التعتير بين التكبير والتعبير!

ممدوح   بيطار   ,  سمير   صادق  :

      Tunisiens Libres: كل الإرهابيين خرجوا من عباءة الإخوان المسلمين      هناك    في   الصراع العربي-العربي  الداخلي   عدة  جبهات    ,من أهمها الجبهة  الاخونجية  , التي تتقوى بالمقدس وتوظفه في خدمتها على ساحة صراع شعبية بسيطة,تخشى لأسباب ايمانية نقد المقدسات وتفكيكها ,   المعركة كانت   عمليا بين  أهل “التكبير ” مضافا   اليهم  الرسل والنصوص والتراث ,  وبين أهل “التعبير ”  بدون اضافات مقدسة وبدون رسل وصحابة وتراث.
يملك التيار    الاخواني  حضورا ليس هامشيا في الحياة العربية  الاجتماعية ,   والاخونج يطرح نفسه من خلال تزاوج   الدين     مع السياسة كدولة   مبنية على الشريعة  ,   الاخونج  بمساعيه الدينية والسياسية يحتكر التراث ويوظفه في مشروعه ,    يقدسه ويتعامل معه توحيدا وواحدا وموحدا ,   بالتالي يكفر كل شيئ غيره, ويحول  الغير الى   عدو   له, يخلق بالتالي وضعا انعزاليااقصائيا لاتنفع في التخفيف من حدته علاجات  الترقيع من تسامح وتعايش وطمأنة ووعود , فسرعان  ماينقلب التسامح والتعايش والوداعة الى وحش  الشريعة  المنفلت ,عندما يتثنى للاخونج أن يحكم  . 
  لا يهدف الاخونج   السياسي  الى أسلمة الدولة فقط , انما الى اسلمة المجتمع, من خلال فرض قواعد خاصة للحياة  اليومية , التي على الكتابي  أن   يلتزم   بها    ,اذ أنه من غير الممكن أن يمارس الاخونجي   المساواة بينه وبين أتباع دين  آخر,  لأن  الآخر   كافر  ,  عدم بتر رقاب الكفرة أو تأجيل بتر رقابهم كان  نوعا من مكرمات   الدين ,   الذي    تنازل   بذلك  عن حق من حقوقه  وواجب   من   واجباته ,انه لطف وعطف ,أو مايسمى تسامح  , في ظل دولة   الاخوان  قد يعيش الآخر   كضيف او مستوطن وليس كمواطن , انه مخلوق من الدرجة الثانية أو حتى الثالثة , ليس لمواطن الدرجة الثانية وما فوق أن يعارض, لأنه أولا من الأقلية    المغلوبة    عدديا  وليس  من   خير   أمة  , وثانيا لأن   الدين  لايسمح  أصلا بأي معارضة .
  انبثق التوظيف السياسي للمقدس الديني    من الدين قبل   ١٤٠٠   سنة , لأن   الدين  كان سياسة    ايضا    , الا أن ابعاد التوظيف السياسي التي نلمسها ونعرفها اليوم كانت  حديثة بعض الشيئ ,كانت  من انتاج خطاب دعاة الاخونج  السياسي الحديثين بدأ من سيد قطب وليس نهاية بالقرضاوي    او   الشعراوي .
مهما كانت ظروف توظيف المقدس في السياسة ومهما بلغت اضراره ,   بالنتيجة يمكن القول  أن الدين   الحنيف  هو ايضا ضحية من ضحايا هذا التوظيف , فالدين  والسياسة يشكلان ثنائية متنافرة متعاكسة   وضدية  تنتج صراعا سياسيا واجتماعيا وتلحق أضرارا بالغة بالقيم التي تنظم علاقة الدولة بالمجتمع وعلاقة   الناس   ببعضهم  البعض  , الدولة تصاب بالتشوه من خلال تعرض  كينونتها الأرضية الى تأثيرات سماوية بعيدة عنها وعن طبيعتها بعد السماء عن الأرض.
مهما حاولنا تبرير أو تلطيف اسباب التأخر في هذه المنطقة , لابد لنامن  أن نصطدم بخلطة الدين والسياسة المتناقضة  القاتلة ,   لم يحسن الاخونج  السياسي للدين ولم يحسن   للسياسة , قيادة الدين للسياسة تنتج منهجية متجمدة وثابتة لايمكن أن تتوفر بها شروط السياسة, التي هي فن الوصول الى   الممكن , لذلك فان توظيف الدين في السياسة   عمليا  هو   توظيف الدين في قيادة البلاد , هذا التوظيف نسميه مجازا “سياسة” ,والسياسة بمفهومها الكلاسيكي براء من الدين , تعبيرالاخونج    السياسي  هو تعبير يحمل   الكثير   من  التناقض في ذاته , اذ لايمكن للسياسة  الديناميكية   المتغيرة   التزاوج مع تجمد الدين وقطعيته ,   لا يمكن لتجمد الدين التزاوج مع مرونة وديناميكية ونسبية   السياسة ,لاسياسة في الدين ولادين في السياسة .
  كان ضعف الأداء السياسي للعروبيين   أحد  مسببات انتهاك الدين لحرمة السياسة ومحاولة الحلول محلها ,على  سبيل  المثال  نجدالآن  في  ادبيات السياسة الى   جانب   الحوامل   اللغوية السياسية كالرجعية والرأسمالية والاشتراكية والعلمانية والعمالة والخيانة  الخ , مفردات أو حوامل     لغوية أخرى كالتكفير والزندقة والردة والحد والزكاة والجزية والشورى والبيعة والمبايعة والعهد والولاية  الخ ,   اي   هناك   ارتشاح او   تسلل  مفردات  الأدبيات    الدينية   في  الفضاء   المدني , ولهذا   الارتشاح   أو   التسلل   عواقب  كارثية    نلاحظها في   الحياة   اليومية كمثال   على    ذلك في مواقع   التواصل   الاجتماعي  , فمهما كان موضوع   الحوار   او   النقاش     نلاحظ   لجوء   الاخونج فورا   للبرهنة عن صحة توجههم الى نصوص دينية ملوية الرقبة  ومتوافقة مع   الرؤية  الغيبية الدينية  ,  بذلك   يضعون الدين والأيات والأنبياء والصحابة والأحاديث في مرمى نيران معارضيهم ,  وعند   التعرض للدين والآيات يجن جنونهم , يعتبرون ذلك في كل الحالات  طعنا وازدراء بالمقدس الديني  , انهم لايناقشون الفكرة انما  يكفيهم تصنيف صاحب   الفكرة ,  انه  زنديق   لكونه   ليس اخونجي  , وأفكار الزنديق زندقة ,وماعداهم   كافر   مهما   كان ,     حتى   لو   تقدم   عليهم   في   كل   المجالات, وحتى   لو     أواهم   وأطعمهم    وساواهم   مع   مواطنيه مثل   الغرب, يبقى     اهل   الغرب   كفرة   مهما   فعلوا ,  دينيا    يفرض  الجهاد محاربتهم  حتى     اقامة   الحد   عليهم ,    لذلك     فشلت  محاولات    دمج     الملاين   منهم   في   المجتمعات التي    استقبلتهم  وعاملتهم بالتساوي  مع  مواطنين  تلك   البلدان  ,  لايفهم   الاخونج العالم ,ولا يفهم  العالم الاخونج   السياسي الغبي   المخبول  بالتكبير , توظيف الدين كبديل   عن   السياسة     سيقضي على الدين وعلى السياسة    بأن  واحد  ,   أول    الغيث  سيكون   القضاء    علينا !

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *