سمير صادق :
يقال ان القضية الفلسطينية أصبحت نظريا شغل العرب الشاغل , أما عمليا فلم ينتج شغلهم الشاغل سوى السلبيات ,كلهم فشلوا في ايجاد حلا للمشكلة الفلسطينية , كالحل الذي تعرفنا عليه في جنوب أفريقيا وفي العديد من دول العالم حديثة الصنع مثل الصين الوطنية او قيام يوغوسلافيا ثم انهيار يوغوسلافيا , وغيرهم من العديد من الدول الجديدة في أوروبا وخارج اوروبا ,
يختلف بعض العرب عن الاخونج بما يخص قضية فلسطين, فالمتنور يرى في القضية استعمارا استيطانيا مرفوضا , لأنه يؤمن للبعض وطنا ويحرم الآخرين من وطنهم , المتنور لايربط بين الدين وبين قضية احتلال فلسطين , الاحتلال , حتى لو لبس جزئيا قبوعة الدين , ليس ديني انما استعماري , بينما يرى الاخونج قضية فلسطين كنوع من استمرار الصراع الديني , الذي ولد قبل ١٤٠٠ سنة تقريبا , والذي كانت من نتائجه مذبحة بني قريظة ثم مسألة خيبر ومسألة ضرورة افراغ الجزيرة من غير المؤمنين.
القضية بهذا المنطق وبهذا الشكل غير قابلة للحل , اذ لاحلول للاشكاليات المغلفة بغلاف المقدسات , منطق خلفية التحرير الاخونجية مختلف جدا عن منطق خلفية التحرير المدنية , التي تسمح بالحلول , بينما لاتسمح المقدسات بأي حل , لأن كل حل يتضمن تنازلات , والمقدسات لا تتنازل عن شيئ.
اراد الاخوان رمي اسرائيل في البحر ولا يزال شعار حماس القضاء على اسرائيل حتى اليوم قائما , وذلك بالرغم من الوضع العسكري المحلي والعالمي , الذي لايسمح سوى بالقول ان حماس مصابة بالجنون , والبرهان على جنون حماس كان قيامها بالمغامرة الأخيرة , التي لايقوم بها من في رأسه ذرة عقل,اضافة الى كل ذلك اريد التذكير بما قاله السفير جمال البيومي مساعد وزير الخارجية المصرية في تصريح له لجريدة النهار قبل ايام : “قيل لي من أصدقاء فلسطينيين أحترمهم,إن حماس تسعى لإقامة إمارة إسلامية في غزة , ولا يعنيها أمر القضية الفلسطينية بشيء,أن تترك القضية الفلسطينية , ويكون الهدف هو تحقيق هدف “الإخوان “, فهذا أمر محزن”… انها وجهة نظر لا أكثر!.
بغض النظر عن جنون حماس السياسي , لم يبذل الاخونج تاريخيا أي جهود تحريرية تذكر , كان قد عبر عنها حسن البنا عام ١٩٤٨, اذ وعد البنا بارسال عشرة آلاف مقاتل بهدف التحرير , ولكن مقاتليه لم يحرروا شبرا واحدا من فلسطين , لأنه لم يكن للاخوان من وجود حقفيقي في هذه الحرب , لقد اعترف مرشد الجماعة حسن البنا في مذكراته ان عدد المتطوعين الذين قادهم أحمد عبد العزيز لم يتجاوز بعض المئات , مما دفع الاخوان بعد هزيمة المئات التي ارسلوها الى هذه الحرب الى تغيير الاستراتيجية من حرب التحرير الى حرب العصابات , وحتى انهم لم يقوموا بحرب العصابات , بل اكتفوا بالشعاارات , التي تكاثرت بعد قرار تقسيم فلسطين من قبل الأمم المتحدة الى ثلاثة أقسام يوم ١٩-١١ عام ١٩٤٧ وبعد انسحاب القوات البريطانية عام ١٩٤٨.
نجح اخوان حماس في تشويه السلطة الفلسطينية , التي أصبحت الممثل المعترف به للفلسطينيين , وذلك بخروج حماس عن الاجماع الفلسطيني وبذلك تفتت الوحدة الفلسطينية ,وأصبح الانقسام عنوان المرحلة , الا أن حماس الاخونجية حققت نوعا من الذاتية الاخونجية خارج السلطة الفلسطينية, الانفصال لم يدفع الحل السلمي التوافقي الى الأمام , لابل تعقد حل القضية , والحل أصبح بيد الحرب , لم تفهم حماس انها سوف لن تنتصر في اي حرب ضد اسرائيل , كل عملية او مواجهة حربية ترافقت مع المزيد من آلام الفلسطينيين , وكل حروب حماس كانت من نوع حرب ال ٧-١٠ ولكن ليس بحجم ٧-١٠ , لقد كانت واقعة ٧-١٠ متوقعة , فالسير في الطريق الأرعن , الذي سلكته حماس سيقود الى نهايتها , واسرائيل مرغمة الآن على تدمير حماس مهما كلف الأمر , لايشك عاقل بمقدرة اسرائيل العسكرية على القيام بذلك .
كالعادة استغلت ايران حرب ٢٠٢١ و التي دامت ١١ يوما من أجل تأمين حليف لها , وحماس كانت بحاجة الى حليف , حتى ولو كان هذا الحليف عدوها دينيا وعقائديا , لذلك ارتمت حماس في احضان الملالي وحزب الله, ولم تستخدم الأموال التي قدمت لها من الاتحاد الأوروبي في تحسين الشروط المعيشية للغزاويين , انما في تحسين القدرات العسكرية فقط … اسلحة وانفاق وغير ذلك , وبذلك طورت المشكلة بالاتجاه العسكري , الذي لا أمل ايجابي منه , التطور بالاتجاه العسكري قاد الى واقعة ٧-١٠ والى الوقوع في الفخ الاسرائيلي الذي لايرحم , وقعت في المصيدة الاسرائيلية بسبب قصر النظر , هاهي ايران تتفرج على جلد غزة , وهاهي سوريا تعلن استسلامها على لسان مجلس الشعب اي لسان الرئيس , وحزب الله يناوش كالعادة ليذكر الناس بأنه يجاهد ويقاوم ….ماذا كسبت حماس من كل تلك العملية ؟؟وماذا كسب الغزاويون من العملية الحماسية , قد يمكن القول ان حياتهم على المدى المتوسط والبعيد ستكون بدون حماس وبدون امارة غزة الاخونجية أفضل , هنا لابد من اعادة دمج غزة مع الضفة لكي يستطيع الفلسطينيون من الحصول على بعض المكاسب , التي تمكنهم من الحياة بشكل أفضل خاصة بعد الغاء الاحتضان الايراني !!
