بين التغيير الأفقي والشاقولي , وديموقراطية ماقبل الوعي الديموقراطي….

مفيد   بيطار  ,  جورج   بنا :

    هل  من  امكانية  أو  فائدة  من  استزراع   ممارسات     ديموقراطية    كالانتخاب   في   مجتمعات   مذهبية  وبدون   وعي   ديموقراطي؟    الجواب  بسيط   ,   يتمكن   المجتمع   المذهبي  من  ممارسة  صلاة  الجماعة  , ولكنه    لايتمكن  من  ممارسة  الديموقراطية   السياسية  ,  استزراع  انتخابات في  بيئات  بدون  وعي  ديموقراطي   يقود  الى   فوز   أعداء  الديموقراطية    ,  وستقدم    المحاولة أو   التجربة  الديموقراطية  في   هذه   الحالة    أنجح   أشكال   انتحارها ,من  الصعب  تصور  ديموقراطية دون وعي  ديموقراطي ,  أي  أنه على  الوعي الديموقراطي   أن  يكون   سابقا   للتحول  الديموقراطي الانتخابي   ,أين  هو  النظام   الديكتاتوري  الذي   سيساهم   بجدية  في  تنمية  الوعي   الديموقراطي  ؟؟؟

الوضع  الذي   تتواجد  به  الشعوب   التواقة  الى  الديموقراطية  والمحكومة  من  الديكتاتورية  كشعوب    المنطقة   الناطقة   بالعربية  ,    هو  مايمكن  تسميته  ديموقراطية  ماقبل  الوعي  الديموقراطي   ,  أي  أنه  على  هذه  الديموقراطية  عمليا   أن  تستتب   برعاية     الديكتاتورية , وقد نجحت   بعض     المحاولات  في  هذا  الخصوص  برعاية  ماسمي  الديكتاتور  العادل!  ,  وأوضح  الأمثلة  على  ذلك   كان   الديكاتور  فرانكو   الذي   هيأ  البلاد   للانتقال  من  ديكتاتوريته  الى   الديموقراطية ,   وضع    ألمانيا  بعد  الحرب  العالمية  الثانية   كان  مشابها   , اذ   حاول  الحلفاء  بنجاح  تأهيل   الشعب   وتزويده    بوعي  ديموقراطي   يمنع     ولادة   تجربة  مريرة  كالتجربة  النازية   ,   من  الممكن   أيضا  وضع    أتاتورك على   هذه  القائمة    ,  فالديموقراطية  النسبية  التي  تنعم  تركيا  بها   هي    من  صنع   الديكتاتورية  الأتاتوركية .
لا  نظن   بجدوى  استيراد   أحدث   النظم  الديموقراطية  واستزراعها   قي  بيئة  غير  مهيأة  لها  , أي  بيئة  بدون  وعي    ديموقراطي   وأسوء  النتائج تنجم  عن   ممارسة  بيد  من  لايؤمن  بها ,وما  هو  انعكاس  ذلك  على  الوضع   السوري ؟؟هنا    يمكننا   القول   ,  على  أن  أسوء  ماينتظر  سوريا   هو   انتخابات  مبكرة   , انتخابات    في  ظل    الترهيب   الأسدي  والترهيب  الأصولي ,  وتحت  اشراف  رجال  الدين  , سوف   لن  تجلب هذه   الانتخابات   الا  شرعنة   السيئ !.
   طبعا    يجب   اجراء  انتخابات   , ولكن  بعد  تأسيس   أحزاب  مدنية  , وبعد  ازالة    خوف  المواطن  من   الشبيحة  والذبيحة  , عن  طريق   اجتثاث   الشبيحة  والذبيحة ,  لابد  قبل  ذلك  من رفع القيمة   المعنوية   للادلاء   بالصوت  , فالصوت    الانتخابي لايشترى  ولا  يباع  , أي  أنه  من  الضروري  تحسين   الوضع  الاقتصادي  في  البلاد,قائمة   الضرورات  قبل    الانتخاب  طويلة  جدا , ولا نعرف   مدى  التمكن  من   تحقيقها .   
لايمكن  أن  يفوز  الاخوان  بالانتخابات , لأن  الناخب  ليس  بهيمة , ويجب  أن  لايكون  بهيمة ,واذا  كان  فعلا  بهيمة  فلا  لزوم  لدعوته  الى  الانتخاب , حق  الانتخاب  مربوط  بواجب تملك  الوعي  الديموقراطي , أي  أنه  على  الانسان  أن  يكون  واع  لمصلحته   وليس  لمصلحة  شيخه  أو  نبيه ,   على  المدعو  للادلاء  بصوته  أن  يكون  واعيا  ومدركا   لكون   الانتخاب   عملية  سياسية ,   على  الناخب   ,  الذي  من  أجله    تم    ابتداع   الانتخاب  وصناديقه ,  أن   يعرف  ويدرك  بأن  الانتخاب  واجب  قبل  أن  يكون  حق   , عليه   أن  يدرك   الهدف  من  عملية  الانتخاب   ,   فالهدف   ليس   انتخاب الطائفة  ,انما   انتقاء المرشح   الأصلح    سياسيا , وليس  الأقوى   في  حفظ الآيات   عن  ظهر  قلب, من  يريد   الانتخاب  مذهبيا   عليه  البقاء  في  بيته   ,انه  معاق    ادراكا  ووعيا  ديموقراطيا  .
 لايصلح  انسان ماقبل الوعي الديموقراطي    لممارسة عملية  سياسية -ديموقراطية , لذلك  لاتجوز  دعوته  للادلاء  برأيه  أي  بصوته , فصوته  مذهبي,  في  حين أن  الانتخاب    سياسي ,  لايمكن  للانسان    الواعي   أن  ينتخب   الاخوان  , فالانسان لايختار الاخوان الا من منطلق ديني , والذي يذهب الى الانتخاب متأبطا كتاب    الصفحات    الستمئة    لايصلح  أصلا للعملية الديموقراطية .
مرحلة  انتقالية تحضيرية  لبناء   احزابا   سياسية  من  خمس   سنوات   ليست  طويلة  اطلاقا   ,  وحتى  بعد  خمس  سنوات ,  وبعد  جهود    كبيرة  بخصوص  التنوير  وبعد   الغاء  الأجهزة  الأمنية   وبعد  تحسن  اقتصادي   محسوس   ومعاش  ,   بفعل    الحسنات   التي   قد  يقدمها  الخارج   , سوف  لن  تكون   الانتخابات    ديموقراطية   بالشكل  المطلوب  , انما  ديموقراطية  بالشكل  الممكن.
ما  هو مصيرمحاولات   الديموقراطية  في مجتمع  غير  ديمقراطي؟ , الجواب, وبمعادلة في غاية البساطة, ديمقراطية يفوز بها أعداء الديمقراطية, ستكون  الصورة  الأسوأ     بين  كل  الممارسات  السياسية المعروفة , ستمارس القمعية  بشرعية   الانتخاب, والشرعيىة  الشكلية  الانتخابية   لاتسمح  بادانة  مايريده   ممثلون   الشعب  وفق  المبدأ الديمقراطي , أي أنها لن تكون  أكثر  من  غطاء شرعي  للقمع, ولتمرير رؤى التمييز والاضطهاد والتخلف,انها   تغيير   شاقولي  يضمن   استبدال   الأسماء  فقط ,  انتخابات   لاتقود  الى  تغيير  البنية  الأفقية  للمجتمع   هي  بمثابة  تردي   وتطور   الى  الأسوء .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *