الموت بين التعازي والتبريكات….

سمير صادق ,عثمان  لي :

رسالة الشهيد - دار الوفاء للثقافة والإعلام    عام ٢٠٠٦ كتب ميشيل كيلو مقالا تحت عنوان نعوات سورية , وبسبب هذا المقال جلس المرحوم  كيلو في الزنزانة لسنين ,قيل أن  الحفاظ على  حياته  كان   سبب  سجنه ,  وقيل  ايضا أن   آصف  شوكت  اراد  تصفيته , لذلك كان  وضعه  في  السجن  لسنين  بمثابة حماية  له من محاولة اغتياله على  يد الضابط  آصف شوكت  ,  الذي   تزوج   من  ابنة حافظ الأسد ,   ووصل   الى  مرتبات  عسكرية  عالية  , منها  نائب  وزير  الدفاع  ,  ثم   اغتيل  ٢٠١٢   في  تفجير ماسمي   خلية   الأزمة  مع   عدة   اشخاص   منهم وزير   الداخلية   ووزير  الدفاع, هكذا  اشيع   حول   اسباب    وضع ميشيل كيلو   في   السجن , ولا   غرابة في   سوريا من  أمر  كهذا   الأمر  , اي   وضع   الضحية   في  السجن حماية  له من  الغدر  به   على  يد مسؤول  كبير   في  السلطة  الحاكمة, منطق  السلطة هو  عكس   المنطق ,  فبدلا  من  وضع  القاتل    في   السجن عقابا  له   , وضع الضحية  في   السجن  حماية  له   وحرصا  على  حياته!,  اختلفت  الروايات  حول   اسباب   سجن ميشيل  كيلو ,ولكنه   بقي   في   الزنزانة  لسنين   ,وبالنهاية  خرج  من  سجن الزنزانة    الصغير  وخرج من   سجن  الوطن  الكبير  الى  سجن الغربة  والهروب , حيث   توفي مؤخرا في جائحة  الكورونا في  فرنسا .

  تحدث كيلو في مقالته  الشهيرة  عن الماضي , وكيف كانت  تطبع  النعوات ,وقارن  الماضي مع  الحاضر بخصوص   النعوات  وأشكالها   ومدلولاتها    , فحتى لون  ورق النعوات الجديدة أصبح   قريبا   من  الصفار   , والخط تغلبت عليه خشونة الأحرف , ثم أن معظم النعوات الخاصة بأيناء الريف كانت   لعسكريين  ونادرا  لمدنيين باستثناء المعمرين   منهم , ثم اورد كيلو الآية  التي تبدأ النعوة بها ” يا أيها النفس الكريمة ..الخ “,وبعد الآية افترقت  طرق الصياغة بين  الريف والمدينة  ,لقد  كان  من  الملاحظ  أن فقيد الريف كان عسكري عاش  من ريع السلطة,خاصة من نظم الفساد,  الذي   مثل   قانون   السلطة  , بينما فقيد المدينة كان غالبا شخص  مهني أو تاجر أو موظف صغير أو مهندس أو طبيب,   وهذاالأمر كان  دلالة   على  أن  السلطة تستقطب أبناء الريف في الجيش والأمن , والسلطة تمنح هؤلاء مراكز قيادية ريعية بالدرجة الأولى , ومن يشك بأمر الريعيه عليه القاء نظرة عابرة على قصور ومزارع الساحل, وعليه  البحث  عن مصادر الأموال الخاصة بالتجارة  والتبييض الخ,بعكس  المهنيين الذين  كانوا  خارج الدارة الاقتصادية الريعية  الفاسدة , والكل يعرف ذلك تمام المعرفة .
لقد ادعى كيلو على أن أوراق النعوات ألقت  الضوء عل حقيقة التوزيع الطبقي الطائفي المادي الاقتصادي والعسكري أيضا , وأوراق النعوات فشت سابقا ولاحقا أسرار هذا التوزيع الطائفي , لقد قيل مرارا وتكرارا على أن الجيش هو جيش طائفة وليس جيشا سوريا ,  اعتبرت  السلطة ادعاء  من  هذا   النوع   جريمة عظمى تستحق الموت على حبل المشنقة , وفعلا تم شنق العديد من أبناء الوطن لتفوههم بهذه الخاصة الطائفية , التي لاتستقيم مع ادعاء السلطة بكونها سلطة وحدة وطنية صهرت الشعب في بوتقة ألغت جميع الفروق العقائدية والاثنية وجعلت أي حديث عن الطوائف خيانةعظمى , يقولون  هاهو رئيس الوزراء سني وهاهو وزير الدفاع مسيحي , ونقول انهم  كانوا  ديكورات للزينة والتمويه فقط , فعندما انشق رئيس مجلس الوزراء قيل على أن انشقاقهلم يؤثر على السلطة اطلاقا, وبالفعل لم يكن له أي تأثير, لأن وجوده كان بالأصل شكلي , انه موظف تنفيذي لا أكثر , وعن وزير الدفاع السوري المسيحي ,  قالت زوجته على أنه طوال مدة وزارته كان سجينا,  لا علاقة له بالدفاع أو ألوزارة ,انه وزير شكلي ,   قالت   السلطة  انكم تكذبون !! .
توجد هذه الأيام أوراق نعي من طبيعة أخرى ,لقد اختفت عبارة تقبل التعازي ..الخ ,واستبدلت بعبارة تقبل التبريكات ,  وبذلك حول معمل الموت السوري مقتل شاب الى مناسبة للتبريك بالموت  , وليس كالعادة لتقديم التعازي بموته قتلا , فما هوالسر وراء هذا التطور ؟؟؟

السر ليس صعب الاكتشاف , فالحرب بحاجة الى وقود بشري ,لذلك ثم عكس  مناسبة موت رب الأسرة   او الأبن  او   الأخ من نقمة الى نعمة , وذلك لتشجيع الناس على الموت في سبيل القائد ,انها   الشهادة في   سبيل   الله  , أي  في  سبيل  ممثله  على  الأرض ,  انها  مناسبة  مبجلة ,  حيث  تزغرد   بعض  الأمهات   بمناسبة موت   ابنائهن في   سبيل   اله   الأرض ,طبعا  من   الممكن   تدجيل تلك   الفرحة  المصطنة بمقتل   الابن   التي   تسمى  ” استشهاد “لأن   الابن   وصل   الى   الجنة وبدأ  حياة  جديدة مكافأة له   على   تضحيته   بنفسه , ولا نعرف   لماذا  تعتبر   التضحة  بالنفس   مرضاة   لله ,  الذي خلق المخلوق   الابن  ليعيش   على   الأرض  وليس   ليصبح  مبكرا  من  سكان   القبور , وهل حقيقة يمكن  اعتبار  القبر جزءا  من  الجنة , لانود  التوسع  في  موضوع   الترهات الخاصة  بالجنة والشهادة  ,  التي لايتمكن   العقل  من  تصورها وفهمها ,ولا  تتمكن   الأخلاق  من تقبلها  

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *