ما هي جدوى هذا الصراع الافتراضي ؟ عندما لايتمكن طرف من أطراف هذا الصراع من الوقوف على قدميه, وعند اصرار هذا الطرف على العيش في قوقعة التأخر والتمنع عن نقل المفيد من الحضارة العالمية , وعندما يكون الشعار لاصنع للحضارة او التحضر بمنتجات مستوردة , اي بالمعنى المادي لا تحديث , وبالمعنى القيمي الانساني لاحداثة , وبما خص الصنع المحلي لاتحديث ولا حداثة , فكيف يمكن هنا التحدث عن حضارة ؟ , وكيف يمكن الحديث عن صراع ؟ ,
يعتبر الفيلسوف الجزائري مالك بن نبي نوعا انسانيا منفتحا مقارنة مع غيره من المفكرين , اعتبر مالك بن نبي انه واقعيا لاحضارة للشرق العربي في هذا العصر , بالرغم من وجود كل شروط الحضارة المتمثلة بثلاثية الانسان والتراب والوقت , هنا تعجب مالك بن نبي من عدم وجود حضارة, بالرغم من توفر كل شروطها , مثل كون العنصر العربي من أفضل العناصر البشرية ! والتراب من أفضل اشكال التربة ! والوقت متوفر بشدة ؛ ( حسب ادعاء مالك بن نبي ), هنا اعزى المتعجب بن نبي عدم وجود حضارة الى غياب الرسالة في الذهن العربي ,والرسالة حسب تعريفه كانت النظرة العقيدية , فكل محاولة للتحضر ستبوء بالفشل بدون هذه النظرة العقيدية الصامدة والمتجذرة في النفوس والعقول , وليسمح لي ابن نبي بادعاء معاكس , فالصمود العقيدي وتجذر تلك العقدية كان المسبب لانتفاء الحضارة , فابن نبي يغالط وينفي في السطر الثاني ما ادعاه في السطر الأول , القول بأن سبب انعدام الحضارة هو غياب تلك العقدية في السطر الأول , وفي السطر الثاني يدعي أن تلك العقدية صامدة ومتجذرة , أكروباتيكية فكرية ..
لقد تطرقنا الى جزء مما كتبه ابن نبي عن موضوع الحضارة , وتأكيده على أنه لا وجود حضارة عربية الآن , وسأكتفي بما ذكر دون التعرض المفصل الى نقاط بن نبي الأخرى ,خاصة الى نصائحه بخصوص النجاح في عملية التحضر , والتي اختصرها باقامة مايشبه النظم التيوقراطية كالخلافة على سبيل المثال , لم يجد ابن نبي دينا في الحياة العربية , لذلك لم يجد تحضرا حسب قوله .
يحتاج الصراع الى نوع من القوة لدى الأطراف المتصارعة , والى التقييم الظني بأن الانتصار في هذا الصراع ممكن , هل هناك عاقل يظن حقيقة ان العرب سينتصرون على الغرب ؟؟؟ يتضمن ظن من هذا النوع الكثير من سوء التقدير , سوء التقدير كارثة, سوء التقدير كان السبب الرئيسي الذي قاد الى هزيمة ١٩٦٧ الكارثية .
من اجل تحقيق الحد الأنى من النجاح في التحضر , ينصح العرب بافراغ حياتهم من الدين , فامتلاء الحياة بالدين كان سبب التأخر الرئيسي , نجحت أوروبا ليس بسبب اعتمادها على الدين وعلى العرب في بناء حضارتها , انما بسبب فصل الدين عن الدولة(العلمانية ) وبسبب اعتمادها على الفلسفة اليونانية واعتمادها على القانون الروماني ,لا علاقة للعرب في كل ذلك , العرب لم يفصلوا انما دمجوا الدين بالدولة , ثم أنه لاعلاقة للعرب بالفلسفة اليونانية ولا علاقة لهم بالقانون الروماني .

انطلاقا من التعريف الأكثر شيوعا للحضارة على انها المعبر عن كل انجازات شعوب او فئات , السلبيي والايجابي منها , وعلى الأخص الايجابي , لأن السلبي الهدام يصنف في مصنف الانحدار والانحطاط , يمكن القول انه لاوجود لحضارة عربية محمدية الآن , وحتى سابقا لم يكن هناك انجازات عربية تستحق الذكر , ولطالما لاوجود لتحضر يذكر , لذا لاوجود لتنافسس او صراع حضارات يذكر , وحتى انه لاوجود لصراع امبراطوريات , لأنه لاوجود لتلك الأمبراطوريات الآن , ثم أنه لا يمكن مقارنة حضارة منبثقة عن جهود الانسان , مع حضارة منبثقة عن جهود الخالق , لذا لاصراع ولا منافسة بين الشرق والغرب , ولو كان هناك صراع بالمعنى العسكري او حتى الاقتصادي , لزال الشرق العربي من الوجود, لاصراع بين من لايملك من أمر العالم شيئا وبين من يملك كل شيئ في هذا العالم .