حقوق المرأة ….

Ist möglicherweise ein Bild von ‎Text „‎المحا المثامين نين نقابة_المتامين المحامية لؤم خلف عقب قرار إيقافه من نقابة المحامين بسوهاج القاهر تم تحرير مذكرة ضدى بدعوی آن ملابسي لا تتناسب مع طبيعة المهنة إلى جانب ملاحظات تتعلق بعدم ارتدائي الحجاب رغم ارتدائي ملابس رسمية أثناء ممارسة ..عملي. والمقترحات نزحات التي ظرحت لحل الأزمة كانت ترتبط بارتدائي الحجاب WWW www.cairo24.com خاص‎“‎     في كل عصر كانت هناك معارك تكشف حقيقة المجتمع. و ليست كل معركة تدور حول قضية كبرى في ظاهرها، لكنها قد تكون في جوهرها اختبارا لمدى احترام الإنسان بوصفه إنسانا. وحين ينشغل المجتمع بما ترتديه المرأة أكثر من انشغاله بما تحمله من علم، وما تنتجه من فكر، وما تؤديه من رسالة، فإن الأزمة لا تكون أزمة امرأة، بل أزمة وعي.

إن الحضارات لا تقاس بطول الثياب، وإنما بعمق الأفكار. ولا تنهض الأمم حين تراقب المظاهر، بل حين تحرر العقول من أسر الوصاية.

إن الجدل المثار حول إيقاف محامية بسبب مظهرها، إذا صحت تفاصيله كما تداولتها وسائل الإعلام، يطرح سؤالا فلسفيا يتجاوز الواقعة نفسها: هل أصبح الانتماء إلى المهنة يقاس بالهيئة الخارجية أم بالكفاءة المهنية؟

فالمحاماة ليست عرضا للأزياء، وليست اختبارا في شكل الإنسان، وإنما رسالة للدفاع عن العدالة والحق. والمحامي يحاكم أمام ضميره المهني، وأمام القانون، وأمام إخلاصه لموكله، لا أمام لون ملابسه أو طريقة تصفيف شعره، ما دام ملتزما بالوقار الذي تفرضه المهنة.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب المجتمعات هو اختزال الإنسان في جسده، واختزال المرأة في مظهرها. فحين يتحول العقل إلى هامش، ويصبح الجسد هو المتن، نكون قد انتقلنا من مجتمع المعرفة إلى مجتمع الوصاية، ومن دولة القانون إلى دولة الانطباعات.

وليس السؤال هنا عن الحجاب ، ولا عن قيم الاحتشام التي يقدرها المجتمع، وإنما عن حدود السلطة على الحرية الشخصية. فالدولة المدنية لا تدار بالأذواق، ولا تبنى على فرض القناعات الفردية بالقوة، لأن الضمير لا يخضع للإكراه، والإيمان نفسه يفقد معناه إذا تحول إلى أمر إداري.

لقد علمنا التاريخ أن الأمم التي كانت تلاحق الناس بسبب هيئاتهم، كانت تغفل عن الفساد الحقيقي الذي ينخر مؤسساتها. فمن الأسهل مراقبة غطاء الرأس، من مراقبة نزاهة الذمم. ومن الأسهل محاسبة امرأة على ملبسها، من محاسبة فاسد نهب المال العام أو مسؤول خان الأمانة.

إن العدالة عمياء عن الألوان والأشكال والانتماءات؛ لأنها لا ترى إلا الفعل. أما حين تبدأ العدالة في التفتيش داخل خزائن الملابس، فإنها تتوقف عن أداء وظيفتها الأساسية: حماية الحقوق.

وليس دفاعنا عن حرية الفرد دفاعا عن الفوضى، ولا رفضا للقيم، بل دفاعا عن مبدأ أسمى، وهو أن الكرامة الإنسانية تسبق كل التصنيفات. فالإنسان لا يكتسب احترامه من قطعة قماش، وإنما من أخلاقه، ونزاهته، وعلمه، واحترامه للقانون.

لقد دفع الفلاسفة عبر التاريخ أثمانا باهظة لأنهم رفضوا أن يختزل الإنسان في القوالب الجاهزة. وكانوا يدركون أن الاستبداد لا يبدأ دائمًا بالسجون، بل يبدأ حين تمنح المؤسسات نفسها حق الوصاية على الضمائر، فتقرر كيف يفكر الناس، ثم كيف يلبسون، ثم كيف يعيشون.

وإذا قبلنا اليوم أن يقاس الإنسان بمظهره، فلن يطول الوقت حتى يقاس بفكره، ثم بمعتقده، ثم بضميره. وهكذا تبدأ رحلة التراجع عن قيم المواطنة، لتحل محلها ثقافة الفرز والإقصاء.

إن المعركة الحقيقية ليست بين محجبة وغير محجبة، ولا بين مظهر وآخر؛ بل بين مجتمع يؤمن بأن الإنسان قيمة في ذاته، ومجتمع يرى الإنسان مجرد هيئة خارجية. وبين حضارة تعلي من سلطان العقل، وثقافة تصر على محاكمة الأجساد.

وسيظل التاريخ يكرر حكمه القاسي: الأمم لا تسقط حين تختلف في الملابس، وإنما تسقط حين تتفق على قتل الحرية، وإقصاء العقل، واستبدال ميزان العدالة بميزان المظهر. وحينها لا تكون الخسارة خسارة امرأة واحدة، بل خسارة وطن بأكمله في امتحان الإنسانية.

واعتقد ان الإنسان لا يولد عظيما بما يرتديه، بل بما يحمله في عقله من نور، وفي قلبه من ضمير، وفي سلوكه من عدل. وحين تستعيد المؤسسات هذه الحقيقة البسيطة، تكون قد استعادت في الوقت نفسه معناها، ورسالتها، وكرامتها

Weniger anzeigen

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *