ممدوح بيطار , ميرا البيطار :
تعتبر الفتاة قبل سن ال ١٨ من العمر قانونيا في معظم الدول قاصرة , لاعلاقة لاعتبار الفتاة قاصرة مع قابليتها للوطئ والممارسة الجنسية والحياة الجنسية , التي هي حياة شخصية , بعكس الزواج , الذي هو حالة اجتماعية , بالنسبة للقاصرات لايمكن اعتبار الأمر زواج , انما تزويج , انه اغتصاب ,لأنه يتم بدون الموافقة الواعية من قبل الطرفين خاصة من قبل الطرف الأنثوي , لايمكن اعتبار الاجبار والقسر والهوس الجنسي او المرض النفسي بأي دافع أو وسيلة وبأي شكل كان موافقة , لموافقة الفتاة اسباب تختلف عن اسباب سعي الذكر للزواج من قاصرة .
أهم مايدفع الرجل البالغ للزواج من قاصرة او طفلة , هو ذلك الاضطراب النفسي الجنسي المعروف تحت اسم “بيدوفيليا” , تعتبر البيدوفيليا طبيا سلوكا مرضيا يخص الذكور حصرا , يبدأ هذا المرض النفسي بتخيلات جنسية تسبب له نوعا من الأرق في حال عدم التمكن من تحقيق رغباته المرضية .
لايقتصر أمر المرض على مريض وضحية واحدة , فالمصاب بالبيدوفيليا لايكتفي بعلاقة واحدة , هؤلاء يتواجدون في حالة من البحث المستمر عن طفلة أخرى او هدفا جنسيا آخر بدون نهاية , لاتقتصر الاصابة بالمرض على الشخص , انما تصيب المجتمع ايضا , اي ان المجتمع يصبح بيدوفيليي , خاصة المجتمع الذي يسمح ويشرعن بقواعده واحكامه ممارسات بيدوفيلية , كمثال على ذلك الحديث ” اذا حاضت البكر فزوجوها “, أي اذا حاضت وعمرها ١٠ سنوات فيجب او يمكن تزويجها , ومفردة زوجوها , تعني اغتصوبها , لأن بنت العاشرة الحائض لاتتزوج عن وعي بالزواج , ففي هذا العمر لاتتمكن الطفلة من استيعاب أمر الزواج كفعل اجتماعي ومسؤولية , لذلك الأمر علاقة بالعقل والوعي , وليس فقط بالفرج والعادة الشهرية , الحيض امر شخصي عضوي , لايجوز اسقاطه على الزواج , الذي هو حالة اجتماعية , ربط التزويج بالحيض ليس سوى نوعا من الجهل والتوحش ,والحيض لاينفي حالة القصور بخصوص الزواج , أنه شرعنة للاغتصاب عن طريق التزويج , الذي هو قسري في كل الحالات.
يحتال المجتمع البيدوفيلي على نفسه , ويريد الاحتيال على القوانين وعلى المنظمات الدولية كاليونيسيف , التي تحدد مفهوم الطقلة القاصرة , فالقاصرة هي تلك الانسانة التي لم تبلغ من العمر ١٨ عاما , هنا يظن البعض بأن المشكلة قد حلت وانتهت وتوافقت قوانين بعض الدول مع احكام المنظمة الدولية , الأمر ليس كذلك فالمآذين ليسوا ملزمين باليونيسيف انما بعرف ” اذا حاضت البكر فزوجوها “, لذلك يزوجون الحائض مهما كان عمرها , وبذلك يخرقون القانون الدولي , والمشكلة ليست بخرق القانون فقط , انما بعدم وجود حساب او عقاب لمن يخرق القانون الدولي , الذي اغلق الباب الشرعي أمام تزويج القاصرة , ولم يغلق باب الزواج العرفي , الذي يكتفي بالشهود ولا يحتاج الى ولي الأمر والتزويج يتم بأي عمر , توثيق هذا الزواج ممكن بكل سهولة , لاعلاقة لليونيسيف بالمآذين وبهذا الزواج العرفي , الذي الغى الدولة وقوانينها , التي تمنع زواج القاصرات .
يشكون من عدد العوانس المرتفع ,ولا ينتبهون الى ان العدد المرتفع كان بالدرجة الأولى نتيجة للحروب المستمرة ومقتل الرجال , فالحروب هواية وادمان عند بعض الشعوب ,التي لاتأبه بالمفارقة بين ممارسة تعدد الزوجات كعلاج لمشكلة العنوسة, وبين الترويج لتزويج القاصرات , اذ أن خفض سن التزويج الى حدود الحيض يضخم عدد المعروضات للزواج والتزويج بشكل كبير جدا , ويساهم في تكريس العنوسة وارتفاع عدد العوانس بشكل شاقولي , لطالما كان الأمر الجنسي هو المسبب الرئيسي لتعدد الزوجات والبيدوفيليا هي الدافع للزواج من طفلة وليست ترقيعة العنوسة , يهتم وحوش الذكورية بصغار العمر من الاناث اكثر من اهتمامهم بالعجائز من العوانس , يمثل تخفيض سن الزواج اي زواج القاصرات الضربة القاضية لمفهوم معالجة مشكلة العنوسة بتعدد الزوجات , باختصار.. الأمر بمجمله رياء ونفاق وهوسا جنسيا لاحدود له ومن الصعب تحجيمه أو حتى تحمله .
لاتقتصر كارثة تزويج القاصرة على ماذكر , فتزويج القاصرة يلغي عمليا تمكن القاصرة من التعليم ومن التأهيل المهني , وبالتالي يكرس الهيمنة الذكورية , نظرا للاوضاع الاقتصادية في كل الدول العربية , تناقصت امكانية تغطية تكاليف الحياة من راتب او دخل واحد , لذا على الزوجة أن تعمل وتكسب , وهل بامكان القاصرة ان تعمل وتكسب ؟ بدون اي تأهيل مهني علمي , النتيجة كانت تزايد الفقر , وتزايد الفقر قاد الى ارتفاع شاقولي في معدلات الطلاق , التي بلغت في العراق حوالي ٤٠٪ .
ارتفعت نسبة تزويج القاصرات في المجتمعات العربية في هذا العصر , وترافق هذا الارتفاع مع ارتفاع نسبة الطلاق بشكل حاد ,وهذا ما تؤكده احصائيات عراقية , بشكل عام يمكن القول ان مرض البيدوفيليا تحول الى مايشبه الوباء , وذلك بالرغم من جهود اليونيسيف , التي احبطتها النصوص وجهود المأذون , السؤال الى اين ؟ , الى انحطاط وتأخر اعمق !
