جورج بنا , سيريانو سيريانو :
لامعنى للسؤال عن الجنة أو عن النار !, ولكن هناك حاجة للتفكير بهذا الأمر , لأن الأمر قديم ولأن مجموعة كبيرة من المخلوقات البشرية , التي تؤمن بأن ما نسميه هراء هو أمر حقيقي , التفكير بالموضوع ضروري , لأن موضوع الجنة والنار مكلف جدا للبشرية , ومؤثر جدا على نمط حياة مجموعات كبيرة من البشر, هناك من هم مستعدون للتضحية بكل شيئ بما في ذلك وجودهم من أجل الجنة واتقاءا من التحريق المتوحش في جهنم , كثيرون من يعتقدون بأن مكافأتهم الوحيدة ستكون في الجنة , مما يدفعهم الى اعتبار حياتهم مع بقية البشر امرا هامشيا وبدون اي قيمة , المهم هو تأثير هذا اليقين السلبي جدا على حياة البشر وعلاقة البشر مع بعضهم البعض.
خدمة للحياة يجب الاهتمام بمن ضل طريقه الى الجنة اي الى الحياة الرغيدة المتوازنة المنتجة المفيدة , انه من المهم دفع الناس للبحث عن مايعتبرونه جنة على الأرض وفي الدنيا وليس في السماء والآخرة , اذ هناك جنة على الأرض, بعكس السماء , التي لاوجود لها , وبالتالي لا وجود لجنانها وجواريها وحورياتها .
لايقتصر الأمر على كون مفهوم الجنة هراء , انما لكون المفهوم من أعظم أشكال البلاء , سيصاب من يحاول التفكير بتكاليف السعي الى الجنة بصدمة كبيرة , فكم هي التكاليف المادية لاقامة دور العيادة من أجل اكتمال شروط الوصول الى الجنة , وكم هو حجم المجهود البشري من أجل الحصول على المكان المناسب في الجنة , وكم هو عدد الحروب التي اندلعت بسبب الجنة ؟,وكم قتل من البشر وقاية من جهنم والنار أو من أجل مكان لائق في الجنة , معظم خسائر البشرية كانت في سياق التعامل مع الجنة ونار جهنم , خسائر لايمكن تصور حجمها , بالمقابل لم نر اي نتيجة للمقامرة ببضاعة الجنة وجهنم , الهراء بقي هراء , ولكنه كان هراءا مكلفا جدا ماديا وبشريا .
لا تتوزع تكاليف الجنة بشكل متجانس على كل البشرية , اذ تتمركز التكاليف بشكل رئيسي في ربوع دين صلعم ,ولو اخذنا كمثال صيام شهر رمضان , يؤثر تصرف المؤمنين في هذا الشهر لدرجة عالية في تأهيلهم لدخول الجنة , وفي هذا الشهر تكثر مصاريف الحياة بدرجات مختلفة , وتكثر الأمراض التي تحتاج الى علاج طبي , حتى أن هذا الشهر استحق عموما اسم شهر البزخ وليس شهر الزهد والتقشف , من أجل الجنة بنيت ملايين المساجد وتحول المئات من رجال الدين الى اثرياء ومنهم الشعراوي والقرضاوي والكثير غيرهم , هناك في كل الدول العربية وزارات أوقاف ومدارس التحفيظ , وكل ذلك كان برسم الوصول الى الجنة , اضافة الى كل ذلك هناك كفارة رمضان وهناك اموال الصدقات , التي يسرقها المشايخ كما ادعت جهات حكومية في السويد , وكما يعرف ذلك كل منا من خلال خبرته الشخصية , لالزوم لسرد المزيد حول تكاليف ضمان الجنة ,لا وجود لضمان اجتماعي كامل وشامل بكلفة لا تتجاوز ١٪ من كلفة التأهيل للجنة , نريد هنا التأكيد على عدم وجود معلومات احصائية موثقة , وما ذكر ومنه يوجد الكثير خضع الى عملية تقدير فقط .
هل يستحق ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشركل تلك التكاليف , خاصة وأن الشعوب التي تنتظر الانتقال الى الجنة من أفقر شعوب العالم ,نرى ضرورة قفزة في التفكير ووجوب التوظيف في تحسين شروط الحياة على الأرض , على الأقل لمكافحة الجوع والتشرد , لا بد من قفزة في التفكير والتخلص من خرافة ما لاعين رأت وما لا اذن سمعت وما لاخطر على قلب البشر.
يحتل العيان ( مالا عين رأت ) الصدارة لأن العيان مكفول بتجربة المعاين, إذا استحال العيان يكون الخبر ( ما لا أذن سمعت ), وإذا استحال الخبر يكون الخيال ( لا خطر على قلب بشر ), العيان والخبر والخيال مصادر الحقيقة في عالم هذه المنطقة المشبعة بالخرافات والأساطير , لكنها لا تشكل مصدرا لحقيقة الجنة, فلا العيان ولا الخبر ولا الخيال يمكن أن توصلك إلى الحقيقة , لأنها لا تتطابق مع كل ما رأيناه أو سمعنا به أو تخيلناه في الدنيا.جنون. الجنة ….
Post Views: 557