ممدوح بيطار ,ما بيطار :
المجتمع القبلي شمولي بطبيعته , وشمولية المجتمع القبلي انتقلت الى الدين الجديد , حتى في اجتماع أو جلسة السقيفة بعد وفاة ابن عبد الله , الدين اعطى الثقافة الشمولية قداسة وشرعنة الهية , ثم نظم امور البدوية , التي اقتصرت على أمر رئيسي واحد كان غائم الحرب وكيفية التعامل مع غنائم الحرب خاصة تقسيمها بنسب مكرسة ومشجعة على النهب وقرصنة غنائم الحرب , العقيدة الجديدة , التي اوصىت بالنهي عن المنكر مارس المنكر , ووضعت لتقسيم غنائم الحرب قواعد وأحكام ,بدلا من النهي عن السرقة , تمت شرعنة السرقة وتقديسها الى درجة التأليه , قالت الآية , وكلوا من ماغنمتم حلالا طيبا (الأنفال) .
انتقلت الجاهلية الى العقيدة الجديدة , أي انتقال البداوة اليها , والبداوة كانت حالة اجتماعية قسرية فرضتها طبيعة الصحراء القاسية , لا ماء ولا كلأ , جفاف وكفاح مضني من أجل تأمين مستلزمات الحياة , حروب لم تتوقف يوما ما بين القبائل بسبب التنافس والنزاعات على الغنائم , مما جذر روح الثأر والغزو والقتل والغرور والعنف والعنصرية في النفس البدوية , هذا اضافة الى ممارسة منكرات اخرى مثل تعدد الزوجات واحتقار المرأة لكونها عضليا أضعف من الرجل وأقل مقدرة منه على استعمال السيف وتجميع الغنائم, الى جانب تسيد قيم القوة والتغلب والقهر البدوي العصبي.
توقفت الغزوات بسبب صدأ السيوف , ومع توقف الغزوات توقفت ايردات غنائم الحرب عموما , كانت هناك عوامل اقتصادية على درجة عالية من الأهمية , لربما اهم من بقية العوامل بتأثيرها حتى على البدوية بالدرجة الأولى , انه الاقطاع الذي انتجه اقتصاد المغازي بعد الاجتياح البدوي للشرق والغرب , اقتصاد المغازي قاد الى ماذكر من تسيد القهر والتغلب والقوة ثم حق القوة المضاد لقوة الحق , لقد تم تطبيق اقتصاد المغازي حتى بعد توقف الغزوات , والتطبيق تجلى بالسطو على ممتلكات الغير , الذي مارسه عمال وولاة مثل خالد بن عبد الله القسري والي العراق او موسى بن نصير في شمال افريقيا وغيرهم , هؤلاء مارسوا اقصى وأقسى اشكال النهب لتأمين الموارد المادية وحتى الموارد البشرية مثل السبايا للخليفة , مما افقر الناس من ناحية , ومن ناحية اخرى اذل الناس وقهرهم .
لاتكمن اسباب هزائم المجتمعات المحمدية في فساد التحضر, التي رفضت الأخذ منه أو به , ولا تكمن في الابتعاد عن الدين , بل بالدرجة الأولى في اقتصاد المغازي , الذي اسس للانسداد التاريخي الاجتماعي وبالتالي لصيرورة انعزالية لم تفيدغيرها ولم تستفيد من الغير سوى في النواحي المادية مثل الجزية ,لم يترافق اللقاء مع شعوب المستعمرات مع تفاعل خلاق , فشعوب المستعمرات كانت ارفع حضارة من بدائية الغزاة , وكان بامكان الغزاة التعلم من شعوب بلاد الشام وشعوب مصر والهند وشعوب الأمازيغ وغيرهم , اقتصر التماس مع شعوب المستعمرات على اقتصاد المغازي اي على الجزية والتحصيل من الآخرين عنوة وهم صاغرون .
على المدى المتوسط والطويل قادت تلك الاجتياحات التى انجزت بسرعة مذهلة الى بناء امبراطورية عملاقة , وقادت في نفس الوقت الى تفكك تلك الأمبراطورية بسرعة وبأشكال مختلفة منها الخلافات والحروب والشلل الزراعي , مارس الشاميون نشاطا زراعيا كبيرا قبل الفتوحات , لأن المستعمر القريشي لم يفعل مافعله الرومان , الذين مارسوا المساواة بينهم وبين شعوب المستعمرات , حتى في البناء كانت هناك مساواة , لذلك أقاموا قنوات الري عمروا وشقوا الطرقات , ولم تكن هناك تلك الجزية المنهكة , كانت هناك حياة فنية ومسارح وكان هناك فكر ومفكرين من أهل بلاد الشام , كان هناك قياصرة وحقوقيين , بحيث يمكن القول ان القانون الروماني المعمول به حتى الآن في معظم دول العالم الحديث كان من صنح حقوقيين سوريين مثل بابينال وغيره .
يمكن تشبيه الخلافة القريشية الحجازية بالسلطنة العثمانية , وكما قضت السلطنة العثمانية على نفسها قضت الخلافة الحجازية على نفسها ايضا على يد بدويتها وعقمها الانتاجي , لم ينتج الغزاة سوى انهار الدم وخزينة امتلأت بالمنهوبات , التي شرعنت العقيدة الجديدة طرق الحصول عليها بالقوة ووضعت احكاما وقواعد لتقسيمها بين اللصوص وبين زعامة اللصوص على مبدأ علي بابا والأربعين حرامي , فعمر ابن الخطاب كان كعلي بابا ولنا أن نسأل اليوم عن مصدر مالية خلافته , اليست اموال بيت ماله من غنائم الحرب , لا علم لنا بمصدر آخر .
ذكرتني هذه النقطة بأحد مهرجي السلفية , الذي روج صراحة للقيام بغزوتين سنويا في أوروبا تيمنا بابن عبد الله الذي قام وسطيا بغزوتين سنويا , وذلك لاصلاح الوضع الاقتصادي المصري , لقد مات عمر ابن الخطاب , ولكنه لايزال حيا يرزق بشخص الشيخ الحويني, لم ينس الحويني بنات الأصفر , واعدا بالاستيلاء على بعضهن في غزوته مقلدا ابن عبد الله في تشجيعه للمجاهدين.
العقلية العربية غريبة عجيبة , وغرابتها تكمن في عدم واقعيتها , التي تلاحظ على السياسيين والعسكريين وغيرهم , وخير مثال على ذلك حرب ٦٧ التي بدأت الدول العربية بها غوغائيا وانتهت بعد ايام بالاستسلام , من الماضي القريب يمكن ذكر مغامرة نصر الله الأخيرة مع اسرئيل التي وصلت الى فاجعة أو كارثة , لم يهتم نصر الله بالحسابات مثل عدد الطائرات وعدد الذين يقاتلوه وتسليحهم , المهم انه حارب, والحرب بحد ذاتها هدفه, بغض النظر عن نتائجها المحسوبة والمتوقعة ,وبنفس العقلية تظاهر ١١٠٠ لاجئ في مدينة هامبورغ الألمانية رافعين رايات تضمنت المطالبة بدولة اسلامية في المانيا, اذ كتبوا على راياتهم “الاسلام هو الحل” مما دفع الحكومة الألمانية الى اغلاق المسجد الأخضر في هامبورغ , اضافة الى ٥٢ مسجدا آخر , ثم تأميم المساجد واملاكها التابعين لحزب الله , وترحيل أئمة المساجد الى البلدان التي اتو منها.
رفع الشعار الذي ذكر طيه كان مؤشرا ثانويا على انتشارثقافة الانتحار بين الشرق أوسطيين أو بلوغهم درجة الجنون الرسمي , فكر هؤلاء وكيف تصرفوا واي حسابات وضعوها في مطالبتهم بدولة دينية محمدية في المانيا ليس الا أحجية صعبة التفسير والتحليل .
قبل ايام دهس لاجئ سعودي بسيارته في مدينة ماجديبورغ عشرات الأشخاص, توفي لحد الآن خمسة منهم , ماذا أراد السعودي تحقيقه ؟؟؟لانعرف لحد الآن شيئا عن ما حققه من مطالب سوى ارغام حكومة الدولة التي لجأ اليها بوضعه في السجن ١٥ عاما أو ترحيله الى البلاد التي أتى منها , ليس سجنه او ترحيله فقط , انما اقفال باب اللجوء أمام الهاربين من ديارهم العربية , ستتخلص دول أوروبا من الارهاب والارهابيين واللاجئين أيضا , وهذا ليس حقهم فقط انما واجبهم ايضا , والحكومة التي لاتفعل ذلك ستسقط انتخابيا …!
Post Views: 763