ممدوح بيطار :
قد تكون ماتسمى ” الشهادة” في سبيل الله تعبيرا عن الكسل الروحي العميق والفظيع في ثقافة شعب أو مجموعة من الشعوب, في سبيل خالق يبارك قتل أو مقتل البشر وتعذيبهم وسبيهم واغتصابهم وتقطيع أوصالهم والتمثيل بجثتهم , كل ذلك يمثل تمارين في “الشهادة” كرقصة سريالية للقفز إلى العالم الآخر ,عالم الحور والخمور والغلمان ,وممارسة كل ماهو ممنوع على الأرض , هل الله براء وبريئا من كل ما يدور في الخلد من سعي إلى مرضاته بالقتل والتقتيل ؟ الشهيد لقب سحري ذو قدرة كبيرة على تحويل الانسان الوحش الكاسر أي القتلة السفاحين وسافكي الدماء الى مايسمى شهداء وبالتالي ترقيتهم اخلاقيا بشكل لايستحقوه ,
انه العار الغيبي الميتافيزيكي , الذي أفسد حياة العديد من الشعوب , التي حشرها في طقوس تأبين كل ماهو جيد في الانسان , اي حياته , لاخجل من ذلك القدر الضخم من الوضاعة , التي فرضت تقديس الهوايش والمجرمين والقتلة بدءا من ابن الوليد , وليس نهاية بأمثاله من الحيوانات اشباه البشر , الشبيحة والذبيحة أصبحوا قدوات , يضاف اليهم تجار النسوان بالمزاد العلني , الوحش استيقظ في الكروش وفجر الأدمغة وقتل الشرف وحطم المعنويات وحرق الوجدان , وبالتالي تحول البعض الى شبيه له , تراثيون يريدون العودة الى القديم ..الى الخلافة , والى ماهو أعتق من الخلافة , الى الوحش البري البشري والى الكهف والنوم في الكهف كأهل الكهف.
اذا كان الخالق سلاما ومحبة ؟ , فما كانت غايته من دفع مخلوقاته للقتال في سبيله ومن أجل مرضاته , لم يكتف بأمر البشر على القتل والقتال , بل أرسل ملائكته للذبح وتقطيع الأجساد , القتل يعني تنحي الرحمة والضمير والوجدان جانبا , ثم تغلب القسوة والهمجية في قلب وعقل المقاتلين , كيف يستقيم كل ذلك مع السلام والمحبة ؟؟؟ , هل هذا غش الهي ؟!
لكل أنواع الموت والقتل ماتسمى ثقافة , هناك من يحتكر ثقافة القتل ايا كان شكلها , تساق قطعان من البشر بالصرماية إلى المسالخ البشرية , حيث تبتر الرؤوس كما تبتر العراجين الفاسدة من النخل الميت, هل فسدت حياة البعض الى هذا الحد ؟لاخجل من الانزلاق في قاع الانحطاط ,لابل قاع الأنحطاط مفخرة , قاع الانحطاط خارج التاريخ , وبالتالي مفخرة أعظم ,هناك شبه بين الفناء وبين الخلود خارج التاريخ في جنانه مع قطعان النسوان والغلمان , لا اغبى من القول ان الشهداء أحياء عن ربهم يرزقوق , يرزقون بالموت ليس في شكله الطبيعي وليس وقته الطبيعي ,وبالتالي ليس من الطبيعي .
يبدو أنّ ثقافة القتل لا يمكن أن يعادلها أي نظام آخر من الموت, صحيح ان القتل لا ماهية له, لأن الموت صناعة بدون انتماء ,لكن الأساس في هذا القتل ليس المقتول أو القاتل بل عنوان القتل, التشريع الذي يبرر القتل, ونوع المكافأة على القتل مكافأة القاتل ومكافأة المقتول , لقد أصبح القتل واجبا اخلاقيا او فضيلة لابتغاء مرضاة السماء , يرضى الخالق على القتيل الشهيد ويقال ايضا يرضيه , ماهو هذا الخالق !, الذي حول القتل اي مايشبه الصلاة , اين هو المنطق في خلق الانسان من أجل قتله ؟
