لكي لاننسى العثمانيين ….

ممدوح بيطار, سيريانو :

 

ANHA عربية - رسوم كاريكاتورية عالمية مناهضة للاحتلال التركي تتزايد ردود الأفعال المناهضة لهجمات الإبادة التي تشنها دولة الاحتلال التركية ضد مناطق شمال وشرق سوريا، من مختلف الأوساط في مختلف أنحاء العالم.       من نتائج الحرب العالمية الثانية ,أو   ما  يمكن تسميته الحرب النازية على العالم , كانت هزيمة المانيا عسكريا ,وانتصارها أخلاقيا فيما  بعد هذه  الحرب ,الانتصار  لم  يكن  على   النازية فحسب ,انما كان  بشكل  تقدم على  العديد من دول العالم,  اقتصاديا وبنيانا ورقيا وعدالة وأخلاقا ,   تمثل النجاح بتحول الدولة   الألمانية الى دولة القانون ,كما اراد لها ماكس فيبر في أوائل القرن العشرين أن تكون , وكما كانت روما قبل آلاف السنين بنزعتها الى القانون ,اي  القانون الروماني , الذي لم يفقد صلاحية في   معظم  أنحاء  العالم بعد ذلك الزمن الطويل حتى اليوم .
من نتائج النجاح  الاخلاقي ومن نتائج هزيمة النازية اخلاقيا وعسكريا وسياسيا كانت ولادة شعار “لكي لاننسى”,أي  لكي لاننسى النازية وبربريتها , سوف لن ننسى , لكي لانقع في المطب البربري  مرة  أخرى  , سوف لن ننسى أن نحذر وننهي عن الشر , ونبشر بالأخلاق التي يجب الالتزام بها أولا, وما هي علاقتنا كسوريين بكل ذلك ؟
كانت سوريا أوالكيان السوري اجتماعيا وسياسيا وجغرافيا وانسانيا الأكثر تعرضا لمساوئ البربرية  العثمانية  , ليس   فقط  عن طريق الاستعمار الذي  دام حوالي  400  سنة  ,ولكن   ايضا جغرافيا وارهابيا  ,  اذ  تعرضت سوريا الى الاقتطاع والاستيلاء   على   اجزاء من  أراضيها   , ثم التدخل    الهدام بشؤونها الداخلية ومؤخرا ترهيبها عن طريق تصدير الدواعش وأشباههم الى الداخل السوري عن طريق حدود الألف كم  , لاشبيه لتركيا العثمانية بين كل القوى  المؤثرة   على  سوريا  في  هذا  العصر , لقد  اعتدت  تركيا  المتعثمنة على سوريا   قي  العديد  من المناسبات , ليس  فقط في  القرون  الأربعة  العثمانية    , انما   في  القرن  الأخير  ايضا ,  بالمقارنة  يمكن  القول ان  اسرائيل   عجزت من أن تكون شبيها لتركيا .
تبعا لفرضية تهديد الأمن القومي التركي من قبل سوريين أكراد ,كان من الضروري بالنسبة  لتركيا  احتلال الشمال السوري واقامة ماتسمى المنطقة الآمنة  , والغير آمنة اطلاقا بالنسبة لسوريا , لايتحقق أمن سوريا باحتلال اراضيها , وتهديد الأمن القومي التركي من قبل السوريين الأكراد كان فرضية استخدمت كقميص عثمان من أجل الاحتلال   والتوسع  ,كما تحدث   اردوغان   في  خطاب  له   عن الحدود  “القلبية ”  لتركيا    ,اذ  أن  تركيا  حسب   تظرته     ضيقة على  سكانها, ولكونها   ضيقة   يريد   اردوغان  تشغيل   مكنة  التكاثر والانجاب   ليصل   عدد   الأتراك  الى  حدود  150 مليون   تركي ,ويجب  توفير المكان   المناسب   لهم  في  الشمال  السوري   او  كيليكيا  او  اسكندرون حسب   الحاجة ,هذه   هي   ما  تسمى   الحدود   “القلبية ”  لاردوغان , تسلل السوريين الأكراد الى الداخل التركي غير معروف وغير موثق , ولاحاجة لتسلل السوريين الأكراد الى الداخل التركي عند وجود عشرات الملايين من الأكراد في تركيا .
الأمر مختلف  بالنسبة للدواعش وغيرهم من الارهابيين, الذين أتوا بالدرجة  من خلال البوابات التركية وبدعم تركي حكومي موثق , اذا كان لمفهوم المنطقة الآمنة أي صحة ,فيجب تطبيقه على تركيا , ويجب اقامة منطقة آمنة لسوريا على الأرض التركية ,هذا أمر خارج المنطق والقانون, ولا يمارسه سوى من ولد ونشأ بربريا , لايمارسه سوى المبتلي بداء العثمنة , التي لايعرف تاريخها سوى البربرية منذ نشوئها قبل حوالي 800 سنة وحتى الآن .
ماقامت به الدولة الحالية التركية المتوضعة بين السلطنة الحقيقية والجمهورية الشكلية , ليس سوى امتدادا لبربرية سليم الأول قبل أربعة قرون , عندما شكل من جماجم العلويين هضبات وجبالا , وليست سوى امتدادا لابادة الأرمن , وامتدادا لابادة السريان ومحاولة ابادة الأكراد ,لقد  ابيد  الوجود  الأرمني   في   تركيا   بشكل  مطلق   ,والأمر  مشابه   بما  يخص  بيزنطة ,  التي  محيت من الوجود وما   بقي  منها  مثل  كنيسة أيا صوفيا  ,  التي   حولها   اردوغان   الى  مسجد, اي  غنيمة  الحرب  التي  قام  بها  محمد   الثاني  او  الفاتح    , لاتزال  دولة   الانحطاط  التركي  تعمل على ابادة الأكراد ,وستحاول مستقبلا ابادة العلويين في تركيا , وقد تكون هذه الابادة المنتظرة سببا لاحتلال الساحل السوري,وبالتالي القضاء على العلويين أي   الاستمرار  بالعمل   الذي   بدأ   به سليم الأول .
لايعرف التاريخ منطقا وتطابقا مسلكيا أحكم من التطابق العثماني -الألماني قديما ,والذي تجلى بالعديد من الأشكال ,منها  اقامة المناطق   المسماة آمنة على  أراضي   الغير   , النازية مارست   نفس   الشيئ  ,  وكان   لها   نزعة   احتلالية كنزعة   البدو   الفتوحية ونزعة  العثمانيين   التوسعية ,  كلهم  لم يدركوا مفهوم  قوة الحدود, ومارسوا  مايسمى حدود القوة , الفرق بين نازية الأمن الألماني واردوغانية الأمن التركي كان فقط في الاعلان , لقد خجلت النازية , التي لم تعرف الخجل,من الاعلان عن مناطقها الآمنة التي سميت مناطق مناسبة للعرق الألماني تحت الشمس ,لم تطرح النازية الألمانية السؤال , وماذا عن حاجة الشعوب التي تعود لها هذه الأرض , واردوغان لم يسأل عن حاجة السوريين لوطنهم, فوطنهم مشاع للصوص ,انه غنيمة  حرب ,ومن حق جيش محمد, الذي فتحها برفقة ترتيلات سورة الفتح أن يملكها ,حلال زلالا لآل عثمان أن  ينعموا بها , كما قال تعالى , فكلوا مما غنتم حلالاً طيباً !!!!!!
يرى البعض في مسألة مفهوم “لكي لاننسى “ ,خاصة لكي لاننسى بربرية العثمانيين القدامى وبربرية العثمانيين الجدد نوعا من ” الفوبيا “, أشك بالمام هؤلاء بدلالات مفهوم الفوبيا , التي هي دائما مرضية وممثلة لمرض عضال يستوجب علاجات طويلة وصعبة , لسنا  مريضون  نفسيا ,  المريض  كان   النازي   هتلر  والنازي   ادرغان  ومن  دعمهم   وأيدهم ,  تصرف    المتعثمنين   السوريين   يذكر    بمتلازمة ستوكهولم  , ثم يذكر بالعصاب  الديني المؤسس   على   الولاء  والبراء ,  يذكر  ماقام  به   المتعثمنون   من   السوريين   بما  صرح   به   هتلر من أنه   يحتقر اولئك  الذين  ساعدوه  على   احتلال  بلادهم ,  هل   يحتقر  اردوغان  السوريين   الذين   ساعدوه    على   احتلال  بلادهم سوريا  ؟؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *