ممدوح بيطار,عثمان لي :
الوطنية والمواطنة متأزمة في طرحها لنفسها كركيزة للدولة ,تمدد الوطن , وكان على الوطنية أن تتمدد معه الى حدود افتراضية , فالوطن لم يعد ضمن الحدود السورية, بعد أن تم اختراقه وتمييبع حدوده , لقد وصل الى اريتيريا عروبيا والى قبرص سوريا قوميا والى اندونيسيا والتيبت اخونجيا , فشلت كل تلك التصورات وفشل الوطن الافتراضي والمواطنة معه , من يفشل عمليا اما أن يتعلم من فشله أو يعاوض شكليا ونظريا بشكل يوهمه بأنه نجح في تحقيق أهدافه, وهكذا ولدت ضرورة ممارسات التلفيق والخداع , يرقصون ابتهاجا بنصر لاوجود لهو وبأمة عربية واحدة أو خلافة لم ترى النور , المصفق يصفق لحركة الفم دون النطق بشيئ , ممارسة المواطنة تحولت الى احتفالية فولوكلورية , المواطن الجيد هو الجاهل وليس العامل النشيط والموظف الأمين والتاجر الصادق والواقعي العملي ,كلما ازداد البعد عن تحقيق الحلم الوهم ازداد التطرف في تصور تحقيق هذا الحلم, التمني والتوهم احتل الواقع واحتل حتى التصور العقلاني ايضا !.
استعصت معظم الشعارات والمعاني على الفهم , وحتى فهم أبسط الأمور لم يتمكن من الولوج في عقول المؤمنين العرب , لم يدركوا جوهر العلاقة بين الفكرة والانسان والعلاقة بين الدين والانسان ثم الفرد والمجتمع ,الدبن الخادم والفكرة الخادمة تحولت الى السيد المخدوم والفكرة المخدومة ,لم تستوعب الشعوب الفرق بين أفراد المجتمع وبين مجتمع الأفراد , تحولوا الى خدمة النصوص , وقد كان على النصوص أن تخدمهم ,الغاية كانت بالفكرة المجردة دون الالتفات الى امكانية تطبيقها وجدوى تطبيقها, وما هي قيمة جودة الفكرة اذا كان تحقيقها أو تطبيقها مستحيل او ضار , جودة الهدف تتعلق بامكانية الوصول اليه, لذا لايجوز للهدف أن يكون طوباويا بل واقعيا, هل هدف ازالة اسرائيل من الوجود قابل للتحقيق ؟ واذا كان الجواب بالنفي فلماذا تهدر الامكانيات عدميا ولماذا لايفكروا ببديل عن العدمية ؟
العروبة قتلت المواطنة السورية , لأنها حولت سوريا الى جمهورية افتراضية , انها جمهورية عربية ولكنها سورية , من البديهي أن يكون الشعب في سوريا سوري , كالشعب في امريكا أمريكي وفي الصين صيني , الشعب في سوريا ليس عربي ولا علاقة لتعريف الشعب السوري بالفتوحات أو بالكرموزومات أو الأصول أو القرابة أو غير ذلك من الخرافات , الغير معترف بها في عصر الدولة الجغرافية , الشعب في الجغرافيا السورية (١٨٥٠٠٠ كم٢ ) سوري وتاريخه منذ آلاف السنين سوري ,هذه الحقيقة تعترف باحتلال سوريا من قبل العديد من الأمبراطوريات ولفترات مختلفة , الا أن سوريا لم تصبح فارسية ولم تصبح رومانية ولن تصبح عربية قريشية أيضا.
الفكرالرديئ يحفر قبره بنفسه , العروبة دفنت نفسها في القبر ولم يدفنها الغير, ماتت لأنها فشلت أولا في تحقيق ماهو أفضل وايجابي , اصلا لم تعرف العروبة سوى الأهداف الطوباوية ! كيف للعروبة أن تقود وطنا الى النجاح , عندما ترفض العروبة هذا الوطن من اساسه وتعتبره سليل العاهرة سايكس-بيكو , النتيجة كانت اغتيال الوطن السوري وتحوله الى جثة لاتستذوقها حتى الغربان , حقيقة كل ذلك بدأ بعبد الناصر !!.
قتلت المواطنة بتيه وضلال الرموز , ينشدون في النشيد الوطني ويتغنون بقريشي اسمه ابن الوليد أو الرشيد, وماذا عن سوريا والسوريين!, اليس لديهم عظماء !, يبدو وكأن سوريا لانزال برسم المستعمرة , حيث يحدد المستعمر عظماء مستعمرته منه , وهكذ ننشد للقريشي المجرم ابن الوليد والكرخنجي الرشيد , وذلك بالرغم من ان حجارة سوريا تضيئ بالعظماء , فمن السوريين كان قياصرة في روما .. سبتيموس سيفيروس الذي انحدر من أفاميا السورية , ومنهم ابناء الحمصية جوليا دومنا ,جوليا حكمت روما وحولتها الى شريك لسوريا عمليا, ومن سوريا الطبيعية كان حمو رابي , اليس لدينا في سوريا محاربين من أجل الفضيلة , ولماذا لاننشد ليوسف العظمة بدلا من الانشاد للقريشي الرشيد أو ابن الوليد , أليس لدينا في سوريا من هو أكثر تهذيبا من كرخنجي او مجرم , لدينا فارس الخوري والقوتلي ولدينا زنوبيا وبانيبال وزينون والرواقية وأفاميا وماري وسمير أميس والأبجدية والكثير غيرهم , تعجز الصفحات عن ذكرهم جميعا .
العروبة والدين قتلوا المواطنة السورية , لأنهم ارادو ان يكونوا بديلا عنها , الوطن تحول عند بعض المؤمنين الى مشروع خلافة ,وعند العروبيين الى الدولة العربية من المحيط الى الخليج , تحول الوطن الى ” افتراضي” فالخلافة اليوم افتراضية لأنها لاترى ولا تلمس , ودولة من المحيط الى الخليج افتراضية لاترى ولا تلمس , ووجود كل ذلك يقتصر على التوهم والخيال المريض , الاشباع بالدين حول المواطن الى المؤمن , والعروبيون حولوا السوري الى عربي , وبذلك اغترب السوريون عن وطنهم الواقعي السوري , وتحولوا الى مواطنين لأوطان وهمية , وما هي فائدة المواطنة السورية في هذه الحالة ؟ ,المواطنة السورية تحولت الى فائض لالزوم له… تقزمت وتعثرت وشارفت على الموت, ومن المتوقع عندئذ أن يموت الوطن الذي تخصه هذه المواطنة .
