سيريانو , جورج بنا :
بتلذذ مرضي يقتتل الأعراب , يقتلون وينقتلون , ويتوغلون في الجاهلية والجهل, وكلما ازدادت بدائيتهم ازدادوا فخرا , ضربوا المثل في غبائهم , داحس والغبراء مثال على ذلك , ثم حروبهم الحالية ورموز هذه الحروب , البعض الشيعي ممتعض من عائشة , والبعض الاخونجي الوهابي ممتعض من زينب , ذيل الملالي يأتي الى بلادنا مسلحا بالبندقية والمدفع ليدافع عن زينب , وفي الدفاع عن عائشة لايوفر ذيول عبد الوهاب أي جهد أو وسيلة ,النسوان أيها السادة في مأزق , عائشة معرضة كزينب للامتهان , لذا الى الحرب !
سمعنا سابقا قصصا مؤلمة عن جماعة زينب وعن جماعة عائشة , اتتنا وسائل الاعلام قبل سنوات قليلة بقصة من السودان عندما كان الجنرال البشير امير المؤمنين …. .جنرال ومجرم ملاحق من قبل الانتربول وقائد ثورات , وهو من جماعة عائشة , قرر هذا المجرم تنفيذ حكم الاعدام بمواطنة سودانية ذمية كافرة اسمها مريم ابراهيم اسحق , ذلك لأنها حسب قانونه ارتدت عن الدين الحنيف , وتزوجت من كافر من قوم عيسى يحمل جنسية مزدوجة سودانية – أمريكية, يعتبر الزواج من الذمي دانيل واني ممارسة للزنا , لذا يجب جلدها ١٠٠ جلدة , ثم اعدامها بسبب الردة , وفي انتظار تنفبذ الحكم كان عليها المكوث في زنزانة البشير وهي حامل في الشهر الثامن مكبلة بالأغلال ومعها في السجن ابنها مارتن البالغ من العمر ٢٠ شهرا , لم تسمح شريعة البشير للأب أن يقدم أي مساعدة للطفل , ذلك لكون الطفل منتمي للدين الحنيف بديهيا , وهل يجوز السماح لذمي أن يعتني بطفل تم تحديد انمائه الديني بدون سؤاله, وليس له ان يختار دينا آخر بعد بلوغه ؟ معاذ الله !!! لايحوز لخير أمة أخرجت للناس أن تتلوث بذمي وتقبل رعايته ..كفر ..كفر ..كفر !, الا أن التطفل على الذمي واللجوء اليه لاطعامه واكسائه ورعايته مسموح !
القصة الثانية أتتنا من جمورية الملالي وعن جماعة زينب , والقصة بسيطة وموضوعها أبسط ,الموضوع هو قبلة في حالة عناق , والسيدة التي عانقت الرجل كانت الممثلة الايرانية ليللا حاتمي التي شاركت في مهرجان سينمائي في كان الفرنسية , حيث عانقت المذكورة ذكرا فرنسيا اسمه جيل جاكوب , وهو رئيس المهرجان ويقال على أنها طبعت قبلة على خده ! أيجوز هذا الانفلات ؟, قبلة على وجنة الزنديق الكافر امر فظيع وفيه تجريح لقواعد وأحكام الدين الحنيف , ليست هذه هي المرة الأولى التي تتمرد بها الممثلة على احكام الدين الحنيف , لذا انبعص المرشد العام منها , ولم يكن خامني المبعوص الوحيد , فنائب وزير الثقافة الايراني كان أشد انبعاصا من خامني , اذ قال السيد حسين نوشابادي على أن مجرد ظهور الممثلة في المهرجان هو انتهاك للمعتقدات الدينية , أما نادي الصحفيين الشباب التابع لإدارة الدولة فقد كان أشد حرصا على الدين واعتبر مجرد مد يدها لمصافحة جاكوب العيسوي , كان سلوكا غير لائق وغير مقبول….كفر ..كفر.. كفر..والعياذ بالله ,
ماهي عقوبة انتهاك المعتقدات الدينية في ايران ؟ الموت شنقا أورجما هي العقوبة المألوفة في دولة الخميني , الا أن الجبان علي خامني لم يتجرأ على اعدام الممثلة لكونها معروفة جدا وحائزة على العديد من الجوائز العالمية ,الاعدام فقط للمناكيد من غير المشاهير مثلا لمراهق ضبط معه غراما من الحشيش ,حتى لو لم يدخن جوينت واحد من الحشيشة ,الاعدام أيضا لمن يشتم الخميني أو حتى الخامني, ولمن تخلع الحجاب أو لا تتقيد باللباس الشرعي الخ ..
طبعا لسوريا كدولة علاقة بهذه المواضيع ,فالسلطة السورية متزوجة مع سلطة الملالي , وموضوع الخميني والخامني تجاوز شكليات التحالف , والعلاقة بين سوريا ودولة الملالي أقوى من أي حلف , وحرص ايران على سوريا هو كحرصها على محافظاتها الأربع والثلاثين, اذ ان سوريا أصبحت بعونه تعالى المحافظة الايرانية الخامسة الثلاثين , وحدود ايران لم تعد خلف العراق , وانما تطل ايران بحدودها الآن على البحر المتوسط غربا وتبتعد عن جزيرة قبرص ٨٠ كم فقط , أما جنوبا فتبتعد حدود ايران أيضا حوالي ٨٠ عن الليطاني في ما كان يسمى لبنان , الملالي في ما كان يسمى سوريا يحكمون بالمطلق كما قال بشار برهوم , وأصبح عندنا بحمده تعالى اضافة الى الأسد مندوبا ساميا ايرانيا يحل ويربط كما يريد ويرى المهدي المنتظر ومن ينوب عنه من الملالي .
سوريا دولة رائدة في الديموقراطية الجديدة , انها الدولة الوحيدة في العالم التي تدير امورها حكومة مؤلفة من المعارض والمؤيد , فعلي حيدر كان وزيرا معارضا في الوزارة , كان هناك وزيرا آخر معارض نسيت اسمه , وأرجو فهم ذلك بدقة ,انهم وزراء ويعارضون وهم في الوزارة , أمر لاتعرفه الديموقرطيات الغربية , الا أنها تسعى لتطبيقه وتقليد النظام السوري ,فعندما كانت ميركل مستشارة اي رئيسة وزراء تم تشكيل لجنة وزارية هدفها تطوير الديموقراطية الألمانية بالاتجاه السوري , لقد قالها وزير الخارجية السوري المتوفي الأستاذ المعلم , ستكون في سوريا ديموقراطية غير مسبوقة في المعقل الأخير للعلمانية في الشرق الأوسط .
وعلى ذكر العلمانية فسوريا رائدة أيضا في هذا المجال , السلطة الأسدية علمانية بدون شوائب , وهذه السلطة تشترك في حكم البلاد مع سلطة مذهبية ايرانية ومحلية , حيث يمكن القول الآن على أن الحكم في سوريا هو اسلام سياسي علماني ملالي أسدي وبوتيني ايضا , نسبة الى بو علي بوطين , افخر أيها المواطن القارئ لأنه لاوجود لسلطة في العالم بهذا الشكل المتقدم !
وحدة حرية اشتراكية ثم أسدية وملالية ,اخونج يعمل يد بيد مع علمانية مدنية , وهل تشك أيها القارئ العزيز بأنك تنمي الى خير أمة أخرجت للناس ؟ ,لايقتصر موضوع ريادة الحكم الأسدي على موضوع المعارضة في الوزارة وموضوع التحول الى المحافظة الايرانية رقم ٣٥ , ثم موضوع التزاوج بين العلمانية المدنية والاخونج السياسي بشكليه , هناك أمور عديدة أخرى لاتقل أهمية عما تم ذكره , لو أخذنا وضع النظام في سوريا , فالنظام أصلا هو نظام جمهوري , ولكن هناك التوريث , من حافظ الى بشار والمستقبل سيرينا حافظ الثاني والحبل على الجرار , ومن هنا يجب القول على أنه لسورياالجمهورية أيضا صفات المملكة , انها مزيج من الجمهورية والمملكة , أي بلغة الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي تمثل سوريا “جملوكية “اي جمهورية ملكية , قل لي أيها القارئ العزيز ان كان العالم يعرف حالة مشابهة ! , وأنت أيها القارئ الحمار لاتدرك تماما وضعك الفريد من نوعه في العالم , انك مواطن “جملوكي” , والعبرة من التحول الى جملوكية واضحة , اذ هناك مملكات تريد التحول الى جمهوريات وبالعكس , وفي سوريا الرائدة لالزوم للتحول , سوريا مملكة وسوريا جمهورية بآن واحد , يمكنني التحدث عن الريادة السورية سنين , ولاتتسع الصفحات لما يمكن كتابته حول هذا الموضوع , سنكتفي بما قدم , ونعتذر من القارئ على تقديم تلك القصص المؤلمة !