سمير صادق , ميرا البيطار :
الاختلاف والتباين كان ولا يزال من طبيعة البشر ,اضافة الى كونه ضروري للابداع ,لا يمكن اكتشاف الاختلاف والتباين الا عن طريق ضمان الحرية بابداء الرأي , هذه الحرية تسمح عندئذ بالتعرف على الصحيح والخاطئ من الآراء نسبيا , وبالتالي التمكن من تقويم اعوجاج الخاطئ منها .
شأن الطهارة الفكرية كشأن الطهارة الطائفية ,لقد ألغيت الطائفية شكليا عن طريق منع التطرق اليها تحت طائلة العقاب, عمليا تم التستر عليها , وتحت الستار نمت وترعرعت واحتقنت الى أن انفجرت , وفجرت معها الوطن, الذي اندثر بفعل الانفجار,الغاء تداول قضية الطائفية لايعني اجتثاث الطائفية , وهكذا انتقلنا من خدعة الطهارة الطائفية الى واقع التطهير الطائفي, أما الطهارة الفكرية التي تم فرضها للعديد من الأسباب, فقد كانت قاتلة بشكل آخر , ارتكزت معظم أسباب فرض الطهارة الفكرية على مفهوم التوحيد,الذي لايتقبل سوى الرأي الواحد والموقف الواحد والأعتقاد الواحد والله الواحد والأهم الديكتاتور الواحد , الذي يجب حمايته من الاعتلال بمرض الحرية , فديكتاتور المستنقع الآسن يموت في الماء النقي الصافي .
التوحيد عدو لطبيعة البشر , وصديق حميم لمشوهات هذه الطبيعة , عمليا تمكن التوحيد وديكتاتورياته من البقاء لفترات طويلة جدا ,الخلافة وألف سنة بدوية صحراوية ثم أربعة قرون عثمانية , وبعد ذلك الديكتاتوريات وتمكنها من الغاء الزمن, لقد وضع العثمانيون وبدو الجزيرة المخلوق البشري وفكره في الكهف لمدة أربع عشر قرنا , ثم جاء الاستعمار الداخلي ليكمل تكهيف الانسان وعقله وفكره , ولما استيقظ هذا الانسان بفعل بدعة الحرية , التي صنعها التواصل الاجتماعي , وجد نفسه أمام عالم آخر , لايمكنه فهمه ولايمكن للعالم فهم هذا المستيقظ حديثا, المستيقظ تحول الى غريب في هذه الدنيا , ومن أهم معالم غربته كانت غرابة أفكاره , وهكذ كان على البعض الصابر تحمل واحتضان الغث بكثرته والثمين بندرته , وأن يتم التلاقح والتفاهم بينهما , كيف ! .
فعلا يصطدم البعض في هذا العصر مع مواقف ومفاهيم من المستحيل فهمها ومن الصعب جدا التعامل معها ,لحد الآن يريد بعض المستحاثات البشرية قطع يد السارق, وهل يبقى عندئذ في هذه الأمة الخيرة مخلوق بيدين ؟ ,عن جد يريدون قتل المرتد , وهل في خير أمة الآن مؤمن حقيقي واحد ؟كلهم عمليا مرتدون , السبب هو عدم التمكن من ممارسة حياة طبيعية في هذا العصر بأحكام ومفاهيم عمرها ١٤٥٠ سنة , لذلك سوف لن يبق مخلوق واحد برأس على جسد , الأمر لايقتصر على بتر يد السارق وعلى قتل المرتد انما يشمل كل جوانب الحياة , سوف لن يتمكن التلاقح مع تلك العتايق من بتر اليد وقتل المرتد من انجاب نسل جديد لايمت الى نسل المستحاثات وأهل نيام أهل الكهف بصلة .
اذن التلاقح مع افكار وعقول تريد قتل المرتد وبتر يد السارق مستحيل, على مايبدو ليس لهذه العقول علم بوجود دولة ووجود قانون عقوبات لاينص على بتر يد السارق وقتل المرتد , ومن يقتل مرتدا يحكم عليه بالمؤبد , يجب الاجابة على أسئلة حياة العصر المشتركة, بعقل العصر وبالتقيد بقوانين الدولة ثم مراعاة أحكاما عالمية منصوص عليها في الاعلان العالمي لحقوق الانسان , لا أمل أن يوحي لنا جبريل بالأجوبة ولا نظن بوجود من يريد وحي جبريل , كل تخاذل أو استنكاف عن تنوير عقول أهل الكهف , سيقود الى جرجرتنا معهم الى نوم ابدي في الكهف!
