نبيهة حنا , عثمان لي:
لافائدة من استحضار المزيد من التشاؤم والمصائب , فالموجود كاف وواف ,الشعب يتواجد في مرحلة الشهادة والاستشهاد والموت, في مرحلة العداء للحياة ,في مرحلة التكبير والتكفيروالتفجير, في جمهورية الخوف والجوع والتعتير,الانتحار جماعي , فالكتائب والفصائل انتحاريون بامتياز, ولا يمر يوم الا ويعلن الامام استشهاد العديد من البشر السوري , وفي المقابل يعلن المفتي شهادة العديد من المخلوقات السورية في الحروب المقدسة المفلسة من كل أخلاق, الحروب وغنائمها اي التعفيش والفساد أصبحوا نظاما اجتماعيا , ليس منذ عشر سنوات ,انما منذ عقود تحارب سلطة عائلية مهترئة بالشراكة مع فصائل عصر الحجر العقل والانسان , قل لي أيها المواطن الأبله , في أي دولة في العالم تقصف المدفعية والطيران بيوت السكان , قل لي يا سيادة التاريخ من هدم بيوت الناس على رؤوس سكانها ؟ قل لي ايها الخالق الكريم من ذبح الناس من الوريد الى الوريد وباع نساء الأيزيد , هل كانت اسرائيل ؟؟معاذ الله!!! , انها القيادات الممثلة لآلهة الأرض ,يا للعار يابشار ويا أبو بكر !
دونية لامثيل لها ,مجتمع أصبح كسيحا , واذا تحرك فالى الوراء ,مجتمع لايريد التلوث بالجيران في حوض المتوسط وخارج حوض المتوسط , الذين تقدموا وشبعوا واخترعوا وتنشقوا عبير الياسمين والقرنفل , كم أشتهي لو أصبحت تونسيا او حتى اسرائيليا أو فرنسيا , لاشهية للدونية , التي لامثيل لها ,لقد حرقوا البلد حتى قبل أن يرحلوا ,فكيف ستكون الحريقة لو رحلوا واقعيا !
البطش أب الانتقام وأمه , وهل توقف البطش يوما واحدا خلال العديد من القرون ؟ , حتى أنه بلغ مؤخرا أشكالا أسطورية , رحيل الأسدية ورحيل الأصولية يعني رحيل البطش , ورحيل البطش يعني رحيل الانتقام , عندها لاخوف ولا تخويف ,سوف لن ينتقم أحد من أحد , لقد شبع الناس انتقاما وكرها وعنفا , فبعد الاشباع لاحاجة للمزيد !
لقد حولتم البلاد الى جمهورية الانحطاط , الى جمهورية الجنرالات , التي تفجر الجنازات وتمارس المنكرات , أمنتم الراحة لاسرائيل طوال اربعين عاما , وأمنتم لشعب هذه البلاد البلاء لنصف قرن من الزمن ..الاستبداد والسجن والفساد والتعسف والطائفية والسرقات ,كلكم أصبحتم بعون القرابة من الرئيس من أصحاب المليارات , الم يكف ماسرقتوه لحد الآن ؟؟ خذوا ملياراتكم واذهبوا كما ذهب رفعت الأسد واياد غزال وغيرهم كعبد الحليم خدام وطلاس , هناك في الغربة ستكونوا أصدقاء وأحباب , فالمليارات لاتصاحب الا المليارات, سيعود الوئام بين غزال ورامي والعائلة المالكة ..بالله عليكم اذهبوا ولاتنسوا شبيحنا لوقا الخوري واللحام وعظام البوطي والحسون المغرد , وان شئتم خذوا القبيسيات معكم … خذوهم جميعا معكم الى مغارة اللصوص والى كهف التأخر .
لقد دفنتم غريزة الكلام حية ترزق في مقبرة الصمت , دفنتم الحرية وهي حية في مقبرة الرغيف , لم يتكاثر في هذه البلاد سوى الفقر والمقابر ,من لم يمت من القصف , سيموت من الجوع , ومن لم يقضي نحبه جوعا سيقضي نحبه ذبحا , ومن بقي سيموت تحت انقاض الزلالزل , ابتكرتم حضارة قطع الأطراف واللسان , وعلمتم الشعب ثقافة العنف والدجل والانبطاح والحيوان , لايجوز في هذه اللحظة الا القول أننا جميعا كنا شركاء في جريمة الصمت وفي أكذوبة جمهورية الدم والوهم ,أعتذر من كل طفل ومن كل قتيل ومذبوح , فلولا صمتنا لما حدث ما حدث!!
