ممدوح بيطار :
لقد التبس أمر “الوطن” السوري بالنسبة لبعض الممارسين للمساكنة في سوريا مع أمر الخلافة , خاصة السلطنة العثمانية ,لم يعد بامكان هؤلاء تحديد اوليات هويتهم وانتمائهم بشكل يستقيم مع شروط المواطنة السورية , لكل ذلك كانت هناك دوافع ومسببات , قد تكون بأكثرها متمركزة لحد الآن في اللاشعور الجمعي , ألا أنها بدأت في التمظهر الشعوري الذي نلاحظه عند البعض في خلال مواقفهم الخجولة أحيانا , والتي لاتتميز بالمصارحة , انما تعتمد على التزييف والمخاتلة وأحيانا التكاذب ,..مسألة المصارحة والمجاهرة هي مسألة وقت فقط , فالذي يمارس الآن عثمانيته متخفيا سيمارسها مستقبلا صراحة , وما ترسب في اللاشعود سيطفوا في ظروف ملائمة على مستوى الشعور ويتمظهر بشكل علني , وقد تمظهر في الفترة الأخيرة علنيا , وذلك بوقوف الاخوان أو جزءا كبيرا منهم الى جانب المحتل التركي للشمال السوري ,
سيكون حجم التمظهر العلني مستقبلا أكبر من توقعات البعض ,.فالعثمانية تسللت الى وجدانهم , ليس لكونها جرثومة انتقلت قسرا الى هذا الوجدان ,وانما لكونها حالة لها في التاريخ جذورا عميقة ,فحتى قبل نهاية الحرب العالمية الأولى ,كان هناك فريق سوري يروج للاستكانة للاستانة , السبب كان نفيهم للوجود ” الاستعماري ” العثماني , فوجود العثمانيين طوال 400 سنة , لم يكن “احتلالا “,انما حالة “شرعية” مستمدة من شرعية الخلافة بشكل عام ,عثمانية أو عربية لافرق , وجود العثمانيين بالوالي وجامع الضرائب وعميل سفر برلك الخ ,هو الشكل الطبيعي الشرعي لسوريا والسوريين , الذين تحولوا الى رعية خلافة عثمانية لم تعد موجودة , انهم يعيشون بالتالي في حالة الوهم والتوهم بوجود ماهو غير موجود, يعيشون كاخوان الآن في الغربة أو في المغترب أو المهجر السوري , في انتظار ولادة الخلافة في سوريا أو خارجها .
خضع مفهوم وتطور ونمو العثمنة الى العديد من الشروط البيئوية الدينية والظروف الموضوعية , والتي منها فشل الاجتهاد بخصوص دولة الخلافة الأممية الهلامية والمبهمة الماهية , لذا أصبح غض النظر عنها حتمي , وفي ظرف حتمية غض النظر عن الخلافة الأممية الكبرى , تمظهرت تركيا بمظهر ذو ملامح امبراطورية تيمنا بالأمبراطورية السلطانية العثمانية , وما ساعد على ذلك كانت خدعة نجاحات تركيا الاردوغانية في تحقيق نموا اقتصاديا ملحوظا واستقرارا نسبيا جيدا , لم يكن على يد اردوغان وحزبه ,انما بالرغم من اردوغان وحزبه , سابقه أوزال كان صاحب الانفتاح الاقتصادي , الذي أثمر بعد وفاته بسنوات , أي في عهد اردوغان ,
كل ذلك أوحى للبعض ,بأن الاردوغانية هي حركة ناجحة , ونجاحها هو برهان على صحة مقولة الاخوان بخصوص الدولة والدين , وبذلك حول هؤلاء الاردوغانية اعتباريا الى خلافة , واردوغان الى أمير المؤمنين , وتبوأت تركيا المعثمنة مركزا بديلا عن الخلافة الأممية الأكبر.
كل ذلك مهم من ناحية التحليل والتفكير , الا أنه قليل الأهمية بالنسبة لبناء سوريا المستقبل , ستبنى سوريا المستقبل على يد السوريين بشكل رئيسي , بالرغم من الاحتلالات المتعددة للأرض السورية, ومن هم هؤلاء السوريين البنائين , والذين سيبنون سوريا ؟؟
هل الاخوان المتعثمنين سوريين ؟؟ الجواب هنا بالنفي المطلق ,هؤلاء ليسوا سوريين , ولا يمتون الى الهوية السورية بصلة , انهم ينتمون قلبا وممارسة الى كيان عثماني ميت , وعندما كان على قيد الحياة مارس كمحتل استعماري ابشع الممارسات التي عرفها التاريخ البشري ,بالنسبة لهؤلاء لا أهمية لتوحش آل عثمان , ولا أهمية لتوحش العثمانية , التي لايعرف التاريخ أحط منها , المهم بالنسبة لهم كان عقيدة العثمانيين الاتراك والسوريين (الولاء والبراء ) , الذين يعتبرون في سوريا قانونيا وأخلاقيا خونة ,يمارسون خيانة لاتمت للمواطنة السورية بصلة , وطنهم ليس الوطن السوري , وبذلك صارحوا جهارا ,وتصرفوا كغرباء وأعداء لسوريا مرارا ,والغباء بنا عندما نصر على اعتبارهم سوريين وعندما ننتظر منهم المشاركة في بناء سوريا .
بناء على ذلك , وعلى ضرورة التأسيس على الحقائق مهما كانت مرة , لابد من التأكيد على أن الطريق الى سوريا الجديدة , لايمر عبر الاخوان وعبر الخلافة , وليس مع الاخوان المتعثمنين وحتى غير المتعثمنين , فمعهم لايمكن اقامة سوريا المستقلة المتقدمة , انما اقامة ولاية سوريا العثمانية بالمؤمنين كمواطنين , هذا مايقوله مبدأ أو مفهوم الولاء والبراء .
كونوا عثمانيين كما تريدون , لكن لاتدعوا بأنكم سوريون , انكم حقيقة امتدادا لأبشع استعمار عرفه التاريخ , لا انذل من الذي يعيش على ارض يدعي بأنها وطنه , ثم يساعد الغريب على احتلال وسرقة هذا الوطن , حتى هتلر احتقر من ساعده على احتلال بلادهم , لانذالة اكبر من نذالة من رحب باحتلال عفرين وساعد جيش اردوغان على احتلال جزءا من البلاد السورية .
