سمير صادق :
لماذا يطلب منا أن نعيش انسانيتنا خارج عصرنا , وما هي الفائدة او الجدوى من محاربتنا لذاتنا الجسدي والعقلي الحي, الذي يملك ارادات ورغبات بيولوجية يجب أن تشبع ,منها الرغبات الجنسية الطبيعية, ورغبات الحياة الصحية من مأكل ومسكن , والرغبة في الوجود أو غريزة البقاء , التي يعبر عنها التفكير ,أنا أفكر اذن أنا موجود ,واذا كان الانسان عقل ووعي الى جانب كونه جسدا حيا ,فلماذا لايسمح له بأن يرسم حدوده الذاتية دون قسر,ولماذا لايسمح له باستخدام عقله في انتاج الفكرة والتصور وفي البحث عن الحقيقة ,ولماذا عليه ممارسة الطاعة العمياء والاسترشاد والانقياد وراء الغير , وما هي مؤهلات الغير الخارقة للطبيعة, والتي لايمكن انتاج أفضل منها ؟, هل يحتاج العقل البشري الى مساعدة لكي يميز بين الخير والشر ؟, وكيف تمكن هذا العقل من تسيير أموره قبل مجيئ المرسلين ؟, وهل من المتوقع أن تندثر البشرية عند ارسال المرسلين الى التقاعد ؟
أشعر بأن البشرية بحاجة الى التخلص منهم , أكثر من حاجتها الى الخلاص معهم .
الى جانب كون الانسان جسدا حيا ذو عقل ووعي , انه أيضا كائن اجتماعي , يرتب علاقاته مع غيره من خلال عقد اجتماعي ينظم أمر الحقوق والواجبات , من أهم حقوق الكائن الاجتماعي هو حق “الحرية” وتنظيمها توافقيا وانسجاما مع حرية الآخر , لاضرورة حياتية لقمع الحرية , هناك ضرورة لتنظيمها بحيث تنتهي حرية الفرد عندما تبدأ حرية الآخر , كما قالت روزا لوكسنبورغ , بدون حريات يعيش الانسان حياة الحيوانات , والانسان لايريد طوعا التحول الى حيوان , ولكن هناك احيانا من يرغمه على ممارسة حياته كالحيوان , هناك من ينصب نفسه وصيا عليه ومستبدا به ومستغلا له , أصلا لامصلحة للانسان بالتحيون , يتحيون عندما تتم معاملته كحيوان , وعند ازمان الحيونة المكتسبة تتحول الىى غريزة شبيهة بالغريزة الولادية , الاستبداد والاستغلال والوصاية مشوهة للانسان , شروط غير صالحة لنمو وتطور أنسنة الانسان ,
يواجه الاستبداد المتفاقم في مرحلة ما أحد مصيرين , اما الغاء ذاته والاستسلام الى مشيئة المظلومين, أو قتل المظلومين كلهم , يكفي في حال القتل أن تقتل أنسنتهم ,كما هو حال السوريين , لقد مات في هذا الشعب الكثير , لذلك تحول هذا الشعب الى حيوان مفترس تارة ,وخانع خاضع خاشع راكع تارة أخرى, كأنه في الغابة , يفترس عندما يتمكن وعندما يكون الأقوى , ويخشع ويركع عندما يتمكن الغير منه …جبان شرير منافق !من أي أتى ذلك ؟؟؟
اتى من تراث الانصياع وعبادة الحاكم المستبد الممثل للجبروت الالهي , لا يزال البعض , حتى في القرن الحادي والعشرين, يروج نيابة عن الله لطاعة الحاكم المطلقة ,وينهي عن التمرد عليه , لاحظوا مدى انعدام الشخصية ومدى تقهقر العقل ومدى توسع دائرة الانصياع , ففي القرار حول ضرورة التمرد على الحاكم الظالم يجب سؤال النصوص أي الفقهاء أولا !!!! , لم يبق الناس بشرا, لقد تحولوا الى حيوانات بكسم البشر.
انسان العصر , هو الانسان الذي يصنع حاضرا متناسقا ومنسجما مع الذات والغير , الانسان الذي يحارب نفسه ويرغمها على الاصطفاف مع الأموات , مع أموات القرن الأول هجري , هو انسان ميت أو في عداد الأموات , انه انسان يعيش حياة ماتت وشبعت موتا , يطلب منا أن نتبنى ماثبت على أنه خرافة , وأن نعيش في اطار ممارسة الظلم أو ماتحول الى ظلم, بغض النظر عن الافتراض بأنه كان في سياقه التاريخي عدلا , ولم يكن عدلا!!, يطلب منا أن نموت فلسفيا قبل أن نموت جسديا , أن نهترئ ونتآكل ونتحول الى معاقين عقليا , أن نفقد شخصيتنا ونختزل وجودنا الى وجود على المعلف وفي الحظيرة.
Post Views: 491