ميرا البيطار , جورج بنا :
أحيانا نسمع من أتباع الاخونج السياسي عبارات محيرة في مدلولاتها ,كأن يقول بعضهم ,نريد المساواة بين مكونات الشعب السوري , وفي زمن يكثر به الحديث عن المذهب الخ ويختفي كل حديث عن التوجهات السياسية مثل التوجه الشيوعي او السوري القومي او البعثي أو غيرهم , يجدر طرح السؤال عن المقصود بعبارة “مكونات “هذا الشعب التي يريد الاخوان السياسي تحقيق المساواة بينها .
الدولة هي كيان اعتباري متضمن لمجتمع وارض وعقد اجتماعي , والدولة هي أيضا كيان سياسي مكوناته سياسية حصرا , فلماذا لانسمع في هذه الدولة التي أصبحت افتراضية , الا الأحاديث عن الطوائف والمذاهب الغيبية ؟؟حقيقة لاجديد في الحاجة للتحدث عن وضع “مكونات ” الشعب السوري , ومنع االتحدث عن هذه النقطة لايلغي الحاجة للحيث عنها , الآن تبخر المنع بواسطة وسائل الاعلام الحديثة المنيعة على المنع , لقد أصبح واجبا علينا أن نتعرف على أنفسنا ووضعنا وسلبياتنا وايجابياتنا , فالتعرف أولا ضروري وثانيا ممكن .
هناك مستويات عدة لتعريف مكونات الشعب السوري , ولنأخذ المستوى السياسي الذي على الدولة في هذا العصر الانطواء تحته , فهل التحدث عن الطوائف ممكن على المستوى السياسي ؟ وهل يمكن لمجتمع أن يتألف من طوائف على المستوى السياسي ؟؟لايمكن للطوائف أن تتحول الى مكونات مجتمعا سياسيا , لأنه ليس بامكان السياسة أن تكون ديدن الطائفة , فالسياسة متغيرة بطبيعتها والطائفة ثابتة بطبيعتها , لذلك يعتبر تعريف مكونات المجتمع على المستوى السياسي بالطوائف بمثابة نفي لوجود المجتمع القادر على تكوين دولة , بكلمة أخرى من يعتبر الطوائف مكونات للمجتمع السياسي انما يتحدث في اعتباراته هذه عن حالة ماقبل الدولة , وها هي سوريا وغيرها من البلدان العربية وقد تحولوا الى حالة ماقبل الدولة, وذلك بفعل القبول لابل الرغبة في تأهيل الطوائف سياسيا , لذا لا عجب في الفشل ! , لايمكن تأهيل شيئا لأن يصبح شيئا آخر بدون مقومات الشيئ الآخر , لاتملك الطائفة الغيبية مقومات سياسية , والسياسة لاتملك مقومات طائفية , لذا لايمكن تحويل الدين الى سياسة او السياسة الى دين .
