جورج بنا ,سمير صادق :
هناك طرق للتعرف على انتماء الانسان وهويته , فأمر الانتماء محدد بمكان الولادة , ولايخضع للارادة , فمن ولد في الصين هو صيني انتماء , أما الهوية فهي شيئ آخر , الهوية خيارية , أي أنها تخضع لأحكام القناعة , ولدت في مصر وأريد ان تكون هويتي هندية , اذن هويتي هندية وانتمائي الولادي مصر ي , فمن يعيش طوعا في سوريا ويحمل الهوية الشخصية السورية الى جانب قبوله أو اختياره للهوية السورية ,هو سوري شاء العروبيون والاخونج ام أبوا .
سوريا كدولة هي دولة سورية , لأن جغرافيتها سميت سوريا قبل عدة آلاف من السنين , سوريا ليست عربية وليست فرنسية أو هندية الخ , لاعلاقة للهوية بارادة الآخرين , كأن يفرض العروبيون والمستعربون على غيرهم هوية عربية , ولا علاقة للهوية بالحسب والنسب والعرق أو الجذور التاريخية , خيار الهوية شخصي بالمطلق.
جوليا دومنا سيدة سورية من مدينة حمص السورية , ليس من المعروف عنها أنه كان لها أي علاقة مع عرب الجزيرة , علاقتها كانت مع روما , ومن عائلتها كان هناك عدة قياصرة في روما , اي مواطنين رومانيين , لا علاقة لكل ذلك مع الجزيرة العربية , انها كزنوبيا , فزنوبيا كانت ملكة في تدمر , وتدمر تقع في سوريا , لذلك فان مملكة تدمر سورية لا أكثر ولا أقل. .
امريكا أمريكية وفرنسا فرنسية , وهكذا ألمانيا المانية واليونان يونانية ومصر مصرية .. الى آخره , هناك على سبيل المثال ٨٠ مليون أمريكي من أصول ألمانية , هؤلاء امريكان ولا يريدون ان تحتل المانيا أمريكا , ولا ان تعتبر أمريكا ألمانية , لأن هؤلاء يريدون العيش كأمريكان ولا يريدون ممارسة استعمارا داخليا في أمريكا , هناك في سوريا فئة تريد اعتبار سوريا عربية , وهذه الفئة لاتقوم بذلك من أجل عيون شكري القوتلي أو غيره , انما من أجل عيون خالد ابن الوليد وعمر ابن الخطاب وغيرهم من الغرباء .
تقوم هذه الفئة المستعربة بذلك لأهداف سياسية نفعية معروفة , تريد هذه الفئة استعمار البلاد من الداخل كاستمرار للاستعمار العربي البدوي – العثماني من الخارج , وهذا واقعيا ما قام به العروبيون والمستعربون بالاشتراك مع الاخونجية في القرن الأخير .
هناك من يريد فرض هوية عربيةعلى السوريين ,ولكن الكثير من السوريين لايريدون تلك الهوية لابل يخجلون بها , ولا يريد هؤلاء ان يحكم وا من قبل العرب او العروبة , ليس لأن حكم العرب بربري , وهو في الواقع بربري !, انما لأن الخيار الشخصي يريد هوية سورية , لاخجل بالهوية السورية , لأن الهوية السورية قدمت الكثير من الايجابيات للبشرية ولعصور طويلة , فمن ينظر الى سوريا يجد آثار حضارة عظيمة , بغض النظر عن مكانة الحضارة السورية المادية المرموقة , والتي بقيت آثارها شامخة حتى اليوم , هناك الحضارة الانسانية , التي تتجلى بابداع السوريين واختراعهم للمحراث والأبجدية والعجلة , لايمت ذكر ذلك للتفاخر الأجوف المرضي بصلة , انه التاريخ .
لايريد البعض الهوية العربية , لأن هذه الهوية لم تقدم سوى المذلة ,مذلة الفتوحات ومذلة ثقافة السبايا وغنائم الحرب , مذلة مفهوم الحق البدوي , ومذلة اخضاع العديد من الشعوب بالسيف , مذلة الاعتداء على الآخرين , ومذلة احتلال اسبانيا لمدة سبعة أو ثمانية قرون , ثم مذلة التوجه شرقا الى الهند واحتلالها وتقتيل شعوبها ,التقتيل مذلة , وتذبح الناس في العراق على يد خالد ابن الوليد مذلة , وما فعله ابن العاص في مصر مذلة شبيه بمذلة عقبة بن نافع ومذلة صلاح الدين الايوبي , ثم الخلفاء من اولهم الى آخرهم كان مذلة ,استعمار سوريا ثم تحويلها الى حطام خلال ١٤٤٠ سنة , موزعة بين عرب الجزيرة وبين سلاطين آل عثمان مذلة, حتى ان عصبة الأمم المتحدة منعت الفتوحات بقرار صدر بعد الحرب العالمية الأولى .
نتعجب ونقول انه ليس من المعقول , أن تحكم الخلافة والسلطنة هذه البلاد لمدة ١٤٤٠ سنة , دون أن تترك أثرا لانجاز جميل كمسرح بصرى الشام أو قناة ري في جنوب سوريا بطول بلغ ١٧٠ كم والكثير غيرهم ,لاوجود لشيئ جميل بني في القرون الأربع عشر الأخيرة, ولا نظن أن التكية السليمانية تمثل شيئا يذكر, لم يبن بدو الجزيرة وبدو الاناضول حتى في الجزيرة وفي الأناضول شيئا حضاريا لأنهم لم يكونوا شعوبا حضاريةكفراعنة مصر او اهل مابين الرافدية او بلاد الشام الذين اخترعوا الحرف والمحراث والعجلة !
