الديكتاتورية ضرورية هنا وهناك ,انظروا ماحل بالبلاد والشعب هنا وهناك !, حقيقة لالزوم للديكتاتورية الا لتهديم البلاد والفتك بالشعوب , وهل مانراه اليوم ليس كذلك؟
للديكتاتورية عدة خصائص , من أهمها خاصة الاستماتة في الدفاع عن نفسها , ولو كلف ذلك انهيار الوطن أو الدولة ,هكذا علمتنا قصص الديكتاتوريات في كل انحاء العالم , والخاصة الثانية هي ممارسة العمل على احداث التفرقة بين صفوف الشعب , وذلك ضمانا لتسهيل عملية القضاء على كل معارضة واحباط كل محاولة للقضاء على الديكتاتورية , لو اعتمد حكم ما على ارادة الناس , لما حق لنا وصفه بالديكتاتورية , فالديكتاتورية أصلا هي ممارسة الهيمنة والسيطرة على ارادة الناس او الشعب وحكم الشعب ضد ارادته ,لذا لايعقل أن تسعى الديكتاتورية الى تحقيق وتكريس الاندماج الاجتماعي , ديكتاتورية تعتمد على بنادق الزبانية ليست مؤهلة , حتى أخلاقيا , لممارسة عملية الدمج , الدمج لايتم بالكرباج والساطور وانما بممارسة العدالة الاجتماعية والمساواة , وأين هي تلك الديكتاتورية التي مارست المساواة أو العدالة الاجتماعة ؟ ؟.
لايمكن لسلطة ديكتاتورية تعريفا أن تكون وطنية , لأن الوطني هو الممثل لارادة الشعب ,وهل تمثل الديكنانورية ارادة الشعب ؟؟, الديكتاتورية ليست وطنية لتعارض وجودها مع ارادة الشعب , وبصفتها هذه تمثل الديكتاتورية نوعا من الامبريالية “الداخلية ” , التي تتميز عن الامبريالية الاحتلالية الاستعمارية الخارجية بكونها في العديد من الحالات أسوء بدرجات من الخارجية , فالقضاء على الداخلية أصعبمن القضاء على الخارجية , ثم أن الداخلية تمزق المجتمع بسبب تعاطف البعض معها لأسباب طائفية أو جهوية أو استغلالية أو شخصية أوعائلية عشائرية , بينما يقودالاستعمار الخارجي تلقائيا الى نوع التعاضض الاجتماعي بين كافة أطياف المجتمع , فحال العديد من الشعوب مباشرة بعد الاستقلال والتخلص من الاستعمار الخارجي كان أفضل من حال هذه الشعوب بعد وقوعها تحت سيطرة الامبريالية الداخلية التي تمثلها الديكتاتورية.
اذا جاز الحديث عن حقبة ذهبية سورية في القرون الأخيرة فهي الحقبة بين 1946 و1958 وذلك بالرغم من الارتجاجات الانقلابية العديدة التي حدثت بها , والحقبة الثانية من حيث االأفضلية كانت الحقبة مابين 1918 و1946 , سيصاب من يقرأ هذا الكلام بنوع من الهيستيريا التهريجية التي لاتستقيم ممارستها الا مع خشبية عقلية وسطحية شعاراتية وتبريرية قبيحة لما هو موجود من سلطة لاوطنية واستعمارية داخلية , فمن يتراكض لحد هذه الساعة وراء مخاتلة شعار “وحدة حرية اشتراكية “, لايملك من النضوج مايمكنه من ادراك الواقع , انه ذاك الذي لايزال راكبا في مركبة البعث الأسدي ومركبة الأسد أو نحرق البلد أوالأسد أو لا احد , وهل يمكن للانحطاط الفكري -الثقافي-السياسي -الاجتماعي أن يكون اعمق عند انسان يؤمن بمقولة الأسد أونحرق البلد أو الأسدأو لا احد , فمجرد رفع هذا الشعار البربري من قبل شخص ما يعني اصابته بلوثة عقلية وببنية نفسية دونية .
بالرغم من حرصي على عدم ممارسة التخوين , الا أني أجد في رافع شعار الأسد أو نحرق البلد نوعا من الخيانة للبلد , فمن هو ذلك المخلوق الذي يستحق الحفاظ عليه حرق البلد ؟ومن يظن على أنه يستحق ذلك ,علينا حرقه لانقاذ البلد !.