ممدوح بيطار, مها بيطار :
استمرت البدوية في تأخرها بعد ولادة الدعوة , وبدلا من أن تتمكن البدوية من الترقي بفعل الفتح والسيف والغزوة وسرقة بلاد الآخرين , تأخرت وأخرت الدعوة معها خاصة بعد جلسة السقيفة , فالفتح وانتصارات الغزو وتملك بلاد الغير وممتلكاتهم ثم ممارسة التوحش انعكس على الفاتحين سلبيا , لقد ازدادت لصوصيتهم وتأخرهم وبدائيتهم وسوء أخلاقهم واعتمادهم على اقتصاد المغازي اي على غنائم الحرب !.
العامل السلبي الأول للفتوحات , كان تدمير ماتواجد من أخلاق عند الفاتح عن طريق تكريس النهب وتجميع غنائم الحرب كمصدر للرزق , وبشكل أوسع بدرجات من حجوم المنهوبات من قوافل الصحراء التجارية , هذا الأمر قاد بالتالي الى عدم التمكن أو عرقلة بناء ثقافة العمل والانتاج- العيش , ففي الصحراء وظروفها لم تكن اقامة مجتمع الانتاج الزراعي ممكنة , وعدم الرغبة في اقامة مجتمعا زراعيا على يد بدو الجزيرة في المستعمرات الخصبة مثل مصر وبلاد الشام ومابين النهرين عاد الى كفاية المنهوات وغنائم الحرب , فبيوت مال الخلافة الأموية كانت مليئة ,المال الحرام لم يأت من العمل والانتاج , انما من السرقات والجزية .
الكسل ورفض ثقافة العمل انتقل بالارتشاح الى الشعوب المفتوحة(المستعربين) , وهكذا ضمرت ثقافة العمل في بلاد الشام و مصر أو السودان أو شمال أفريقيا ,وهيمن الفساد واللصوصية على ممارسات الناس , وفي غياب مصادر جديدة للمنهوبات عن طريق فتوحات جديدة , نضب المال وحل الفقر والفاقة وملحقاتهم , مثل التطفل والتسول , حتى “صدفة ” البترول لم تنجح في احلال التقدم مكان التأخر لايحب الفاتحون العمل , الذي يعتبرونه مذلة , لذلك كان تأثير البترول سلبيا في العديد من جوانبه , اذ لاحاجة لثقافة العمل والانتاج بوجود البترول , البترول كان لتغطية الاستهلاك الشخصي وشراء السيارات المذهبة وبعض التحديث فقط .
كيف سيصبح الحال بعد عشرات السنين وبعد نضبان البترول ؟, هنا من المتوقع ان يعود البدو الى سابق عهدهم والى سفينتهم , لقد الحق الاثراء بدون تعب عن طرق غنائم الحرب أوالبترول مؤخرا أضرار كبيرة بالجماعات الفاتحة , لم تكن الفتوحات على المدى البعيد خيرا على الفاتحين , للتأكد انظروا الى حال هذه الشعوب وقارنوها بحال اسبانيا أو كوريا الجنوبية أو اليابان أو المانيا وغيرهم , الانتاج القومي الاسباني أعلى من انتاج كل الدول العربية مجتمعة بما فيهم البترول !.
العامل السلبي الثاني الذي تربص ويتربص بالمؤمنين المستعربين في بلاد الشام وفي شمال أفريقيا كان الانفصامية عن الواقع ومنطق ازدواجية المعايير, لقد ترسخ في أذهان الغزاة منطق المؤمن على حق ويملك الحقيقة المطلقة , له الحق بتملك اسبانيا وسوريا وسمرقند الخ , وبمجرد احتلال او فتح بعض المناطق , تتحول تلك المناطق حسب منطق الحق البدوي الى ملك خاص بهم ,والدعوة أكدت ذلك بالآية أو الحديث “كلوا مما غنمتم حلالا زلالا” , لذا على اسبانيا ان تعود الى الملكية البدوية,لايطبق ذلك الحلال الزلال على الآخرين مثل الصهاينة , فتملك فلسطين من قبلهم كان جورا باطلا , ولكن تملك اسبانيا كان حلالا زلالا .
سهولة الفتوحات النسبية رسخت في عقول البدو والمتبدونين مقولة السيف ومصداقيته المتفوقة على مصداقية الكتب , السيف هو مصدر الحق البدوي , وما العمل عند اصابة السيف بالصدأ والعنانة والعطالة ؟؟؟, فمنذ قرون والسيف مصاب بالقصور , اضافة الى ذلك علم السيف السيافين ممارسة العنف ودفعهم الى احتقار الآخرين , فالسيافين الجهاديين ينتمون الى خير أمة , والعصر يقول , لاحقوق لمن لايحترم حقوق الآخر , انهم بممارسة الفتوحات وسهولة هذه الممارسة , بقوا ظالمين ومجرمين وقطاع طرق وشذاذ آفاق ,وهذا الأمر قاد الى عزلتهم والى احتقار الشعوب الأخرى لهم واستباحتهم ووضعهم تحت الضبط المسلح المحكم , ومن منهم أراد ممارسة الفتوحات كما فعل صدام حسين , انتظره الفلق والمحق من الوجود , هكذا فعلت البدوية بالشعوب سابقا , والآن لامجال لممارسة ما أدمنوا على ممارسته في فتوحاتهم , فلا حول لهم ولا قوة ! , الفاتح تحول الى مفتوح مستباح ومتسول وموضوع تحت الضبط العسكري , هذه هي نهاية من تمادى باهانة غيره , انهم الآن في الحظيرة وفي حديقة حيوانات كبيرة .
العامل الثالث الذي انعكس سلبيا على البدو والمتبدوينين أو المستعربين كان الادمان على العنف , فبالعنف أتت الرزقة , والجراد البدوي استمر بممارسة العنف على مدى سنين , عنف كان موجها ايام الفتوحات الى الداخل والخارج , اقتتلوا داخليا ولم يتوقفوا طيلة 1400 سنة عن ممارسة الاقتتال الداخلي والقتال الخارجي , والآن انتفت امكانية القتال الخارجي بسبب ضعفهم ووضعهم من قبل الغير تحت الضبط العسكري المحكم !, تصوروا محاولة غزوة أوروبا ونهبها كما اراد ذلك الشيخ الحويني , ارادها غزوتين سنويا على الأقل لاصطياد الشقراوات وتجميع الغنائم من أجل اصلاح الاقتصاد المصري , لقد قدم الاخونج المصري شروحا تفصيلية عن العملية وكيف سيتم بيع السبايا , ثم الحكمة من بيع السبايا , ماذا ستكون نتيجة عملية من هذا النوع لو أطال الله عمر الشيخ الحويني ؟؟؟ .
لقد بقي الاقتتال الداخلي الادماني , الذي مارسه ويمارسه شذاذ الأفاق بلذة وبمعاوضة عن فقدان امكانية القتال الخارجي , ممارسة الاقتتال الداخلي ليس الا استمرارا لعقلية وثقافة السيف, لقد كان السيف في يد عمر ابن العاص والوليد وصلاح الدين وموسى بن نصير وغيرهم جلاب للرزقة , غنائم الحرب أو قعت العديم في حالة من عدم التوازن ,سبايا وجواري بعشرات الألوف , ثم تمحور شبقي نفسي حول الفرج والغشاء , كل ذلك كان من منتجات الغزو والفتوحات , والحالة مستمرة نفسيا حتى الآن , لايختلف من يعتبر الفتوحات أمجادا عن ممارس الفتوحات من حيث الدناءة والدونية والانحطاط , ولايختلف من يمارس السرقة عن المروج لها , ويستحق من يرغم الناس على دفع الجزية وهم صاغرون أن يدفع جزية للكفرة وهو صاغر ايضا ,ومن يروج للسبي يستحق ان تسبى اخته أو زوجته أو امه ,هذا هو قانون البدو وقانون الدعوة , قانون المعاملة بالمثل المرفوض من كل متحضر مؤنسن !
