سمير صادق :
لا يخفى أمر الشبيحة على أحد , لقد كنا نظن أن هذه الظاهرة طارئة ومرحلية مؤقتة , وبأنها لصيقة مكروهة بالبعث والأسدية , لكونها مفيدة لهم في مرحلة معينة , وكنا نظن بأن الحاجة للشبيحة والتشبيح مرتبطة بمرحلة زائلة لامحالة , الا أن اعلان الشبيحة عن ابديتها حطم هذا التوقع , التشبيح لم يعد طارئا وانما تحول الى مهنة ذات هدف سياسي , وممارسة للتعيش والكسب , التشبيح أصبح مهنة كمهنة الطب أو الهندسة أو الحدادة أو النجارة أو التجارة أو البغاء , انها احتراف ذو ريع مادي جيد اضافة لكونها غير مقيدة بأي قانون , التشبيح فوق القاانون …
ولماذا على التمظهر البربري في سوريا أن يكون مرحليا وطارئا , لطالما أمن هذا التمظهر للعديد من السوريين المحترمين دخلا محترما وشكلا أكثر احتراما من الممارسة ,التشبيح أصبح نمطا للكسب المادي , ليس عن طريق الانتاج , انما عن طريق الاستيلاء على انتاج الآخرين , اضافة الى ذلك تحول التشبيح الى نظام حكم سياسي لايسوس وانما يقمع , وهذا مايطلق عليه تطفل اي كسب دون عمل وسياسة دون تمثيل , واذا كانت أبدية الفرعون شيئا مفروغا منه , فكيف يمكن للتشبيح أن يكون طارئا ومؤقتا , ابدية الغرعون تتطلب أبدية التشبيح , وهذا يعني أبدية وجه سوريا الشبحي , انها الجملوكية الأسدية التشبيحية العظمى ! مدعاة للفخر والاعتزاز !
من وجهة نظر رئاسة الجملوكية برهنت الممارسة والذهنية التشبيحية عن فوائدها في فترات مختلفة , ففي فترة السبعينات انتحل التشبيح مهنة ومهمة الاستيراد والتصدير;الذي عرقلته العقوبات المفروضة على سوريا , وفي الثمانينات برهن التشبيح عن فرائده الجمة في سياق المواجهة مع الطليعة الاخونجية المقاتلة , ونظرا لهذا التطور لم تعد هناك حاجة لبقاء التشبيح خارج الاطار التنظيمي الحكومي , وانما ضمن هذا التنظيم , لذا احتاج التشبيح اسما أكثر لياقة , واسم الدفاع الوطني الجديد للشبيحة هو اسم بمنتهى اللياقة .
لقد كانت مناسبة آذار ٢٠١١ ملائمة لاعادة الحيوية للتشبيح , خاصة بعد عام ٢٠١٢ وبعد ظهور الذبيحة , لقد وجد الشبيحة في الذبيحة خصما محترما وجديا ,والأمر مشابه بالنسبة للذبيحة , وهكذا تحول التشبيح والتذبيح الى الصورة الأكثر حقيقية عن الحالة السورية , لابل تحول التشبيح الى الصيغة العملية الحقيقية للأسدية التي تريد أن تستمر في الحكم أي في التشبيح ’, وتحول التذبيح الى الصيغة الحقيقية العملية للفصائل المسلحة التي تريد الاستيلاء على الحكم , وفي هذا الجو الديموقراطي بين الشبيحة والذبيحة لم يفقد الانسان السوري امكانية الاختيار , ايها المواطن لك أن تختار بين الذبيحة والشبيحة , هذه هي ديموقراطيتنا الخاصة بنا والغير منقولة عن الغرب الفاسق , انها الديموقراطية التي تراعي خصوصيات البلاد الطائفية , انها ديموقراطية المعتقدات الغيبية الدينية , وما هي قيمة هذه البلاد عندما لايتم بها احترام المعتقدات الدينية ؟؟؟؟
احترام المعتقدات الدينية وملحقات هذه المعتقدات أصبح في سوريا جوهر ممارسة الحريات ,تحول الطعن في مشايخ الشتيمة واللعن وخلفيتهم الفكرية ثم الطعن في البالي من الأحكام كحكم تعدد الزوجات الى ازدراء حاقد للمعتقدات والأديان , فكيف لنا ازدراء من سيجلب الفرج لهذه الأمة ! لذلك كان على القانون الضرب بيد من حديد على لسان نصر حامد أبو زيد ثم تطليقه قسرا من زوجته , تهمة الازدراء وجهت الى نوال السعداوي ويوسف زيدان والعديد غيرهم ,ما هو الفرق بين المعتقد الديني المسيس والمعتقد السياسي ؟ وهل من المنتظر أن يدافع حملة راية الدفاع عن حصانة المعتقد الديني أيضا عن حرية المعتقد السياسي وحصانته ؟؟؟
احترام الناس واديان الناس ومعتقداتهم على اختلافها وتنوعها واجب أخلاقي على الجميع , وممارسة هذا الواجب لاتقتصر على احترام المعتقد الديني المسيس بل يشمل كل اعتقاد , ثم ماهو مضمون ممارسة احترام العقائد ؟ أظن بأن المطالبة المستمرة باحنرام العقائد الدينية , ليست سوى مطالبة بالاستسلام لأحكام هذه العقائد ,أي احترام التذبيح والتشبيح .
نقد المعتقد هو احترام له , لايتم تصحيح مسار أي ايديولوجية سوى بالنقد , وتصحيح المسار هو الضمان الوحيد للاستمرار , بدون نقد وتصحيح تذبل العقيدة وتموت , وبدون تصحيح تفقد العقيدة صلاحيتها الزمانية والمكانية, لذلك اشكروا ناقديكم ولا تلعنوهم ..
