سمير صادق ,نسرين عبود
قيل ان القضية الفلسطينية أصبحت شغل العرب الشاغل , عمليا لم ينتج شغلهم الشاغل سوى السلبيات والفشل والانهزامات فشلوا في ايجاد حلا للمشكلة , كالحل الذي تعرفنا عليه في جنوب أفريقيا ,وفي العديد من دول العالم حديثة الصنع مثل الصين الوطنية او قيام يوغوسلافيا ثم انهيار يوغوسلافيا , وغيرهم من العديد من الدول الجديدة في أوروبا وخارج اوروبا ,حتى انهم فشلوا في الحفاظ على الأوطان خارج فلسطين , حيث خسرت هذه الأوطان مناطق ضمت الى اسرائيل مثل الجولان .
يختلف معظم العرب عن الاخونج بما يخص قضية فلسطين, فالمتنور يرى في القضية استعمارا استيطانيا مرفوضا , لأنه يؤمن للبعض وطنا ويحرم الآخرين من وطنهم , المتنور لايربط بين الدين وبين قضية احتلال فلسطين , الاحتلال , حتى ولو لبس جزئيا قبوعة الدين , ليس ديني انما استعماري , بينما يرى الاخونج قضية فلسطين كنوع من استمرار الصراع الديني , الذي ولد قبل ١٤٠٠ سنة تقريبا , والذي كانت من نتائجه مذبحة بني قريظة , ثم مسألة خيبر ومسألة ضرورة افراغ الجزيرة من غير المؤمنين .
القضية بهذا المنطق وبهذا الشكل غير قابلة للحل , اذ لاحلول للاشكاليات المغلفة بغلاف المقدسات , منطق خلفية التحرير الاخونجية مختلف جدا عن منطق خلفية التحرير المدنية , التي تسمح بالحلول المبنية على الواقع وعلى بعض التنازلات , بينما لاتسمح المقدسات بأي حل لأن كل حل يتضمن تنازلات , والمقدسات لا تتنازل عن شيئ, اراد الاخوان رمي اسرائيل في البحر ولا يزال شعار حماس القضاء على اسرائيل حتى اليوم , وذلك بالرغم من الوضع العسكري المحلي والعالمي , الذي لايبسمح سوى بالقول ان حماس مصابة بالجنون , والبرهان على جنون حماس كان قيامها بالمغامرة الأخيرة يوم٧- ١٠ , التي لايقوم بها من في رأسه ذرة عقل,اضافة الى كل ذلك نريد التذكير بما قاله السفير جمال البيومي مساعد وزير الخارجية المصرية في تصريح له لجريدة النهار قبل ايام : “قيل لي من أصدقاء فلسطينيين أحترمهم,إن حماس تسعى لإقامة إمارة إسلامية في غزة , ولا يعنيها أمر القضية الفلسطينية بشيء,أن تترك القضية الفلسطينية , ويكون الهدف هو تحقيق هدف “الإخوان “, فهذا أمر محزن”,
بغض النظر عن جنون حماس السياسي -العسكري , لم تبذل حماس تاريخيا أي جهود تذكر من أجل فلسطين , كان حسن البنا قد عبر عنها عام ١٩٤٨, اذ وعد البنا بارسال عشرة آلاف مقاتل بهدف التحرير , ولكن مقاتليه لم يحرروا شبرا واحدا من فلسطين , ولم يكن للاخوان وجود حقفيقي في تلك الحرب , لقد اعترف مرشد الجماعة حسن البنا في مذكراته ان عدد المتطوعين الذين قادهم أحمد عبد العزيز لم يتجاوز بعض المئات , مما دفع الاخوان بعد خسائرهم في هذه الحرب الى العدول عن حرب التحرير والتحول الى حرب العصابات , وحتى انهم لم يقوموا بحرب العصابات بل اكتفوا بالشعارات , التي تاثرت بقرار تقسيم فلسطين من قبل الأمم المتحدة الى ثلاثة أقسام يوم ١٩-١١ عام ١٩٤٧ وبعد انسحاب القوات البريطانية عام ١٩٤٨.
نجح اخوان حماس في تشويه السلطة الفلسطينية , التي أصبحت الممثل المعترف به للفلسطينيين , وذلك بخروج حماس عن الاجماع الفلسطيني, وبذلك تم تفتيت الوحدة الفلسطينية , وأصبح الانقسام عنوان المرحلة , الا أن حماس الاخونجية حققت نوعا من الذاتية الاخونجية خارج السلطة الفلسطينية, الانفصال لم يدفع الحل السلمي التوافقي الى الأمام , لابل تعقد حل القضية , والحل أصبح بيد الحرب , لم تفهم حماس انها لن تنتصر في اي حرب ضد اسرائيل , وكل عملية او مواجهة حربية ترافقت مع المزيد من آلام الفلسطينيين , وكل حروب حماس كانت من حيث النتيجة من نوع غزوة ٧-١٠ , ولكن ليس بحجم ٧-١٠ , لقد كانت واقعة ٧-١٠ متوقعة , فالسير في الطريق الأرعن سيقود الى ماحدث بعد ٧-١٠ , أي الى نهاية حماس ,واسرائيل مرغمة الآن على تدمير حماس مهما كلف الأمر , لايشك عاقل بمقدرة اسرائيل العسكرية على القيام بذلك .
كالعادة استغلت ايران حرب ٢٠٢١ و التي دامت ١١ يوما من أجل تأمين حليف لها , وحماس كانت بحاجة الى حليف , حتى لو كان هذا الحليف عدوها دينيا وعقائديا , لذلك ارتمت حماس في احضان الملالي وحزب الله, ولم تستخدم الأموال التي قدمت لها من الاتحاد الأوروبي وغير الاتحاد الأوروبي في تحسين الشروط المعيشية للغزاويين , انما في تحسين القدرات العسكرية فقط مثل شراء الأسلحة وحفر الأنفاق وغير ذلك , وبذلك تطورت المشكلة بالاتجاه العسكري الخاسرحتما , التطور بالاتجاه العسكري قاد الى واقعة ٧-١٠ والى الوقوع في الفخ الاسرائيلي الذي لايرحم , وقعت حماس في المصيدة الاسرائيلية بسبب قصر النظر وسوء التقدير , هاهي ايران تتفرج على جلد غزة , وهاهي سوريا تعلن استسلامها على لسان مجلس الشعب اي لسان الرئيس , وحزب الله يناوش كالعادة ليذكر الناس بأنه يجاهد ويمانع ويقاوم ,ماذا كسبت حماس من كل تلك العملية ؟؟وماذا كسب الغزاويون من العملية الحمساوية ؟ , لاشيئ سوى الدمار بكامل صوره المادية والمعنوية والبشرية.
يمكن القول ان حياة الفلسطينيين في غزة وخارج غزة على المدى المتوسط والبعيد ستكون بدون حماس وبدون امارة غزة الاخونجية أفضل , وذلك بغض النظر عن حروب حماس وانفاقها ونفاقها واجرامها ,وبغض النظر عن محاربة حماس لاسرائيل او عدم محاربتها لاسرائيل , العقل الاخواني كارثة كبيرة اينما وجد ,وأحداث مثل احداث ٧-١٠ رفعت تلك الكارثية الى مستويات صعبة التصور ,مثل مقتل عشرات الآلاف من البشر وتدمير غزة بالكامل اي الغاء غزة من الوجود .
العقلية الحربجية فاشلة, خاصة عندما لاتترافق انتصاراتها مع الانتصار على التأخر, اي عندما تفشل في بناء انسان النجاح في الحياة , انتصروا في الحروب قبل سنة ١٤٠٠, فتحوا ونهبوا العديد من البلدان, ولكنهم كرسوا البدوية والتأخر , وبذلك فشلوا على المدى الطويل في معارك الحياة , ولا نزال نعيش في حضن تأخرهم وهمجيتهم وأوهام انتصاراتهم حتى هذه اللحظة
