تعرض المؤرخ العراقي علي الوردي لموضوع الفتح والاحتلال في كتابه وعاظ السلاطين , استنكر الوردي على صفحة كتابه(٢٠٤) الغازي الفاتح المحتل بقوله “
“يتبجح بعض هؤلاء المغفلين بذكرى الفتوح التي قام بها اجدادهم وهم لو أنصفوا لنكسوا رؤوسهم خزياً” , أي أن الوردي لايرى في الفتوحات سوى الخزي والعار , وهذا أمر منطقي وأخلاقي وخطر في آن واحد , وذلك للاسباب التي ذكرت طيا , في صفحة (٢٠٧) كتب الوردي”ومن أعجب المفارقات اننا نستبشع غزو تيمورلنك لبلادنا ونعتبره العن خلق الله, ولكننا نمجد تلك الغزوات التي غزا بنو امية بها العالم واستعبدوا الشعوب وانتهكوا الحرمات” ,هنا يستهجن الوردي موضوع الازدواجية الذي يقود الى فقدان حقوق الغازي الفاتح في مناسبة أخرى , لاحق للعرب المتحسرين على فقدان اسبانيا بفلسطين , لذلك يمكن القول على أن مسلكية العرب في هذا الخصوص سهلت وشرعنت احتلال فلسطين بقد قدر يكون صغير أو كبير .
من أكثر الأمور مخاتلة وكذبا ورياء كان توضع الذات المحتلة الفاتحة في مرتبة عالية مقارنة مع مجرمين التاريخ المعروفين , كتب الوردي على صفحة (٢٠٨) من كتابه “قد يقول قائل بأن فتح بني امية كان يختلف عن فتح تيمورلنك فذلك فتحا عادلا في سبيل الله وهذا فتح ظالم في سبيل الشيطان, ولست أرى أسخف من هذا القول” هنا امتزجت السخافة مع النجاسة ومع احتقار الآخر , الذي يعرف عن حيثيات الفتح أكثر مما يعرف الفاتحون.
أساس العدل والأخلاق دائما المقدرة على وضع الذات مكان الآخر , هل سيتغير موقفك لو كنت مكاني ؟؟ , قال الوردي صفحة (٢٠٨) “” إننا نصف الفتح الاموي بالعدل لأننا استفدنا منه, وأهالي سمرقند يجوزان يقولوا عن فتح تيمورلنك ما نقوله نحن عن فتح بني أمية, كلٌ ينظر الى الأمور بمنظار مصلحته , وينسى مصلحة الأخرين ,ولو نظرنا في الامر نظرة الإنسانية العامة لوجدنا الفتوحات كلها ظالمة في نظر من تقع عليه,هل يتقبل المؤمن المحمدي دفع الجزية لمن يحتل بلاده ؟؟
بالرغم من تأخر العرب نراهم يرفضون حتى التلوث بأوروبا , أتريد فرنسا اعتبار الجزائر جزءا منها ثم فرنستها !!معاذ الله , ولأجل منع ذلك لابأس من التضحية بمليون جزائري , كلنا وجدنا الموقف الرافض للفرنسة صحيح ,ولكن البعض يأسف على المليون ضحية وعلى الانفصال عن فرنسا , عقلانيا وبدون عواطف ومعنويبات كان أفضل للجزائر لو بقيت جزءا من فرنسا , وياليت سوريا تصبح جزءا من ألمانيا أو السويد أو أمريكا , تحولت الشعارات والعنتريات الى ثرثرات أي عادت الى طبيعتها الأصلية .
قال الوردي في صفحة(٢٠٩),يقول المؤرخون أن الجيش الاموي الفاتح عندما دخل المدينة بعد واقعة الحرة أباحها ثلاثة أيام”فأستعرض أهل المدينة بالسيف جزراً كما يجزر القصاب الغنم حتى ساخت الاقدام في الدم وقتل أبناء المهاجرين والأنصار” هذا كذب وحقد على الدين الحنيف !!!, والبرهان كان عند لوبون , وعلى ذكر لوبون أعجب من ذلك التأليه له من قبل المؤمنين , الذين يعتبرون كل أوروبي كافر وكاذب , باستثناء لوبون , وكأن كلامه آية من الآيات البينات , حتى ابتذال كلامه ودمجه المتناقضات مع بعضها البعض لم يثير أي شبهة أو شك في عقولهم المشلولة , فكيف يكون الفتح عادلا , والفتح أساسا هو عبارة تطويب أرض المسروق على اسم السارق !, في نفس الصفحة(٢٠٩) كتب المؤرخ الوردي “وليس في هذا غرابة فالفتح هو الفتح في كل زمان ومكان, جرى الفتح الاموي في المدينة فعرفنا خبره ولكننا لا ندري كيف جرى في بلاد بعيدة, وماذا قاسى الناس هناك, فالجنود الذين يفعلون هذا الفعل في مدينة الرسول لا يبالون أن يفعلوا مثله في بلاد الاعاجم والكفرة” , أيضا هذا حقد وافتراء على الدين , ألا تتذكرون ماقاله لوبون عن أرحم الفاتحين !.
في صفحة (٢٠٣) كتب المؤرخ الوردي “يُقال ان موسى ابن نصير غنم من غزواته في افريقيا ثلاثمائة الف اسير فبعث خُمسْ هؤلاء الاسرى الى الخليفة عملاً بحكم الخمس الخ, ثم كتب في نفس الصفحة “ذكروا أن موسى ابن نصير عاد من الأندلس ومعه من السبايا ثلاثون ألف عذراء فذهبن طبعاً الى قصور امير المؤمنين …الخ” , أهذه هي شمائل الفاتحين العرب!, ثم كتب على صفحة (٢٠٩)”و لا غرو بعد هذا ان نرى موسى ابن نصير يجر وراءه من السبايا ثلاثين ألف عذراء بعد فتح الاندلس”.
هذا هو الفتح الرحيم !هل يمكن ان يكن العذارى قد وقعن في الاسر طوعاً واختيارا؟, المنطقي هو ان المجاهدون الفاتحون قد خطفوهن من بيتهم بعد أن قتلوا رجالها ونهبوا ما فيها, فليس من المعقول ان يذهب المجاهدون الى بيوت المدن المفتوحة فيطرقون الباب ويقولون: “اعطونا عذراء في سبيل الله”, حقيقة وراء سبي كل فتاة قصة طويلة من النهب والسفك وانتهاك الحرمات , من كثرة الأسرى والسبايا بيد أرحم الفاتحين , كان هناك “افلاس” في تسويقهم , قال الوردي “وقد اسر المجاهدون في احدى معارك الاندلس عدداً كبيراً من الأسرى بحيث أنهم أخذوا يتخلصون منهم بابخس الاثمان ,فبيع الأسير بدرهم واحد وبيع البعير بخمسة دراهم”.
من الضروري التمييز بين مناهض للغزو ومحتقرا له وبين مؤيد له وفخورا به , لاعلاقة لهذا التمييز بأحداث مضت , وانما بالاستعداد النفسي عند المؤيد لمحاولة تكرار ما حدث سابقا , وهذا الاستعداد رأيناه على موقف المتعثمنين السوريين بخصوص تركيا واحتلالها لأجزاء من سوريا , وعلى موقف العروبيين المؤمنين من الثقافة البدوية , التي لاتزال تحتل البلاد وتؤخرها وتعيق تقدمها , يريدون استمرار احتلال العقلية البدوية لعقول الناس لأنهم يعتبرون نفسهم جزءا من المحتل , اليس من المنطقي في هذه الحالة ان يحاول المحتل تصحير البلاد التي احتلها , لربما انتقاما , أوجهلا أو ضمانا لدوام الاحتلال الى الأبد وذلك عن طريق اغتيال الهوية السورية واستبدالها بالعربية , استعمار استيطاني ! , اين هي آثار ١٠٠٠ عام بدوي عربي و٤٠٠ عام عثماني؟؟؟ماذا تركوا ؟ لاشي سوى الخراب , وماذا دمروا ؟ كل شيئ !, استكملت داعش التدمير بمعبد شمين واردوغان بمعبد شمسين , وكأن سوريا قد تحولت الى تورا بورا
Post Views: 688