سمير صادق, عثمان لي :
لايتصف التعامل مع العروبيين -الاخونج سوى بالعسر والعدائية, هناك طابورا خامسا قوامه من انتحل الجنسية السورية, وامتهن العمالة وخيانة الوطن ,فدولة الخلافة الافتراضية أو الواقعية , على اعتبارها مزيجا من ايران والصومال وأفغانستان..الخ مثل نموذجا لدولة الخلافة الافتراضية , التي تريد ازالة سوريا من الوجود كدولة جمهورية , لأن وجود أي دولة مرشحة لأن تكون ولاية في دولة الخلافة يمثل عائقا يحب تجاوزه عن طريق الغائه , لذا تشكل طابورا خامسا في سوريا , دمر هذا الطابور سوريا خلال قرن تقريبا بعد ولادتها قبل مئة عام تقريبا .
لقد نجحت القوى الأصولية -العروبية جزئيا في تدمير سوريا , التي اسسها سايكس -بيكو قبل مئة عام , الحلفاء وسايكس-بيكو هم من صنعوا استقلال سوريا والدولة السورية لأول مرة في تاريخ هذه البلاد , وهم من قضى على وجود الخلافة العثمانية , فلولاهم لبقي السوريون رعية عند الباب العالي , وهم من أمنوا الاعتراف الدولي بها ,وهم من زودوها بدساتير محترمة وببداية مقبولة لابل جيدة ,لقد كان أول دستور ملكي سوري تحت تأثير الحلفاء من أفضل دساتير سوريا , بعد هذا الدستور توالت الدساتير المفصلة على قياس الديكتاتور ومقاس الاخوان والعروبيين , كل دستور كان أسوء من سابقه, تدستر الخزي وعار الفساد , وتخلت سوريا عن نفسها بتحولها في لحظة من الاختطاف التاريخي الى جمهورية عربية , حيث أصبحت الجمهورية العربية وجيشها الجيش العربي ,وكل ما فيها عربي , شارع ابن الوليد ومدرسة عقبة بن نافع , وملهى عائشة لارضاع الكبير !, ثم تحول كل الاهتمام الى القلب العربي الاصطناعي” النابض”, الذي توقف بالنهاية عن النبضان , اندثرت تقدمة الحلفاء الجميلة سوريا على يد الطفولة السياسية والاغتراب السياسي العروبي -الاخونجي, واعاقة ولادة وعي سوري ثم سورية هذا الوعي.
لقد انتقلت الوليدة سوريا من رعاية الحلفاء , الى رعاية الرعاع السفهاء , من مايسمى انتحالا سوريين , لقد كانوا عروبيين -اخونج , حاول هؤلاء الغرباء ابادة سوريا خلال قرن من الزمن , ولا يزالون يسعون بدون أي تردد الى ممارسة التحكم حتى بدفن قتيلتهم سوريا ,حذار ياسوريا من استرداد الحياة والحيوية ! عندها سيقوم العروبيون -الاخوان بقتلك !!!!!! , لقد نجح العروبيون في تسميم سوريا بالعروبية , ولماذا لايكون للاخوان بعض الشرف أيضا في قتل سوريا , قتل سوريا ليس ” جريمة”, انه شرف وحفاظا على الشرف, سوريا جديرة بالوأد لأنها ابنة سايكس-بيكو , ولكن سوريا كانت التي انجبت حضارة الحرف والعجلة والمحراث , التي يحترمها ويقدرها كل العالم , ولماذا ذلك الرفض لانتاج العهر , فالعديد من الخلفاء كانوا من ابناء الجاريات , ولم يتناقص التبجح بهم حتى هذه اللحظة لكونهم ليسوا من ابناء السيدة ؟
ذبحت سوريا على يد تكاتف العدمية القومية العربية مع العدمية الأصولية , لم يكن القضاء على سوريا استردادا للكرامة والشرف وغسل العار , وانما انتاجا للفشل والعار , لايهتم السوري حقا وحقيقة بتصنيفات العدمية العروبية -الاخونجبة , فسوريا جميلة بمساحتها وموقعها وشعبها السوري الحضاري ,بعكس البدوية العروبية الاخونجبة , التي لاترى تأخرها , الذي تسميه رقيا وتقدما .
بعد كل تلك الملاحم السورية , تطورت سوريا قطريا , المهمة كانت اعادة صناعة سوريا كما كانت مصنوعة قبل العصر الهجري , وليس نسخة عن هذا العصر , فالروح السورية تنفر من استنساخ هذا الماضي الهجري بتفاصيله , البداية الجديدة سوف لن تكون عربية وسوف لن تكون أصولية ,انما سورية بوعي سوري بعيد عن الوعي العروبي أو الديني , لا نظن بوجود أي مبرر أو فائدة من اعادة انتاج سوريا بوعي لايمت لتاريخها قبل الهجري بصلة , الوعي الهجري قاد سوريا الى حافة القبر, وأين هي الفائدة من دفن سوريا مرتين بعد سبيها مرتين ؟
سوف تواجه اعادة تأسيس سوريا عراقيل وصعوبات , بعد أن شارفت على الموت , والآن تجلس على حافة القبر ,والوحش الذي حاول ذبحها لايزال حيا يرزق وبكامل نشاطه ودمويته , هذا الوحش هو الطابور الخامس المكون من العروبيين- الاخوان , فهل يسمح السوريون لهؤلاء بالاستمرار في تمزيق سوريا ؟؟؟ لامصلحة للسوري انتماء وولاء ووعيا بالسماح للطابور بفعل فعلته المنكرة مرة أخرى .
على سوريا الجديدة أن تتحرر من العزلة والاستعداء الغبي للغير , خاصة وأن سوريا تحتاج الى الغير المتقدم والى خبراته ومساعداته وحتى رعايته , يجب أن تستفيد سوريا حتى من اسرائيل , فاسرائيل بالنسبة لسوريا ليست بني قريظة أو أهل خيبر , الهدف من اعادة تأسيس سوريا ليس نشر الدين والدفاع عنه وليس الوحدة مع موريتانيا لأنها عربية , انما خلق وضع تقوم به الدولة المنتظرة باعطاء المواطن حقوقه المادية والمعنوية , مقابل قيام المواطن بواجباته ,كما هو الحال في كوريا الجنوبية واليابان وألمانيا واسبانيا وغيرهم , هؤلاء قدوة لسوريا الجديدة ,لا أفغانستان ولا الصومال ولا ايران الخ قدوة لسوريا , عموما لا تعيق الهزائم في الحروب اقامة دولة متقدمة مع الجولان أو بدون الجولان , فالدول المتقدمة والتي انهزمت في الحروب نجحت في الحياة , لم تعاق ألمانيا من جراء خسارة أضعاف أضعاف الجولان أو أضعاف كيليكيا أو اسكندرون .
من الواقع مهما كان , يجب على سوريا أن تنطلق , وأهم شروط نجاح الانطلاقة الجديدة هي القطيعة مع الماضوية التأخرية الثأرية البدوية المسدودة الانغلاقية التعصبية القبلية العشائرية الطائفية, يجب بناء حضارة العمل والانتاج , والابتعاد عن التطفل وثقافة غنائم الحرب والتعفيش اي الفساد , يجب الالتزام بما قاله الفيلسوف السوري زينون وبحق وصواب , لايمكن للأفكار أن تظل صالحة لكل زمان ومكان عندما تكتسب طابعا مقدسا يمنعها من التغيير والتطوير , التعديل والتكيف والاصلاح والتطور هم من أهم منتجات العقل , الكفيل بايصال سوريا الى حالة أفضل .
