يكن   قادرا   على   قراءة   واستيعاب   ما  كتبته  له   بثينة شعبان ,  اذن  لايستطيع الأسد بناء شعبية  الا بالبرطيل والطائفية والكذب  وشراء الضمائر  وتخويف الطائفة من  عواقب سقوطه,  وغير   ذلك   من  الأساليب  المنحطة  !.

ليس  من الغريب   أن يصاب  المعارض السوري  بالكثير من الخوف , اذا أراد ممارسة حقوقه  الدستورية في  حرية الرأي أو حرية التظاهر  او ممارسة واجب النقد , أو حتى أي ممارسة سياسية لاترضى القيادة الحكيمة عنها , لسان  حال   السوري  قال لست مستعدا أن أموت في السجن تحت التعذيب  لكي  اسجل   نقطة نقد  على  الأسدية  , لقد قضيت معظم  حياتي في مستنقع  العذاب  السوري,  سوريا  سجن كبيربمساحة  185 الف  كم2 وبه  آلاف السجون الأصغر  , لم أكن   يوما  ما حرا  , ولم أنام يوما ما الا خائفا وقلقا , ولا أعرف  أي تقدم في حياتي وحياة أسرتي  اقتصاديا  , بينما الجار  السارق والمهرب  والمؤيد للأسد  بنى  العمارات  وزوجته  تتغندر  بالذهب والآلماس  وتسير مزينة بالعقود والسناسل  والخلائل   الذهبية    كحصان السيرك  , ولماذا   اعرض حياتي لنهاية    أشد  وجعا ؟ ,  فعبور  المتوسط طلبا للماء  والدواء  والغذاء  أأمن  من الحياة في سوريا , لم  أقوى على تغيير  أي شيئ في سوريا ,لأن الأسد مستعد  لاحراق سوريا والسوريين من أجل بقائه حتى لو بقي وحيدا ,كوني  ولدت  في سوريا  كان  من  أكبركوارث   الحياة , ففي   سوريا  يولد  الانسان    ويموت   يوم  ولادته   ,  يولد   في    السجن  ويموت   في   السجن ,اسألوا السوريين عن  اوضاعهم مع   الأسدية   بصراحة   ودون   حذر   , فالجدران   بعد   رحيل   الأسد   لم  تعد  تسمع   وليس   لها  آذان  !

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *