ما بيطار , عثمان لي :
تحرص البدوية في الحوارات والنقاشات على استخدام كل الأسلحة المتوفرة والمدمرة من أجل سحق المحاور الآخر أو الخصم الفكري سحقا لانجاة منه , يتحول الحوار تحت راية الصيغة الرعوية البدوية الى تعارك ومنازلة من أجل كرامة الفرد وكرامة عائلته وقبيلته وكرامة مليار ونصف من المؤمنين ,لايعرف حوار البدوي الا مخرج النصر أو الهزيمة كالمنازلة بين فرسان القبائل ,اما قاتل أو مقتول !!! , وحتى لو كان للهزيمة أسباب موضوعية , فالهزيمة توازي فقدان الشرف والكرامة, فمن مهمات الحوار افناء المختلف فكريا , المختلف عدو فقط لكونه مختلف , فعلى أمة المؤمنين ان تكون متجانسة وعلى صراط واحد مسنقبم , لامجال لتغيير القيم المتجذرة في النفس البدوي , وحتى بقاء الخصم حيا يمثل بالنسبة للبدوية مذلة وفضيحة , لذا يجب الغائه من الوجود .
أما عن التعامل مع شرف الفتاة والشرف بشكل عام , فالبدوية هنا في أجلى صورها ,حماية شرف الفتاة يتطلب تصفية من لوث شرفها , أو تصفيتها رجما أو قتلا بالرصاص او ذبحا , ثم اعلان الانتصار والتفاخر بالفعلة , عملية جريمة الشرف تمثل ازالة ارهاب فقدان الشرف بوسائل لاتمت للشرف بصلة ,وكأنه من الممكن حماية الشرف بممارسة اللاشرف , لاتتم حماية الشرف بالتوحش العابر حتى لحدود الغابة , لاتتم بالنذالة والانتفاخ وتورم الأنا ثم ممارسة العنتريات والمزايدات والأنانيات , أما رأيتم كيف يهللون عند رجم الفتاة بفخر واعتزاز وثقة ..! .
يرفض العقل البدوي الرعوي ممارسة التحليل والتفكيك , لأن التحليل والتفكيك يسير باتجاه معاكس للقطعية البدوية , التي لاتعرف الا مصداقية حد السيف الذي يفصل بين الحياة والموت , السيف هو من مستلزمات الحياة البدوية الرعوية , انه مصدر الرزق , بالسيف ينهبون ويدافعون عن مسروقاتهم , وبحكم الاعتياد على ثقافة السيف يمارسون التحارب والصراعات الدامية احيانا كرياضة وهواية , لذلك فان تمظهرات القوة وشدة البأس والتفاخر بالعنف من خصائص البدوية , التي ارتشحت في حياة الحضر وسيطرت على ثقافة الحضر , بعكس المنطق الذي يرى بأنه من الطبيعي والمنطقي ان يتحول البدوي المتنقل الى حضر ثابت , ترتكز الثقافة على اعلاء شأن الذات وخفض شأن الآخر , فمجرد وجود الآخر هو بمثابة تهديد , لذلك يجب الغاء الآخر بأي وسيلة كانت .
احترام البدوي لنفسه هو ترجمة لاحترام الآخر له ,واحترام الآخر له لايعني الا انصياع الآخر له , لاينبع نظام الفضيلة عند البدوي الرعوي من داخله وانما من تصور الآخرين له من خلال ثنائية شموخه -انحدارهم , البدوي لاينظر الى داخله انما بصورته في تصور الآخر , فالجهل الشنيع هو أن تتخفى خلف ظن الناس بك , ظن تمليه هيمنتك عليهم وخوفهم من سيفك واعتمادهم عل فتات مكرماتك, هذه كانت صفات العربي البدوي خاصة صفات زعماء العشائر البدوية !
ما ذكر ليس الا نماذج عن مسلكيات العقل البدوي الرعوي , الذي كان له أن ينحسر أمام الحضر , الدعوة التي ارادت الحد من البدوية عن طريق ترسيخ مفهوم “الأمة” , انصاعت في السقيفة لمنطق البدوية , وتبنىت منظمومة منطق السيف والقهر والغلبة , انقلبت البدوية الرعوية على الدعوة وهيمنت عليها وقولبتها بقالبها , والقولبة فعالة حتى هذه اللحظةا .
