سمير صادق ,سيريانو :
لاترتبط الثقافة بالمقدرة الأبجدية , هناك أمي مثقف وهناك مثقف أمي , للثقافة علاقة بوضوح الأفق , والأفق السوري ضبابي ,وبالتالي فان الثقافة في سوريا ضحلة ضبابية ,ولتلك الضحالة عواقب ونتائج منها على سبيل المثال تمكن الأسدية من الهيمنة والتحكم بالبلاد نصف قرن على الأقل , لو كانت الدولة التي انقلب عسكرها يوم ٨ آذار اسمها فرنسا , ولو انهزمت هذه الدولة عام ٦٧ وخسرت مساحة كبيرة من أراضيها, ولو اعلن وزير داخليتها على أن رئيس هذه الدولة نال ١٠٠٪ من الأصوات في استفتاء , ولو قام رئيس هذه الدولة بحركة “تصحيحية” مضمونها تكديس الناس الى السجون وغير ذلك من “الانجازات” الانحطاطية , لما بقي الرئيس والبعث والمشايخ والعائلة وماهر وبشار وبشرى ورفعت وغيرهم ساعة واحدة في الحكم ,فثقافة المواطن الفرنسي, التي تتمثل بمعارفه وادراكه وقيمه وحالة وعيه وتنويره لاتسمح له بالتعايش مع حكم كالحكم الأسدي والسكون له , عندها يمكن القول مجازا أن الفرنسي سيصبح اما قاتل أو مقتول كما حدث في الثورة الفرنسية , أي أنه سيعترض ويتمرد ويرفض بشدة, حالة السكون والاستسلام تعني عمليا مقتل المواطنة , لذا لامفر للمواطن من ممارسة المواجهة ,حتى التمكن من الانتصار في معركة الحياة في الداخل أولا .
لم يدرك الشعب الغير مثقف هول وفداحة ماقامت الأسدية به في الوقت المناسب وبالشكل المناسب,لاسباب تتعلق باعتياد الشعب على الاذلال لمدة زمنية طويلة جدا ولضمور الوعي الوطني , لم يعرف الشعب لمدة اربع عشر قرنا مايسمى وطن وما يسمى مسؤولية المواطن ثم حقوقه وواجباته , نظن ان الشعب تمكن مؤخرا من ادراك الوضع جزئيا , لذلك اعترض ورفض وثار , وثورته كانت كسيحة ومعاقة مثله , لذلك انهارت تلك الثورة بعد اشهر, وبعد ان استولى المسلحون من الفصائل عليها , ليحل كسيح ومعاق يحمل البندقية محل معاق آخر , وليتحول الأمر الى عراك أو حرب دامية بين الفصائلي ابو بندقية وبين السلطوي رجل الغابة راكب الدبابة , النتيجة كانت خراب الوطن وتحوله الى كسيح من الصعب تصور شفائه من العلل التي ألمت به ,تسرطن الوطن وانتشر سرطان العنف والقتل في عقله , لذا ينتظر نهايته الأبدية كل لحظة, تأبد الوطن بالموت ورفض الحياة !.
فشل النشاط الثوري السلمي لضعف في الثقافة والادراك وضبابية الأفق والأنانية ,والفشل كان متوقعا او مختلفا عليه , البعض قال كالمرحوم صادق جلال العظم ان الثورة اندلعت بالشكل المناسب , لكن اندلاعها كان متأخرا جدا ,مرحوم آخر هو جورج طرابيشي قال قبل وفاته بأن اندلاعها كان مبكرا جدا ,لأسباب تتعلق بضمور الوعي الثوري وضمور ثورية الوعي الشعبي , تطور الأحداث برهن على أن طرابيشي اجتهد وأصاب , والبرهان على ذلك هومانراه اليوم ..
ملاحظة حول الثقافة والمثقفين , هناك مثقفين بدون شك , الا أنه وبدون أي شك لاتوجد ثقافة معممة شعبية , كيف يمكن تثقيف الناس عندما يمارس ١٪ منهم القراءة , وهل هناك مايستحق القراءة في بلاد الممنوعات والمحجوبات والمحذوفات والخرافات , هل تستحق جريدة البعث أو الثورة او غيرهم مما يكتب ويطبع القراءة ؟؟ نعتقد ان تصفح البعث أو الثورة أو تشرين او غيرهم من مطبوعات اسدية او فصائلية مكرس للجهل ,لأن تلك المطبوعات الخشبية الخرافية لا تتطلب تشغيل العقل او بالأحرى لا تسمح بتشغيل العقل ,لايسمح الخوف والجوع والترويع والارهاب بنشاط عقلي , هنا تهيمن ثقافة “المعلف “أو ثقافة الشرج-الفرج على الجميع,المعدة الفارغة لاتسمح بامتلاء الرأس .
ممارسة الحياة كانت منقوصة, والهدف الأعظم للأحياء في هذه البلاد أصبح البقاء على قيد الحياة بشكل الحد الأدنى أي على حافة القبر ,تحول الفكر والعقل والمعرفة والرأي والثقافة والعقلانية والموضوعية والحرية ثم الديموقراطية في زمن المقاومة والممانعة الى كماليات وخيانات مرفوضة ,لكي تنتصر المقاومة والممانعة يجب الوقوف وراء القائد الخالد ,أغمض عينيك وسر خلفه فستصل الى المجد وبر الأمان , بخصوص الحرية والديموقراطية عليك أيها المعلوف أن تنتظرالفرج وتصبر , فلظروف المعركة مع العدو متطلباتها ,مثل وأد الحريات وتكريس الديكتاتورية , ومتى كان وأد الحريات وتكريس الديكتاتورية مصدرا للقوة وبالتالي الانتصارعلى العدو ؟؟؟؟, الذي انتصر دائما لكونه احترم الحريات وكان ديموقراطي,الا أن انتصار المقاومة والممانعة على العدو الخارجي مختلف ويبدأ بالانتصار على الداخلي العميل الخائن ,لذا لعلع الرصاص داخليا , وداخليا لاصوت يعلو على صوت الرصاص , فالعرب كما تعلمون “أمة صوتية” , أمة مفتتنة بالضوضاء والضجيج والغوغاء والتأذين والتكبير ,هذه بالمختصر خير امة في اسوء وطن
