جورج بنا , ممدوح بيطار:
لقد أصيب جهاز التسلط الأسدي وأتباعه بالهلع بعد أن أعلن بعض ساسة ايران عن أن جمهوية الملالي سوف لن ترسل جيوشا للحرب في سوريا, انما فقط مستشارين , تحولوا لاحقا الى شكل ميليشيات كبيرة , وحتى تردده في الفترة الأخيرة قبل هروبه , لم يمنعه من استجداء المزيد من الميليشيات , وبالرغم من استدعائه لحزب الله والمرتزقة من باكستان أو أفغانستان أو العراق أو اليمن وحتى من كوريا الشمالية , أصر دائما على الرفض اللفظي للتدخل الخارجي واعتباره مؤامرة على الوطن , لأن الأسد كان الوطن ,واذا كان الأسد هو الوطن , لذلك يمكن القول عندئذ أن الوطن أصبح لاجئا في روسيا.
للأسدية معايير خاصة في تعريف الأمة والمجتمع والدولة ..الخ ,وهذا التعريف مصاب بلوثة داعشية, واللوثة الداعشية ترى أن كل مؤمن سني هو فرد من أفراد الأمة , وسوريا المحكومة علويا-شيعيا تعتبر كل شيعي فرد من أفراد الأمة الشيعية , التي تترجم أهدافها وسياساتها العسكرية والاجتماعية في اطار ما سمي ” الهلال الشيعي” , ,بذلك خرج مجتمع الدولة من اطاره الوطني الداخلي وتوضع في اطارالهلال الشيعي الخارجي ,الذي يتدخل في الفضاء الداخلي حسب الطلب والحاجة , مثلا مكافحة المعارضة مثل التظاهر أو العصيان المدني , الذي من نتائجه كان مقتل حوالي ١٠٠٠ متظاهر حتى منتصف ٢٠١١ ,بذلك تحول التظاهر الى انتحار توقف كليا منتصف عام ٢٠١٢ بعد دخول الرصاص في الخلاف , أي أنه بجهود بشار الأسد وجهود الفصائل المسلحة بدأت الحرب الأهلية , التي استمرت حتى اليوم , ومن المرجح أن تتوقف قريبا جدا بعد فرار بشار الى روسيا يوم أمس ,نتائج الحرب الأهلية كانت لحد الآن كارثية , ليس بسبب مقتل مئات الألوف من السوريين فقط , انما ايضا بسبب هجرة عشرات الملايين منهم وتحولهم الى مشردين , وبسبب جوع الجميع , هكذا اراد بشار وهكذا حقق بشار ما اراد حسب شعار الأسد أو نحرق البلد .
وصف بشار الأسد نفسه بالرئيس الدستوري ,وقال انه رئيس لكل السوريين , ولكنه حقيقة لم يكن دستوري ولم يكن رئيسا لكل السوريين,ولم تكن ارادته بخصوص حرب السنين الأخيرة “رئاسية” انطلاقا من كونه رئيس دولة دستوري,انما انطلاقا من كونه زعيم عصابة مجرمة , لايمكن منطقيا لشخص يرث الرئاسة ويغتصب الدستور حتى في ترشيحه الشكلي للرئاسة عام ٢٠٠٠ أن يكون “دستوري” في نظام جمهوري , كما أنه ليس من المنطق أن يكون مغتصب الرئاسة رئيسا لكل السوريين, عندما يتعامل مع فئات سورية حسب مبدا الأفضلية للبعض , كالأفضلية للعلوي وللعائلة , رئيس الجميع لايضع معايير شخصية للوطنية , فمؤيد شخصه الكريم وطني ومعارضه خائن عميل ,معارضه ارهابي ,وارهابه ثم ارهاب زبانيته مواطنة ووطنية , حتى انه طبق مبدأ الأفضلية في محيطه الضيق , لقد كان لآل مخلوف من ناحبة امه انيسة مخلوف مرتبة مختلفة عن مرتبة آل الأسد من ناحية والده حافظ الأسد والأمر ينطبق على آل شاليش , وعلى آل الانكشاريين من آل خضور , وآل البائدين من آل الخيير ,ثم الحيدريين من آل نعيسة الخ , ولكل آل كان له موقعا في هرم التسلبط والتسلط ,تحديد موقع الآل في الهرم كان مهمة آل الأسد , وليس لأحد الحق في تحديد موقعه في الهرم غيرهم , والموقع في الهرم هو المحدد للمكاسب, هناك مرتبات مادية مختلفة , مرتبة المليارديرية ومرتبة المليونيرية ومرتبة مئات الآلاف ثم مرتبة الشحادين , وهم ممثلون لما بقي من الشعب , وهذه المرتبة تشمل ٩٦٪ من الشعب السوري , الأسد هو رئيس ال٤٪ ومستبد ال٩٦٪ , لذلك كان بحاجة الى الديكتاتورية والى الحرس الجمهوري والى القمع والسجون والى الدفاع الوطني أي الشبيحة , ثم الى المشانق التي جهزها للعديد من السوريين مثل ميشيل كيلو وفيصل القاسم ومحمد حبش والكثير غيرهم , واذا كان تعليق ميشيل كيلو وحبش والقاسم على عود المشنقة ضرورة وطنية , فان اندثار هذا الوطن هو ضرورة انسانية !
ليس من الصعب التفريق بين رئيس الدولة وبين زعيم العصابة , اذ لايمكن لرئيس دولة أن يهدد باحراق البلاد في حال ترحيله , لأن حرق البلاد أفدح من حرق شخص الرئيس , ولأن الجمهورية فوق كل شخص وأهم من أي شخص , ولايمكن وضع البلاد في كفة والرئيس في كفة أخرى , ثم اعطاء حق الجلوس على الكرسي الأفضلية مقارنة بسلامة وبقاء البلاد , فمن يقدم على حرق البلاد في سياق دفاعه عن مصالحه هو رجل المافيا وليس الرئيس الدستوري !! ,واعتباره لنفسه على أنه رمز للوطن ليس بالشيئ السيئ , فكلنا رموز للوطن , ولكن لايستقيم احراق الوطن من أجل رمز من رموزه مع العقل والمنطق والأخلاق والقانون ؟؟؟ , انه جنون لامثيل له ,أخجل أن أروي قصة احراق الوطن من أجل فرد أسمه بشار الاسد لأحد المعارف أو الأصدقاء الأوروبيين ,ارتكاسه سيكون التعجب وسيقول لنا رئيسكم مجنون وأنتم أشد جنونا منه ,والمكان المناسب والضروري لشخص من هذا النوع هو مصح للأمراض العقلية .
وصف بشار الأسد نفسه بالرئيس الدستوري ,وقال انه رئيس لكل السوريين , ولكنه حقيقة لم يكن دستوري ولم يكن رئيسا لكل السوريين,ولم تكن ارادته بخصوص حرب السنين الأخيرة “رئاسية” انطلاقا من كونه رئيس دولة دستوري,انما انطلاقا من كونه زعيم عصابة مجرمة , لايمكن منطقيا لشخص يرث الرئاسة ويغتصب الدستور حتى في ترشيحه الشكلي للرئاسة عام ٢٠٠٠ أن يكون “دستوري” في نظام جمهوري , كما أنه ليس من المنطق أن يكون مغتصب الرئاسة رئيسا لكل السوريين, عندما يتعامل مع فئات سورية حسب مبدا الأفضلية للبعض , كالأفضلية للعلوي وللعائلة , رئيس الجميع لايضع معايير شخصية للوطنية , فمؤيد شخصه الكريم وطني ومعارضه خائن عميل ,معارضه ارهابي ,وارهابه ثم ارهاب زبانيته مواطنة ووطنية , حتى انه طبق مبدأ الأفضلية في محيطه الضيق , لقد كان لآل مخلوف من ناحبة امه انيسة مخلوف مرتبة مختلفة عن مرتبة آل الأسد من ناحية والده حافظ الأسد والأمر ينطبق على آل شاليش , وعلى آل الانكشاريين من آل خضور , وآل البائدين من آل الخيير ,ثم الحيدريين من آل نعيسة الخ , ولكل آل كان له موقعا في هرم التسلبط والتسلط ,تحديد موقع الآل في الهرم كان مهمة آل الأسد , وليس لأحد الحق في تحديد موقعه في الهرم غيرهم , والموقع في الهرم هو المحدد للمكاسب, هناك مرتبات مادية مختلفة , مرتبة المليارديرية ومرتبة المليونيرية ومرتبة مئات الآلاف ثم مرتبة الشحادين , وهم ممثلون لما بقي من الشعب , وهذه المرتبة تشمل ٩٦٪ من الشعب السوري , الأسد هو رئيس ال٤٪ ومستبد ال٩٦٪ , لذلك كان بحاجة الى الديكتاتورية والى الحرس الجمهوري والى القمع والسجون والى الدفاع الوطني أي الشبيحة , ثم الى المشانق التي جهزها للعديد من السوريين مثل ميشيل كيلو وفيصل القاسم ومحمد حبش والكثير غيرهم , واذا كان تعليق ميشيل كيلو وحبش والقاسم على عود المشنقة ضرورة وطنية , فان اندثار هذا الوطن هو ضرورة انسانية !
ليس من الصعب التفريق بين رئيس الدولة وبين زعيم العصابة , اذ لايمكن لرئيس دولة أن يهدد باحراق البلاد في حال ترحيله , لأن حرق البلاد أفدح من حرق شخص الرئيس , ولأن الجمهورية فوق كل شخص وأهم من أي شخص , ولايمكن وضع البلاد في كفة والرئيس في كفة أخرى , ثم اعطاء حق الجلوس على الكرسي الأفضلية مقارنة بسلامة وبقاء البلاد , فمن يقدم على حرق البلاد في سياق دفاعه عن مصالحه هو رجل المافيا وليس الرئيس الدستوري !! ,واعتباره لنفسه على أنه رمز للوطن ليس بالشيئ السيئ , فكلنا رموز للوطن , ولكن لايستقيم احراق الوطن من أجل رمز من رموزه مع العقل والمنطق والأخلاق والقانون ؟؟؟ , انه جنون لامثيل له ,أخجل أن أروي قصة احراق الوطن من أجل فرد أسمه بشار الاسد لأحد المعارف أو الأصدقاء الأوروبيين ,ارتكاسه سيكون التعجب وسيقول لنا رئيسكم مجنون وأنتم أشد جنونا منه ,والمكان المناسب والضروري لشخص من هذا النوع هو مصح للأمراض العقلية .
خروج الاشكالية من الاطار الوطني الداخلي ووضعها في الاطار الخارجي اي الهلال الشيعي ,قاد منطقيا الى تغيير القييمين والمشرفين على الاشكالية ,التي أصبح تحديدها وتطورها وعلاجها بيد ايران وملحقاتها مثل حزب الله ثم الفاطميين والزينبيين وغيرهم , شكل ونوعية العلاج كانت ذو علاقة بأهداف مكونات الهلال أو بالأحرى أهداف زعامة الهلال , التي كانت ايرانية , والزعامة الايرانية عملت بالمتاجرة والتجارة مثلا بقضية فلسطين , وعملت على التوسع الجغرافي السياسي الأمبراطوري ثم على التشييع ونشر العقيدة الدينية التي كانت عقيدة سياسية ايضا , فالمعتقد الديني كان المحدد للتوجه السياسي , سياسيا سيطرت ايران على أربع عواصم عربية وسوريا أصبحت بذلك المحافظة الايرانية رقم ٣٥ .
من أجل ثبات واستقرار التحكم الأسدي كان العسكر ضروري , وضرورته لم تتعلق بعدو خارجي , اذ أن ٨٠٪ من اسلحته كانت من الناحية التقنية مخصصة للحروب الداخلية ,بالمال العام اشترى السلاح واشترى الزباينة , التي تمركزت في بعض المناطق , التي لم يتوقف سكانها سابقا عن الهتاف بالروح والدم نفديك الخ ,كما كان منتظرا رفع هؤلاء العلم بنجومه الثلاثة دقائق بعد سماع خبر هروب بشار الأسد , لقد كانوا زبانية مأجورة حقا , وتمويلهم كان من المال العام, ومن الديون التي راكمها الأسد على الدولة السورية , ومن مبيعاته لأملاك الدولة أي املاك الشعب .
اتهام الأسد للمعارضة بالارتهان للأجنبي بسبب المال كان بمثابة تنكر لاحقية المعارضة بالوجود وتأكيدا على الاستمرار في انتاج نوعية أسدية من الحكم بوسائل العنف, التي لم تتغير الا كما ومنذ نصف قرن ,لقد تفاقمت حدة وتوحشا واصرارا على أنه لاوجود لمعارض الى جانب الأسد, وانه هو الوحيد الأوحد الذي يملك الجدارة بحكم البلاد كما يريد , لم تعترف الاسدية يوما ما بوجود أو ضرورة وجود أي رأيا آخر كرأي اي معارضة , والتدخل الخارجي لصالح الأسد هو ممارسة للدفاع عن الوطن ,التدخل الخارجي لصالح المعارضة كان خيانة له أي للوطن .
بشكل عام يجب الاعتراف بأن التدخل الخارجي في حالة كالحالة السورية هو واقع تعرفه كل ثورات العالم , والتدخل الخارجي في الحروب الأهلية هو واقع في كل الحروب الأهلية التي عرفها التاريخ ان كان في روسيا أو في اسبانيا في حربها الأهلية أواخر ثلاثينات القرن الماضي والأمثلة على التدخل في الحروب الداخلية كثيرة جدا , وفي عصر العولمة معتادة جدا , لابل ينص الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على ضرورة هذا التدخل كما حدث في العراق .
ترافقت العسكرة التي فرضها الاسد على الشعب بشكل عام مع تناقص العمل السياسي السلمي الى حد التلاشي التام ,والى تسيد العنف على الموقف المؤيد والمعارض , ظن الأسد على أن القضاء على فاعليات العمل السلمي السياسي يعني القضاء على المعارضة التي ارادت ازاحته ,ولم يفكر اطلاقا بديناميكية الثورات على الظلم ,أصلا لايعرف الأسد شيئا حول هذا الموضوع ,ولا يعرف ان اختفاء وجه من وجوه الثورة على الاستبداد يعني ولادة وجها آخر , وحتى واقعة حماه من عام ١٩٨٢ فسرهابشكل قاصر , ولم يدرك الأسد أن عام ١٩٨٢ مختلف عن عام ٢٠١١ وعام ٢٠١١ مختلف عن عام ٢٠٢٤ , لقد ركز الرئيس اللاجئ فقط على البربرية وممارساتها وعلى الفساد وضرورته من أجل الاستزلام, اراد أن يكون أفظع بربرية من والده , لم يدرك تغير الزمن ولم يدرك أن له ولسياساته اي علاقة أساسية بالجوع والفقر والتشرد الذي اصاب السوريين , نتيجة لذلك أصبح الأسد كسيحا ومنبوذا في العالم , ومعه سقط الوطن جريحا وشبه ميتا, لاعجب من سقوط اي دولة يحكمها شخص مثل بشار الأسد!.




