لمحة عن فصائل المعارضة ودولة الخلافة في سوريا ..

 

سوريا.. هدنة      تشبه خطب المشايخ وأحاديثهم عن الخلافة الراشدة  والأموية والعباسية, وصولا  إلى سلاطين بني عثمان   الأساطير,  التي   تسربت الى  أدمغة الأطفال والكبار  على حد سواء, أسماء لرجال  بدت   لهم مقدسة , مثل عمر بن الخطاب, وعلي بن أبي طالب,  ثم معاوية, وعمر بن عبد العزيز, ثم الخليفة المنصور, وهارون الرشيد, ثم السلطان العثماني سليمان القانوني وعشرات بل مئات مثلهم في  ما  أعتبر  قوة و حكمة ومآثر  حميدة.
عززت تلك القداسةَ عشرات الكتب التي وجدت طريقها إلى بيوت الناس,ثم كتب التاريخ في المدارس, لتأت الإذاعة ومن ثم التلفاز يكرسانها بالصوت والصورة, وهكذا صار حلم المؤمنين  -على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم- أن تعود دولة الخلافة التي تمثل  العدل والكفاية والمساواة والمنعة أمام الأعداء.  حدث ذلك النكوص إلى الماضي في غياب النموذج المعاصر لدولة القانون والعدل, ذلك النموذج الذي وجد  في سوريا, في فترتي حكم   شكري القوتلي بين عامي 1943 و1949, ثم بين عامي 1955 و1958, لكنه لم يعمر طويلا  كي  يتمكن   من  التأسيس    لمجتمع  مدني ديمقراطي, يعيش حياة حرة تعتمد المؤسسات الشرعية المُنتخَبة, وينتفي فيه فساد السلطة وقمعها, ويكون قادرا  على التأثير  , بحيث يشكل قدوة لشعوبه,  لكنه  لم يستمر  بعد أن   فرضت السلطة العسكرية هيمنتها على الحكم  في دولة الوحدة بين سورية ومصر  وفي بقية الجمهوريات العربية, واحتمت بنظام أمني مارس الظلم والقمع والفساد,مما استنهض من جديد النزعة إلى التماهي مع الماضي التليد المتمثل في الخلافة.
بعد   اندلاع  ثورات الربيع العربي على  يد  الشباب المتنور , قفز على أكتافهم دعاة الخلافة, وحولوا  الهتاف من أجل الحرية إلى هتافات دينية,فحواها   العودة إلى حكم الخلافة “الرشيد”, وفيما كان الشباب المتنور يحاول التنسيق والتخطيط للمضي في الثورة إلى أهدافها في تحقيق دولة الديمقراطية والمعاصرة, أطلقت الأنظمة العسكرية عتاة المتطرفين الاخونجية  من سجونها, وتركتهم يحصلون على السلاح, الذي واجهوا به الشباب الثائر, قبل أن يواجهوا الأنظمة, بحجة أن الطريق إلى قتال النظام يبدأ بالقضاء على دعاة الدولة المدنية, من الكفارالمرتدين  عن   الدين   الصالح “لكل زمان ومكان”,.حدث ذلك في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا, حيث أسقطت  أعلام الثورات الوطنية,  وحلت   محلها الأعلام الدينية  السوداء التي كانت   ترفع  أيام الخلفاء.
  استغلت دول الجوار ودول   أخرى  تتناقض مصالحها مع مصالح الشعوب الثائرة من أجل التغيير  ذلك التوجهَ السلفي, لتمنحه أسباب القوة على حساب أهل الثورة السلميين, الذين   كان  عليهم مواجهة النظام القمعي من جهة, والدفاع عن وجودهم ضد المتطرفين السلفيين ,الذين داعبوا بشعاراتهم وأعلامهم عواطف العامة وأحلامهم في استعادة مجد الخلافة وتطبيق حدود الشرع “الحنيف”, من جهة ثانية.
  لو لم تحتضن   الأصولية من البيئة الثقافية الدينية الموروثة, لما استطاعت   المضي في حروبها  ضد الأنظمة, وضد شباب الثورة من مدنيين وعسكريين,  استغل النظام الموروث الثقافي الديني عند طوائف   أخرى,  لمقارعة فصائل المعارضةالسلفية   الأصولية  وحاضنيهم, تحولت  الثورات -بفضل ذلك التجييش العقائدي السلفي- من زلزال كاد يعصف بالأنظمة الأمنية القمعية الفاسدة, إلى زلزال عصف بالشعوب الثائرة,  مدمرا  استقرارها ومهددا مستقبلها.
نظرة إلى عدد التنظيمات والفصائل المقاتلة مع النظام السوري وضده , ومع بعضها أيضا , تحت مسميات دينية, تؤيد ما ذهبنا   إليه  , من أن عامل الثقافة الأصولية في البيئة  الدينية  بكل أطيافها, كان الحاضن لها, وهو الذي زودها  بالمقاتلين الجهاديين  على طريق الشهادة, فمن أجل  “أن تكون كلمة الله هي العليا”جاهدت   فصائل   مثل فيلق الرحمن, جيش الإسلام  شهداء لواء الإسلام, جيش التوحيد, جيش أنصار الإسلام, ألوية الفرقان,أجناد الشام, في المقابل صعد نجم ما عرف  “بتنظيم الدولة الإسلامية في بلاد الشام والعراق” (داعش)  وضم جيش داعش, جيش خالد بن الوليد, لواء شهداء اليرموك, حركة المثنى ,جيش الجهاد,  لواء الأقصى, جماعة أُحد وغيرهم  . 
 على الجانب الآخر,كانت   هناك  ميليشيات تحت مسميات دينية  تحارب مع النظام ضد تلك الفصائل المعارضة، منها  “حزب الله”   اللبناني, وهو من أكثر الفصائل قربا  من النظامين السوري والإيراني  , ويعد  الأفضل تسليحا  وتدريبا   والقوة الأكثر رمزية , بعد   الحرس الثوري الإيراني,ثم  “ألوية أبو الفضل العباس”,   كحركة شيعية مسلحة في العراق, برزت خلال مشاركتها في الحرب الدائرة في سورية إلى جانب نظام   الأسد, بدعوى حماية المراقد المقدسة, “كتائب سيد الشهداء وذو الفقار” بدأت في العراق, وانتقلت إلى سوريا بالتوجيه نفسه   ,ثم فرقة “فاطميون” وفرقة “زينبيون”   وغيرهم .

قالت المعارضة الإيرانية إن طهران شكلت الفرقة الأولى من السجناء الأفغان الذين أفرج  عنهم شريطة القتال في سوريا, وشكلت   الثانية من باكستانيين شيعة قاطنين في إيران مثل  فيلق “ولي الأمر” ,    المكلف  أساسا بحماية المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي وقادة النظام الإيراني, لكنه أرسل عددا  من أفراده إلى سوريا,تحديدا  إلى حلب, في المحصلة  تجاوز عدد الفرق والتشكيلات الإيرانية في سورية 12 على الأقل, تحت إشراف الحرس الثوري

ميرا   البيطار   ,  توفيق   الحلاق 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *