ميرا البيطار ,عثمان لي :
اننا بصدد وحش بربري , ونعلم جيدا ان البربرية ليست خاصة حصرية بالوحوش , اضافة الى أن الأنسنة ليست خاصة حصرية بالبشر , ولطالما كان الأمر نسبي وبعيد جدا عن المطلق , لذا قررنا ممارسة مايسمى في العلوم السياسية الصبر الاستراتيجي , اي الصبر لحين انجلاء الأفق المظلم واعلان ولادة الانسان , اي المخلوق البشري المؤنسن , الذي تجاوز الاطار الفكري التقنيني الانغلاقي المذهبي الطائفي التخلفي .
صبرنا الاستراتيجي سيطول ! , لأن كل ما هو معروف من عاهات مثل الطائفية والمطلقية والغيبية متجذر في النفوس , ولما كانت الجذور الطائفية متخلفة , لذا ستكون الثمار متخلفة , اذ لاتنتج الاشجار السامة العنب والتفاح , ولمن لاعلم له بالأشجار السامة نذكر شجرة المانشينيل وشجرة الجوز الأسود ثم شجرة الدفلة وشجرة الفيكوس والعديد غيرهم , نوعية ثمار هذه الأشجار ذات علاقة مؤكدة مع ثمار هذه الأشجار .
يمكننا بدون تردد تسمية السم الذي أتنتجه جذور الأشجار السامة بأنه ممثل في العلوم الانسانية لما يسمى الوحش الداخلي , الذي تسلل الى عقول البعض مثل الغزالي والشافعي , الذين نشروا بدورهم تلك السموم , بالمقابل كان هناك حراس العقل مثل ابن رشد وابن خلدون وغيرهم ,من الذين دافعوا عن عقل الانسان وحاولوا مواجهة تسميمه , ورفعوا من انسانيته وتمكنه من التصدي الى الوحش الداخلي الغازي المغتصب الفاتح والذي يدعي انه محرر بالرغم من كونه من اسوء المستعمرين اللصوص القتلة.
دار السجال بين النور والظلمة اي بين من يسمم العقل وبين من يعالج التسمم حول عدة اشكاليات منها القداسة, التي تمكنت في ظروف معرفية تاريخية من التحول الى جلابية اصولية فضفاضة , تمكنت من خنق التطور والتقدم على الرغم من مقاومتها من قبل فكر نقدي لم يتمكن من الانتصار على وعي اسطوري صحراوي توهمي مثل اسطورة الريادة والهداية التي كانت الكفن , الذي لفت به جثة خير امة , الانكسار كان ايضا أمام اقطاع الروح البدوية العصبية الدينية , التي خنقت حتى ابن خلدون وابن رشد وغيرهم, الحنق تم بحبل مشنقة الايمان والغيب والتقديس والتكفير واعتزال التفكير اي الجهل , مع العلم بوجود عقول خلقت مع الانسان , هنا تعجب ابن رشد وقال” لايمكن لله ان يعطينا عقولا ثم يأمرنا بأن نغلقها “, البعض اعتبر مقولة ابن رشد وكأنها من انتاج الدين , هنا نسأل هل كان اسلام ابن عبد الله منسجما مع مقولة ابن رشد ؟ فاسلام ابن عبد الله كان بدون عقل لأنه منع “السؤال….لاتسألوا ” وقدم النقل على العقل , واعتبر الجديد بدعة وكل بدعة زندقة , ولكم أن تسألوا عن عقوبة الزندقة!, فالجواب سيكون مرعبا لطارح السؤال .
الاقرار بالتردي المتزايد الى حد فقدان حتى الأمن الغذائي عند المؤمنين الغير بتروليين يرغم على الاعتراف بالمسؤولية الذاتية عن ذلك التردي وعن انتصار عقلية الغزالي وابن تيمية , هنا نعترف بالقصور والتقصير وبالكسل والتكاسل , الذي سمح للوحش البشري بالتجول في عقول الناس وبالتالي اعطاب هذه العقول , وبالتالي التسبب بالأزمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية , ثم في قصور البحث العلمي والفكر النقدي والادمان على الطاعة والانصياع ثم الاسترزاق بالتملق ثم الولاء لولي الأمر المعين من قبل الله صاحب الأمر النهائي المطلق .
بالرغم من تشويه وتزوير التأريخ ,كان من الممكن نظريا وبمساعدة البعض من امثال ابن خلدون التعرف على حجم المقبرة التي اسستها الفتوحات وكانت بحجم مساحة الأوطان ,اي حلول الخراب اينما حل العرب , اعتمدت البدوية الفاتحة على اقتصاد المغازي وابتعدت عن ثنائية الانتاج -العيش, بالنتيجة الاعتماد على الجزية والسلب والنهب لتغطية تكاليف الحياة , لقد كان ذلك واضحا بعد القرن الخامس هجري, اي بعد توقف الفتوحات وبعد احكام قبضة البدوية على شعوب المستعمرات , حتى السؤال البسيط عن مصدر اموال بيوت المال لم يطرح ومن المتوقع ان لايطرح , فمن آمن بكون غنائم الحرب حلالا زلالا لايطرح اسئلة من هذا النوع , ومن اعتقد بصواب مقول “جعل رزقي في ظل رمحي ” لايطرح تلك الاسئلة , ومن افتخر بتهديد هارون الرشيد للغيوم بأنها لاتستطيع الهروب منه , فاينما أمطرت سيعود ريعها له , لايطرح اي سؤال عن مصدر الثروات التي كدست في بيوت المال , حتى في هذا العصر لم يكن هناك اي صدى تنفيذي للعقوبات المنتظرة بحق الفساد والفاسدين واللصوص , قانون من اين لك هذا ؟, بقي حبرا على ورق .
المعاوضة الوحيدة لتناقص موجودات بيوت المال كانت ضراوة التحصيل من سكان البلدان المفتوحة , الذين عانوا من تزايد فقرهم خاصة بسبب انقراض الانتاج الزراعي , فسكان بلاد الشم وسكان وادي النيل عملوا وابدعوا وانتجوا تحت الحكم الروماني , الذي اهتم بالزراعة وحفر قنوات الري مثل اطول قناة ري في العالم مثل قناة جدارة او نفق الديكابولس المائي بين جنوب سوريا وشمال الاردن , والتي بلغ طولها ١٧٠ كم ومشاريع الري في منطقة درعا المسمات مشروع ري المزيريب وشبكات الأشعري وعيون العبد والكثير غيرهم , ثم شف الطرقات واقامة الجسور على الأنهار ومن اشهرها ما أقيم على نهر الخابور , والذي لايزال قيد الاستعمال حتى اليوم , لاعلاقة لكل مابني في ال ٧٠٠ سنة رومانية بالفتوحات والفاتحين , والأمر لم يتغير في السنين العثمانية ال ٤٠٠ , التي عرفت ضراوة التحصيل وضعف حتى انعدام الانتاج الزراعي !.
اهمال الانتاج الزراعي ثم تزايد ضراوة الجباية قاد الى افقار الشعوب والى ارتفاع مستوى القمع والتسلط, وللمحافظة على المستعمرات كان لابد من استعمال الخصائص البدوية أو القيم الاخلاقية للعقول البدوية مثل الولع بالقتل وممارسة العنف والسرقة والثأر الخ , مما يفسر غياب ثورات في تلك القرون العشرة , التي امتلأت بالحروب بين الأشخاص وباستخدام الازلام كوقود لتك الحروب , التي لم تتوقف حتى الآن , لم يسقط التأخر من السماء انما ولد على الارض المفتوحة وعلى يد الفاتحين
Post Views: 3