بين جلدالذات ونقد الذات …..

 ممدوح  بيطار  ,ميرا   البيطار :

   لفهم مواطن  الخلل  وطرق  علاجها  في  هذه    المجتمعات ,  لابد   من   فهم   الفروق   بين   نقد      الذات    وبين    جلد   الذات    , فجلد الذات  ليس   تجريدا “جلد”وانما  نعبيرا  عن الفشل ومناخه المسيطر   وعن الطريقة السلبية في التعامل مع الفشل  , انها طريقة الهروب وليست  طريقة المواجهة  , طريقة  معاقبة  الكسلان   الاتكالي  والمقصر  بحق نفسه    وحق  مجتمعه  , هروب من  الموضوعية الى الشخصية  ,   انه  مبالغة في  تقزيم الذات  وتضخيم  ماتتعرض اليه الذات  من عوامل قاهرة  , فالمؤآمرة   ومفاهيمها مثلا ترتكز  على ترويج الاستسلام  والاقرار  بضعف الذات مقابل   التنويه بقوة  المؤامرة ,ثم الاعتراف  بأنه لامجال لمجابهة  القوة بالضعف ,اذ  أن  افتراض  مؤامرة خفية  ابليسية    يعطي البعض  شعورا  بأنهم  من ذوات   “ذكاء خاص وخارق”, ثم  ان المؤامرة  مريحة للبعض  حيث  يرفع عنهم  الشعور بالمسؤولية   ,فما حصل  هو مسؤولية الغير , وهذا الأمر  واضح بنظرهم بشكل لايتطلب الاجتهاد  لمعرفة الأسباب الحقيقية.

 اذا تمثل جلد الذات  بالشعور السلبي  الذي يتنامى  في   أوقات  النكبات والكوارث , فان نقد الذات  هو  الشعور الايجابي  الذي  يطمح الى  التعرف الموضوعي  على الوضع بشكل عام قوة  وضعفا  بدون مبالغة  تشاؤمية   أو  تفاؤلية , نقد الذات  لايمثل هروبا , وانما  استعدادا للمواجهة ,ومهمة نقد الذات  الخروج من المأزق  , بعكس   جلد الذات   الذي  يوفر  الخلفية النفسية للموت في المأزق , وفي  حالات عديدة يلتبس  نقد الذات مع  جلد الذات , الاشارة الى مواطن الضعف وتوصيفها  وتحليلها  ليس جلدا وانما  نقدا , ومن يشير الى  هزيمة التراث العربي  أمام الحضارة الغربية  , ثم ينصح بالذوبان  في الحضارة الغربية  ليس جلادا وانما ناقدا .

  مفردة  “ذوبان”  ليست  بتلك المفردة السلبية  والغير واعية  والمنتقصة من الذات  , وانما هي دعوة للواقعية   , حيث  أنه ليس بالامكان  خلق حضارة  خاصة   بآل  يعرب  , ثم رعاية هذه الحضارة    لكي تتمكن  من  منافسة الحضارة الغربية  ,    لقد   تأخر   أل   يعرب   كثيرا  !,  ولم  تعد هناك  امكانية للنهوض والتسابق  مع الغرب   , ولا بد في هذه الحالة  من  الاعتماد  على  منجزات الغرب  الفكرية  التي  ليست  ملكا خاصا للغرب   , وانما ملك الانسانية جمعاء  , ليس من العار  الاعتماد على الفكر الغربي  , العار  هو    أن    تبقى    الشعوب  في حالة التأخر  , والعار  هو الاعتماد على الغرب استهلاكيا  ثم رفض الغرب فكريا  , اذ لولا الفكر  لما كانت هناك حضارة غربية  ولا صناعات غربية ولا تقدم  علمي  , ولولا الفكر عموما  لما تقدم الغرب على العرب!

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *