ممدوح بيطار :
كانت النهضة الأوروبية من صنع الفكر القومي الأوروبي , على العكس من ذلك كان التردي والتأخر والفشل في هذه المنطقة من صنع الفكر القومي العربي -الديني الاخونجي , بكلمة مختصرة نجح الفكر القومي الأوروبي في اقامة الدول ورعايتها وتطويرها الى الأفضل , بينما نجح الفكر القومي العربي -الاخونجي في افشال مشاريع الدول , وايصال هذه الدول الى الاندثار والى حافة القبر , أحمل الفكر القومي العربي الاخونجي المسؤولية عن فشل الدول , التي كان عليه ان يقودها الى النجاح , الى التقدم والاستقلال والازدهار؟
يعود اختلاف الفكر القومي الاوروبي عن الفكر القومي العربي -الاخونجي , الى عدة عوامل , فالفكر القومي الأوروبي صارع الفكر الديني وصرعه , بينما لم يصارع الفكر القومي العربي الفكر الديني سوى في مرحلة قصيرة اثناء الحرب العالمية الأولى وبعد الحرب مباشرة , بعد هذه المرحلىة القصيرة نسبيا اندمج الفكر القومي العربي مع الفكر الاخونجي حسب الصيغة , التي عبر عنها عفلق بعبارة العروبة اسلام والاسلام عروبة .
نجح الفكر القومي الأوروبي في فصل الدين عن الدولة , بينما نجح الفكر القومي العربي -الديني في دمج الدين بالدولة, نجح الفكر القومي الأوروبي بالعناية بالشروط المعيشية للأوروبيين وفي تحسينها وبمشاريع التنمية الاقتصادية والعلمية والاجتماعية , بينما فشل الفكر القومي العربي في تحسين الشروط المعيشية للشعوب العربية , وفي اقامة مشاريع التنمية الاقتصادية والعلمية , الى ان وصل الأمر بجوع الشعوب الى ممارسة الهروب والهجرة واللجوء بالملاين .
عندما استقبلت اوروبا خاصة المانيا عام ١٩٤٧ اعدادا هائلة من اللاجئين تقدر بأكثر من ٨ ملاين من الهاربين من اوروبا الشرقية كانت اوروبا خرابا ,ولم تكن هناك ثروات باطنية , كالثروات المتواجدة في هذه المنطقة, نجح دمج ملاين الشرقين الأوروبيين في الغرب الأوروبي بدون اختلاطات ومشاكل كبيرة , نجحوا جميعا واقاموا وضعا حضاريا تصدر القمة في العالم , وبالتالي تحولوا الى قدوة للغير .
لابد هنا من التنويه الى نقطة تخص المرأة , فالمرأة الاوروبية هي التي ازالت الانقاض وعمرت البيوت بعد نهاية الحرب , خاصة في المانيا, وهي التي عملت بجد ونشاط بدون مشاريع لمكافحة العنوسة والترمل عن طريق ممارسات تعدد الزوجات , وهنا يكمن أحد الفروق بين الفكر القومي الأوروبي , وبين الفكر القومي العربي , المرأة الأوروبية عمرت وبنت وعاشت من عرق جبينها وكانت ولا تزال مساوية للرجل , بينما تحولت المرأة العربية احيانا الى احدى الزوجات أوالى جارية وفقاسة انجاب وتكريس مشروع التكاثر الأرنبي العربي النشط لحد الآن , والمتصدر لأعلى نسب تكاثر في العالم , المرأة العربية بقيت عموما معالة تبحث عن معيل في اطار معادلة الخبز مقابل الجنس , بينما الأوروبية تحولت الى معيلة تعيش من عملها وعرق جبينها , بدون الحاجة الى تزويجها لاعالتها وشرمطتها شرعيا .
تمكن الفكر القومي الأوروبي من تكريس وترسيخ الديموقراطية , قامت الدول الأوروبية القديمة والجديدة مثل النمسا وغيرها بالتحول الى ديموقراطيات تحترم الانسان , لذلك كان هناك النجاح والاستقرار والتقدم , وذلك بالرغم من الظروف الصعبة بعد الحرب العالمية الأولى , مما قاد الى تكريس المواطنية والمساواة والحريات والشفافية , وماذا فعل الفكر القومي العربي بهذا الخصوص ؟ لقد نجح في التحول الى فقاسة لتوليد الديكتاتوريات القمعية , ومستنقع لطحالب الفساد , لايمكن لشعوب تمرست على ممارسة الحق البدوي وعلى العيش والتكسب من غنائم الحرب ومؤخرا من التعفيش , وعلى القدرية والقطعية وفلسفة معاداة الأوطان وحتى عدم الاعتراف بالوطن ومحاولة القضاء عليه لأنه صنم , شعوب تمرست على اختطاف البشر والسبايا والجواري والجهاد والاستشهاد ومعاداة الديموقراطية وحكم الشعب والتقديس واحتقار المرأة ثم تنصيفها بخصوص الحظ والشهادة والارث , وتحجيبها وممارسة ارهاب الدين والتهديد بنار جهنم …الخ أن تنتج مجتمعات حرة وديموقراطية وبالتالي متقدمة.
