مفيد بيطار , روبا منصور :
لاعجب من انتشار الثقافة الشمولية بين الجماعات المحمدية , خاصة العربية , ثقافة قامت على العنف والغاء الآخر , ونتجت عن ترسبات التزمت والقطعية والعدوانية والعنف والارهاب والكراهية والثأر ونزعة الاقصاء في العقول , كل ذلك وغيره ساهم في خلق وبلورة الشخصية العربية المحمدية الحالية .
كل ذلك بدأ قبل الدعوة وانتقل الكثير منه الى الدبن بعد الدعوة , الذي اعطى الثقافة الشمولية القداسة والشرعنة الالهية , لقد نظم الدين الجديد امور البدوية , التي اقتصرت على أمر رئيسي واحد كان غائم الحرب وكيفية التعامل مع غنائم الحرب خاصة تقسيمها بنسب مكرسة ومشجعة على النهب وقرصنة غنائم الحرب , العقيدة الجديدة , التي اوصىت بالنهي عن المنكر مارس المنكر , ووضعت لتقسيم غنائم الحرب قواعد وأحكام ,بدلا من النهي عن السرقة , تمت شرعنة السرقة وتقديسها الى درجة التأليه , قالت الآية … وكلوا من ماغنمتم حلالا زلالا!!!!! .
انتقلت الجاهلية الى الدين الجديد , هذا يعني انتقلت البداوة اليه , والبداوة كانت حالة اجتماعية قسرية فرضتها طبيعة الصحراء القاسية , لا ماء ولا كلأ , جفاف وكفاح مضني من أجل تأمين مستلزمات الحياة , حروب لم تتوقف يوما ما بين القبائل بسبب التنافس والنزاعات على الغنائم , مما جذر روح الثأر والغزو والقتل والغرور والعنف والعنصرية في النفس البدوية , هذا اضافة الى ممارسة منكرات اخرى مثل تعدد الزوجات واحتقار المرأة لكونها عضليا أضعف من الرجل وأقل مقدرة منه على استعمال السيف وتجميع الغنائم, الى جانب تسيد قيم القوة والتغلب والقهر البدوي العصابي .
توقفت الغزوات بسبب الصدأ الذي اصاب السيوف , ومع توقف الغزوات توقفت ايردات غنائم الحرب عموما , كانت هناك عوامل اقتصادية اضافية على درجة عالية من الأهمية بالنسبة للبدوية بالدرجة الأولى , انه الاقطاع الذي انتجه اقتصاد المغازي بعد الاجتياح البدوي للشرق والغرب , اقتصاد المغازي قاد الى ماذكر من تسيد القهر والتغلب والقوة ثم حق القوة المضاد لقوة الحق , لقد تم تطبيق اقتصاد المغازي حتى بعد توقف الغزوات , والتطبيق تجلى بالسطو على ممتلكات الغير , الذي مارسه عمال وولاة مثل موسى بن نصير وغيرهم , هؤلاء مارسوا اقصى وأقسى اشكال النهب لتأمين الموارد المادية وحتى الموارد البشرية مثل السبايا للخليفة بأعداد تجاوزت عشرات الآلاف خاصة من الاسبانيات البكر, فالخليفة عبد الملك ارادها صبية عذراء , مما اذل الناس من ناحية ومن ناحية اخرى افقرهم وقهرهم .
لاتكمن اسباب هزائم المجتمعات المحمدية في فساد التحضر والتطور , التي رفضت الأخذ به , ولا تكمن في الابتعاد عن الدين , بل بالدرجة الأولى في اقتصاد المغازي , الذي اسس للانسداد التاريخي الاجتماعي وبالتالي لصيروروة انعزالية لم تفيد غيرها ولم تستفيد من الغير سوى في النواحي المادية مثل الجزية ,لم يترافق اللقاء مع شعوب المستعمرات مع تفاعل خلاق , فشعوب المستعمرات كانت أعلى حضارة من الغزاة , وكان بامكان الغزاة التعلم من شعوب بلاد الشام وشعوب مصر والهند وشعوب الأمازيغ وغيرهم , اقتصر التماس مع شعوب المستعمرات على اقتصاد المغازي اي الجزية والتحصيل من الآخرين عنوة وهم صاغرون .
على المدى المتوسط والطويل قادت تلك الاجتياحات التى انجزت بسرعة مذهلة الى بناء امبراطورية عملاقة , وقادت في نفس الوقت الى تفكك تلك الأمبراطورية بسرعة وبأشكال مختلفة منها على سبيل المثال الخلافات والحروب والشلل الزراعي الذي مارسه أهل بلاد الشام بنشاط اكبر بدرجات قبل الفتوحات ,لم يعتن غزاة قريش كما اعتنى الرومان بقنوات الري والعمران وشق الطرقات , ولم تكن في الحقبة الرومانية تلك الجزية المنهكة , كانت هناك حياة فنية ومسارح وموسيقى وكان هناك فكر ومفكرين وقياصرة وحقوقيين من أهل بلاد الشام , بحيث يمكن القول ان القانون الروماني المعمول به حتى الآن خاصة في أوروبا كان من صنع حقوقيين سوريين مثل بانيبال وغيره .
يمكن تشبيه الخلافة القريشية الحجازية بالسلطنة العثمانية , وكما قضت السلطنة العثمانية على نفسها , قضت الخلافة الحجازية على نفسها ايضا على يد بدويتها وعقمها الانتاجي , لم ينتج الغزاة سوى انهار الدم وبيوت مال امتلأت بالمنهوبات , التي شرعن الدين الجديد طرق الحصول عليها بالقوة, ولتقسيمها بين اللصوص وبين زعامات اللصوص وضعت احكاما وقواعد على مبدأ علي بابا والأربعين حرامي , فعمر ابن الخطاب كان كعلي بابا ولنا أن نسأل اليوم عن مصدر مالية خلافته , اليست اموال بيت ماله من غنائم الحرب! , لا علم لنا بمصدر آخر .
ذكرتنا هذه النقطة بأحد مهرجي السلفية , الذي روج صراحة للقيام بغزوتين سنويا تيمنا بابن عبد الله الذي قام وسطيا بغزوتين سنويا , وذلك لاصلاح الوضع الاقتصادي المصري , لقد مات عمر ابن الخطاب , لكنه بقي حيا يرزق بشخص الشيخ الحويني, لم ينس الحويني بنات الأصفر , واعدا باختطاف بعضهن ثم بيعهم او استخدامهم شخصيا مقلدا ابن عبد الله .
Post Views: 7
