الى ماقبل الدولة بعد اخفاق السياسة وولادة الطائفة…..

 

كاريكاتير صحيفة إماراتية .. " حسن نصر الله" وراء دماء لبنان - اليوم السابع      أحيانا نسمع من  أتباع الاخونج  السياسي  عبارات  محيرة في مدلولاتها  ,كأن  يقول بعضهم  ,نريد المساواة بين مكونات الشعب السوري  , وفي زمن  يكثر به الحديث  عن   المذهب الخ  ويختفي كل حديث عن  التوجهات    السياسية   مثل   التوجه   الشيوعي   او   السوري   القومي   او   البعثي أو  غيرهم   , يجدر طرح السؤال عن  المقصود بعبارة “مكونات “هذا الشعب  التي يريد   الاخوان  السياسي تحقيق المساواة بينها .

الدولة هي كيان اعتباري  متضمن  لمجتمع وارض  وعقد اجتماعي  , والدولة هي أيضا  كيان  سياسي  مكوناته  سياسية  حصرا  , فلماذا  لانسمع في  هذه الدولة  التي  أصبحت  افتراضية ,  الا  الأحاديث عن  الطوائف  والمذاهب   الغيبية  ؟؟حقيقة  لاجديد في الحاجة للتحدث عن وضع “مكونات ” الشعب السوري   , ومنع االتحدث عن هذه النقطة لايلغي  الحاجة   للحيث   عنها ,  الآن  تبخر المنع  بواسطة  وسائل الاعلام  الحديثة  المنيعة على المنع  , لقد  أصبح واجبا   علينا   أن  نتعرف على    أنفسنا  ووضعنا     وسلبياتنا  وايجابياتنا ,  فالتعرف  أولا  ضروري  وثانيا ممكن  .

  هناك مستويات عدة  لتعريف مكونات الشعب السوري , ولنأخذ  المستوى السياسي  الذي على الدولة في  هذا  العصر  الانطواء تحته  , فهل  التحدث عن الطوائف       ممكن  على المستوى السياسي ؟  وهل   يمكن  لمجتمع  أن يتألف من طوائف على المستوى السياسي ؟؟لايمكن للطوائف   أن  تتحول  الى   مكونات  مجتمعا سياسيا  , لأنه  ليس   بامكان  السياسة   أن   تكون  ديدن  الطائفة  , فالسياسة متغيرة بطبيعتها   والطائفة   ثابتة  بطبيعتها ,  لذلك   يعتبر   تعريف   مكونات  المجتمع  على المستوى السياسي  بالطوائف   بمثابة  نفي  لوجود المجتمع   القادر على  تكوين  دولة , بكلمة  أخرى  من  يعتبر  الطوائف  مكونات   للمجتمع  السياسي   انما   يتحدث   في اعتباراته هذه عن   حالة  ماقبل الدولة  , وها هي   سوريا    وغيرها   من   البلدان  العربية  وقد   تحولوا   الى حالة  ماقبل  الدولة, وذلك   بفعل  القبول     لابل   الرغبة   في   تأهيل  الطوائف سياسيا  ,   لذا  لا عجب في  الفشل ! ,   لايمكن  تأهيل  شيئا  لأن يصبح   شيئا  آخر  بدون  مقومات الشيئ  الآخر   ,  لاتملك الطائفة     الغيبية     مقومات  سياسية   , والسياسة  لاتملك  مقومات    طائفية ,  لذا    لايمكن   تحويل   الدين   الى    سياسة    او   السياسة   الى  دين   .

لايمكن للاخونج   السياسي   أن ينجح   لافتقاره الى “العدة” السياسية  الحقيقية  ,   النصوص    خزبعلات , ومن    لايستطيع  التمييز  بين   العدة  والعدد  ويوظف  العدد  المذهبي   في تصوره  لأمر الأكثرية  والأقلية  سيفشل ,  مامعنى   عدم  تمكن   الاخونج  السياسي   لحد  الآن  من   اقامة   الخلافة  ؟نظرا   للتنكص   الطائفي  في  سوريا  يطالب  البعض  بمصالحة  طائفية   على   غرار   تقبيل   الشوارب   والتباوس   وتبادل   الكلام  الجميل  ثم   الاعلان  عن  النية  الملتبسة  بالتسامح  والتعايش   ومراعاة   حقوق   الطوائف   ثم   التعهد  باحترام   الطوائف والمعتقدات    , الى  آخر   هذه   الأناشيد   التلفيقية   المريضة    كالتسامح  والتعايش  واحترام  المعتقدات   . 
الخلفية  التي   قادت الى   التنكص   الطائفي  كانت  خلفية  غياب   السياسة   ,  خاصة   غياب   التفكير   العلماني   الذي    لايسمح   بالتنكص   الطائفي ,   لايمكن   الشفاء  من  التنكص   الطائفي   بدون ابعاد رجال  الدين عن الشأن  والعمل السياسي,  وبدون حيادية وإيجابية  للدولة  تجاه  جميع  الطوائف  والاعتقادات ثم حصر  التربية  والإعلام  الدينيين  في  المؤسسات  الدينية  ودور  العبادة ,.  الوضع   الطائفي    ليس  حاضرا   في  سوريا   ومهددا   لها بالدرجة  الأولى    ,   المهدد  لسوريا  هو    الغياب  السياسي  , الذي   يستجلب   الطائفية   كأسوء   البدائل  ,من  لايريد  الطائفية   عليه  تمنيع   المجتمع   بتكريس   السياسية ,  تكريس   السياسية  يقود   تلقائيا  الى  تبخر  الطائفية  , بكلمة  أخرى     لالزوم   لمحاربة  الطائفية   بشكل  مباشر ,  بل   بذل جهود  مباشرة لتأهيل  السياسية ,اخفاق  السياسية   يترافق  دوما  مع  نجاح   الطائفية   , ونجاح   الطائفية  يعني   بالضرورة    الاقصاء  والعنصرية  وبالنهاية   الاقتتال   الطائفي ,    هل  مرت  سوريا  بكل  هذه  المراحل  قبل  اندثارها  ؟؟؟؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *