ممدوح بيطار, ربا منصور :
تونس كانت دائما في المقدمة منذ استقلالها, والعمل في مجال تنظيم وتحديد النسل بدأ بالحبيب بورقيبة , تعتبرتونس من أكثر الدول العربية ريادة في هذا المجال , الهدف كان ولا يزال خلق توازن بين النمو الديموغرافي والنمو الأقتصادي.
تعتبر منظمة الصحة العالمية , ان ماهية حقائق تحديد النسل الرئيسية وأهدافها ,هي تنظيم الأسرة , بشكل يساهم في تعزيز حق الناس في تحديد عدد الأطفال الذي يرغبون في إنجابهم تبعا لمقدرتهم على رعايتهم ,وحقهم في المباعدة بين الولادات ايضا , تحقيق ذلك ممكن من خلال عدة ممارسات منها استعمال أساليب منع الحمل, فوائد تنظيم الأسرة هي ترجمة لتأمين رعاية الأسرة بشكل يؤمن للنسل الجديد حياة متوازنة ونموا جيدا , القصد هنا رعاية الجميع أي المرأة والطفل والأب والمجتمع بشكل عام .
بشكل ما , يمكن القول بأن مسألة تنظيم الأسرة وتحديد النسل, لا تتوافق مع الموروث الاجتماعي-الديني في العالم العربي بخصوص الانجاب على الأقل في الماضي, والمقولة الشعبية التي تفيد: “الولد بجيب رزقه معه ” تعبر عن ذلك, وعن الغيبية والضلال الذي يهيمن على عقول الكثير من العرب , يدعون اعطاء الأسرة اهمية قصوى , لكن اعطاء الأسرة تلك الأهمية المتوهمة لايستقيم مع ترك الأسرة فريسة للجهل والجوع والمرض,عموما يتأثر موضوع الانجاب بالعديد من العوامل , منها العوامل “الطبيعية” التي تتأثر بغريزة حب البقاء ,يكثر التناسل بعد الحروب , وحتى انه من الملاحظ كثرة ولادة الذكور , بعد حروب قضت بالدرجة الأولى على الذكور .
لم تترك طبيعية شعوب هذه المنطقة متوازنة وموضوعية , فالعامل الديني الدخيل على الحياة كان مؤثرا بشدة , وأراد قولبة الحياة على شاكلته الغبية الغيبية , وقد جند من أجل تحطيم الحياة فيلقا من الخلفيات , التي تسمى تراث أو ثقافة أو مقدسات , يريدون التكاثر لأن ابن عبد الله سيفخر بهم يوم القيامة , وكيف سيفخر ابن عبد الله بهم وهم أموات كأطفال دون السنة الخامسة من العمر ,لا اعلى من نسبة وفيات الأطفال في العالم العربي عموما , تركيا تجلس مع باكستان وغيرهم على القمة بنسبة ١٤٪ من أصل ١٠٠٠ تركي , في أوروبا تتراوح النسب حول ٣٪ وتبدأ بلوكسبورغ ب ١,٩٪ ,الانجاب في اوروبا متوازن مع المجتمع ومع المقدرة على الرعاية ,ومع التطور التقني , الذي يخفف من الحاجة الى اليد العاملة , كذلك مع ارتافاع متوسط العمر الى حوالي ٨٨ سنة , اي بالنتيجة تأخير ارسال العاملين الى التقاعد كما حصل في فرنسا وألمانيا .
يحاول المجتمع التأثير على الانجاب بممارسات ترفع منه أو تخفضه حسب الحاجة , المجتمعات المتقدمة تمسك بتطور المجتمع وتوجه التطور علميا وموضوعيا , لاتتطور هذه المجتمعات تبعا لمقولة التفاخر عند القيامة , قال تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مُبَاهٍ بكم الأمم يوم القيامة , ولا تكونوا كرهبانية النصارى , هنا ينصح الخالق بالتناكح والتكاثر , ولكن من جهة أخرى لايخلق الطفل ويرفق رزقته معه , وعود فارغة !
لايعرف العالم خارج المنظومة العربية تعاملا جامدا في تنظيم أمور الأسرة وتطورها , هاهي الصين تحدد في حقبة ما عدد الأطفال لكل اسرة بطفل واحد , وفي حقبة أخرى تشجع على الانجاب والتكاثر , أي أنه على السياسة الخاصة بتنظيم المجتمع أن تكون مرنة تراعي ظروف الحياة , ان كانت اقتصادية او تربوية او صحية أو نفسية , أمر التكاثر المقدس الصالح لكل زمان ومكان , والافتخار به وبكم يوم القيامة انتحاري !
