*
لمن يريد السخرية من الحال السوري- العراقي لهو مايريد من مواد تستحق السخرية ,ولانظن على أن محاولة المقاربة ولو مجازا أومن باب السخرية, بين دولة داعش وبين دول البعث في العراق وسوريا اي الصدامية والاسدية أمر ناب وتهريجي وخال من المنطق والموضوعية , فالبعث القومي العربي اقترب جدا من الأصولية الداعشية في العديد من النقاط, حتى اسم “البعث” هو اسم استنبطه البعثيون الاوائل من حرصهم على بعث أمجاد الامة العربية -المحمدية الافتراضية من جديد , أي نقل وهم أمجاد الماضي الى الحاضر .
ما هو الماضي ؟ انه الخلافة وأمراء المؤمنين وبيت المال والغلمان وشعراء السلطان الخ , هاهو البغدادي وقد اعلنها خلافة ونصب نفسه خليفة , ثم أتته المبايعات من الولايات , كان البغدادي الحاكم بأمر الله , الديموقراطية كانت عنده زندقة تستحق اقامة الحد على المنادي بها , كذلك أمر الحرية , وعن الاشتراكية لالزوم للحديث , لقد حقق البغدادي العديد من احلام البعث القومي العربي في انعاش الماضي الخلافي من جديد , حتى بخصوص توحيد الأمة كانت نتائج جهود البعث كنتائج جهود البغدادي التفتيتية , بين نظرة البغدادي للحريات وبين تعامل البعث مع الحريات كان هناك من حيث النتيجة تطابق تام , كلاهما كان رافضا للحريات ولكل تبريره الخاص , كفرالبغدادي الاشتراكية , والبعث حقق امنية داعش بالانقلاب على ابسط اشكال الاشتراكية , وذلك بالرغم من شعار البعث بخصوص الوحدة والحرية والاشتراكية , التي لم يريدها البغدادي قطعا , وهل ارادها البعث حقا ؟.
كان اجترار الماضي عند الداعشية وعند العروبية البعثية قول منسجم مع الفعل ,حتى اللغة ومفرداتها كانت اجترارية ومن أصل خلافي , مثلا يقال الشعب “بايع ” الأسد ,والمبايعة أصلا عملية أصلها الخلافة , قبل سنوات بايع المؤمنون البغدادي ,ويقال أن ٨٨٪ من الشعب السوري بايع بشار الأسد لولاية جديدة! , حتى مفردة “الولاية”كانت ذات أصل خلافي , عرفت الخلافة مفردة “والي” ,والأسد الآن في ولايته الرابعة , وأتباعه يريدونه الى الأبد, تماما كما أراد اتباع عمر وعلي وغيرهم , فأمير المؤمنين ابدي, اي الى أن يقتل , فالموت الطبيعي كان نادرا عند الخلفاء , ,بالنسبة للخالق تفوق الأسد على البغدادي ,فالبغدادي خليفة الله , أما الأسد فهو الله عز وجل, الأسد أو لا أحد !! ,مطرح مابتدوس بدنا نصلي ونبوس , وعن الماديات فقد تطابق تعامل الخليفة مع بيت المال أيام زمان مع تعامل الرئيس مع خزينة الدولة السورية , الخليفة يأمر ويأخذ مايريد, والخليفة بشار يأمر ويأخذ مايريد, بخصوص التوريث تفوق بشار الأسد على يزيد ابن معاوية , وأصبح العلوي بشار أكثر سنية من يزيد, كان من المنتظر والمنطقي أن يكون الحسين قدوة للأسد وليس يزيد .
لتفسير هذه المفارقة استنجدنا بالشيخ الشيعي العراقي أحمد القبانجي , الشيخ القبانجي قال أن أصل العنف كان عندالصحابة , والذي تمثل الآن بداعش ,عاد ذلك الى أنه طوال ١٤٠٠ سنة كان أهل الصحابة بشكل عام أهل حكم , لذلك ترسخ في عقيدتهم مبدأ العنف في التعامل مع الخصوم , فمنطق هيمنة الدولة وبقاء الحاكم الصحابي تطلب ذلك , وفقه الصحابة وجد تبريرا لذلك ,أما أهل البيت فقد كانوا طوال تلك الفترة فريق “معارضة”, ولم يتمكنوا من الامساك بمقاليد الحكم لفترة كافية لتهجين العنف في نفوسهم , لذلك وصفهم الشيخ القبانجي “بقطاع الطرق”,فثقافتهم ثقافة قطاع الطرق !, أي أنهم يستخدمون العنف بشكل محدود لجني مكتسبات آنية تمنكهم من الاستمرار في البقاء ,الصحابي برأي القبانجي يمارس العنف بطريقة منهجية غير محدودة ولكن بمنهجية اجرامية , مقابل عنف أهل البيت الذي سماه بالعنف “القرصني” , والقبانجي أكد ان من يحكم سيان ان كان من الصحابة او أهل البيت فانه يحكم بعقلية الصحابة والمنهجية الاجرامية , ومن يعارض فانه يعارض بمنهجية القرصنة ! .
فرضيات جريئة !, لا نعرف تماما مدى صحتها, على أي حال لايمكن تشخيص فارق أساسي بين عنف أهل البيت وبين عنف الصحابة , انه بشكل عام عنف دبني ,ولا يمكن أن يكون هناك تقدم وانقاذ من الاستمرار في التردي بتبني سياسات أهل البيت أو الصحابة , فالسعودية الوهابية لم تختلف سابقا عن ايران الخمينية!.
البعث قائد الدولة والمجتمع , والاخوان باشكالهم المختلفة يريدون قيادة الدولة والمجتمع , لامعارضة عند الدواعش والوهابيين , ولا معارضة عند الأسود , منظومة الدواعش والوهابيين ابدية , ومنظومة قيادة الدولة والمجتمع في سوريا كانت ولا تزال أبدية كما جاء في المادة الثامنة التي لاتزال عمليا سارية المفعول , لذا فانه من الصعب اكتشاف فروق اساسية بين الداعشية والوهابية وبين الأسدية والصدامية .
مخزون واحتياطي داعش البشري هم فريق ديني , مخزون واحتياطي الأسدية البشري هم فريق ديني آخر , وبخصوص الهلوسات والخرافات لافرق بينهم , فداعش تستميت من أجل عائشة , والأسدية وملحقاتها تستميت من أجل زينب ,لافروق جوهرية بين منظومة الدواعش ومنظومة الأسود ؟؟. داعش شمولية ومحتكرة للسلطة بلغة الشريعة الدينية , والأسدية شمولية ومحتكرة للسلطة بلغة شريعة الغاب ,أهم أهداف داعش هي حماية سلطة الخلافة , وأهم أهداف الأسدية هي حماية سلطة العائلة , النظرة العدمية اللامسؤولة متشابهة , هل عكر مزاج داعش مقتل الناس وتهديم البلاد ؟ وهل تعكر مزاج الأسدية من جراء مقتل الناس وتهديم البلاد ؟
المهم في تطور الشعوب هي النتيجة , والنتيجة كما نراها اليوم بائسة جدا وكارثية , المسؤولية الأعظم عن هذه الكارثة هو البعث المتأسلم والاخونج المتبعثن , من المحزن القول , لو استمرت الأمور في سوريا , كما كان الحال ايام الانتداب الفرنسي , وكما اراد الانتداب لسوريا ان تكون , لأصبحت سوريا في مرتبة كوريا الجنوبية أو اسبانيا او مستوى ٨ دول جديدة قامت في اوروبا في القرن الماضي , وكأنه مكتوب على هذه البلاد الشقاء والابتلاء بداء البعث القومي العربي وبداء الاخونج الأصولي .
*عندما تتحدث العاهرة عن الشرف