ممدوح بيطار , ربا منصور :
لما كانت حماس هذه الأيام حديث كل الناس , لذا رأينا أن نبدأ بحماس , التي أرادت في العديد من بياناتها ورسوماتها وخرائطها فلسطين للفلسطينيين من البحر الى النهر , أما عن الاسرائيليين فقد كان رميهم في البحر أمر بديهي لانقاش حوله ,بالرغم من كون ٨٥٪ من الاسرائيليين الآن ولدوا في فلسطين-اسرائيل ,بين الرمي في البحر وعدم الرمي في البحر ظهرت وثيقة تنوه الى قبول حماس بحدود ١٩٦٧ , في نفس الوقت اعلنت حماس ان عدائها هو لاسرائيل وليس لليهود , مما أزعج بقية الاخوان,الذين لايريدون أقل من واقعة بني قريظة جديدة , بالرغم من ضبابية هذه المقولة يمكن القول أن حماس تكيفت جزئيا من الواقع ومع التغيرات الديموغرافية والتغيرات الاقليمية والدولية , التكيف عموما دلالة على مرونة وبالتالي فضيلة , عموما يمكن القول أيضا ان مرونات العرب تأتي دائما متأخرة , اي في الوقت الذي يتطلب مرونة جديدة , هذه الجديدة ستأتي , لكن في الوقت الذي تصبح به قديمة , خيال العرب في الشعر خصب , ولكنه متيبس جاف وقاحل بما يخص الأهم , أي مواضيع التاريخ والسياسة .
تمكنت اغراءات العروبين السوريين من نوع البعث من تليين وتهجين موقف عبد الناصر من الوحدة الاندماجية بين مصر وسوريا انطلاقا من مفهوم ” الكماشة” بوصفها الكماشة التي ستخنق اسرائيل, تحول مشروع حنق اسرائيل بالوحدة الى نوع من الرياضة الوطنية , حتى بعد الانفصال عام ١٩٦١ بقيت فلسفة ” الكماشة “حية ترزق , بالرغم من قبول ناصر بالقرار ٢٤٢ , ولا يزال جهابزة العرب يكتشفون كماشة تلو الأخرى , الآن هناك كماشة الغرق في بحر العرب المكون من ٤ ملاين كم٢ , وفي بحر ملاين الكيلومترات الأربع هناك “ساحات”ا , الكماشة الجديدة سميت ” وحدة الساحات”, التي لايبصرها سوى الشيخ نعيم قاسم ,ولا نعرف ان كان المرشد الأعلى يراها, وان لم يتمكن من رؤيتها فالسبب المنطقي يعود الى ضعف بصر المرشد الثمانيني , رعاه الله وأدام لنا بصيرته! .
لم يكن ياسر عرفات أضعف تصورا من أحمد الشقيري وزميله المذيع أحمد سعيد , الذي صدح بصوته الزلزالي أيام قبل نهاية حرب الأيام السبعة بأنه تم احتلال تل أبيب من قبل الجيش المصري, وبالرغم من احتلال تل ابيب” الوهمي ” انتهت المعارك بهزيمة عربية غيرت وجه تاريخ المنطقة , لم يكن أحمد سعيد أشد سعادة باحتلال تل ابيب من وزير الاعلام العراقي الصحاف صاحب نظرية كماشة العلوج التي خنقت الجيوش المهاجمة للعراق , “انتصر” العراق حسب معايير الصحاف بالرغم من هزيمته بسرعة اسطورية , وتبخرت اخبار الانتصار المفرحة , التي تعرفنا عليها من تصريحات الصحاف في وقتها , الى أن وصلنا مع الصحاف الى نهاية حبل كذب الأوهام والتناقضات والتوهيم.
بدءا لم تختلف أوهام ياسر عرفات” وكماشته ” عن أوهام السنوار, فعرفات استقر مؤخرا على مشروع غزة والقطاع , الذي ابنثق عن مدريد وأوسلو, ويا ليته أمتلك البصيرة الحاذقة التي مكنته من طرح المطلب المناسب في الوقت المناسب ,التأخر لايجدي والتسويف ضار والضلال مهلكة ,لقد كانت محاولة ياسر عرفات الضالة اقامة دولة فلسطينية في لبنان أصعب من اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل ,ولكن الضلال الذي ملأ دماغه قتل بصيرته , لذلك كان عليه في النهاية أن يشحن ومن معه بالبواخر الى تونس .
هناك العديد من الأمثلة الدالة على تقزم العقل والعقلانية عند العرب ,سنذكر هنا بدون شرح مطول لاآت الخرطوم الثلاثة , التي اعتبرت ايضا كماشة محكمة لخنق العدو , وتحولت الى كماشة خنقت ذلك الرفض الثلاثي , الذي لم ير الوقت آنذاك أي تأثير مفيد له , لأنه لم يكن الخطوة المناسبة في الوقت المناسب , اي أنه كان مشروع “اضاعة الفرص”,ضاعت الفرص ايضا عام ١٩٧٠ في الأردن عندما تم طرح فكرة كماشة ماسمي “هانوي العرب ” وتحول الأمر من اقامة دولة فلسطين في فلسطين الى اقامة سلطة فلسطينية على أي شبر يتم تحريره من فلسطين .
ليس لاعلان موقف ما اي قيمة , عندما لايطرح في الوقت المناسب , الوقت هو الأساس وليس المضمون بالدرجة الأولى , من فشل ليس خائن انما فاشل في تحليل عملية الاحتكاك مع الواقع , الذي يملي نوعية الخطوة التي يجب أن تتخذ , ولطالما تهيمن الأوهام على العقول , لايمكن للعقول أن تعمل , كل مطالب الفلسطينيين محقة , ولكن بالرغم من ذلك خسروا كل المعارك بخصوص هذه القضية , وأكبر الخسائر اتت من خلال عملية طوفان الأقصى , التي تسببت في تدمير كل الحقوق الفلسطينية ,حتى القضاء على مشروع الدولتين ثم القضاء على التعاطف الانساني مع الغزاويين الخ , كانت هناك تظاهرات في الغرب ترفض تقتيل الأبرياء , ولم تعد هناك تظاهرات ,احد اسباب ذلك التطور كان تصدر السنوار تمثيل الغزاويين , لايتظاهر طلاب الجامعات في من أجل قضية للسنوار علاقة صميمية بها , لقد قضى السنوار على أي حل يجلب معه بعض الحقوق للفلسطينيين , الثعلب نتانياهو ادرك ذلك قبل سنوات , وقبل العديد من السنين بدأ نيتان ياهو بدعم السنوار , الذي تمكن من تصفية القضية الفلسطينية بشكل من الصعب ترميمه , حقق السنوار ما اراده نيتان ياهو بالضبط !
Post Views: 550
