النرجسية الحديثة ” الأنا الرقمية” : عزلة الإنسان في زمن الصورة …

مروان صباح :

الهروب من قبضة النرجسي» يشغل رواد «السوشيال ميديا» | المصري اليوم     ما نازعني أحد إلا أخذت أمري بأمور : إن كان فوقي عرفت له قدره ، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان مثلي تفضلت عليه”— الأحنف بن قيس ، فليست هذه المقولة مجرد حكمة أخلاقية في إدارة الخلاف ، بل هي وصف دقيق لحالة الاتزان الداخلي التىّ تسمح للإنسان بأن يرى نفسه ضمن حدودها الطبيعية ، لا متضخمة فوق الآخرين ولا منكفئة عنهم ، فالإنسان، حين يعرف قدره الحقيقي ، يصبح أكثر قدرة على بناء علاقة سليمة مع العالم ، بينما تبدأ المأساة حين يخفق في التعامل مع نفسه وتتحول “الأنا” إلى مركز كوني لا يرى سواه .

وهكذا ، فإن النرجسية الحديثة ليست مجرد خلل نفسي ، بل تعبير عن أزمة حضارية كاملة ؛ أزمة يعيش فيها الإنسان بين تضخم صورته وفقدان ذاته الحقيقية ، وكلما تعمقتُ في الإنسان أكثر ، تضاعفت قناعتي بأنه لم يعبد شيئًا بقدر ما عبد نفسه ، إنه إنسان محاط بآلاف الوجوه الافتراضية ، لكنه عاجز عن بناء علاقة صادقة مع ذاته أو مع الآخرين ، وكلما ازدادت حاجته إلى الظهور ، ازداد شعوره الداخلي بالعزلة ، وفي هذا السياق ، لا يعود الزمن مجرد تعاقب للأحداث ، بل يتحول إلى مادة قابلة لإعادة التشكيل وفق رغبات “الأنا” المتضخمة ، فالتاريخ ، كما الجغرافيا ، لم يعد عند البعض ذاكرة جمعية أو انتماءً إنسانيًا ، بل مشروعًا شخصيًا يمكن تعديله بالمال أو النفوذ أو السلطة ، لقد بات ممكنًا أن يحاول الإنسان إعادة كتابة سيرته كما يشتهي ، وكأن الماضي مجرد نص قابل للتحرير ، وكأن الذاكرة الإنسانية يمكن إخضاعها للرغبات الفردية .

غير أن المفارقة تكمن في أن الإنسان ، مهما امتلك من سلطة على الصورة ، يبقى عاجزًا عن السيطرة على المعنى ، وهنا تحديدًا يظهر الحب بوصفه الاختبار الأكثر قسوة للنرجسية ، فالحب الحقيقي لا يقوم على الامتلاك ، بل على الاعتراف المتبادل بين شخصين مستقلين ، بينما يسعى النرجسي إلى تحويل الآخر إلى مرآة تعكس عظمته المتخيلة ، إنه لا يبحث عن شريك بقدر ما يبحث عن جمهور دائم يعيد إليه الشعور بأهميته ، ولعل هذا ما يفسر عجز النرجسي عن اختبار الطمأنينة الداخلية ؛ فهو يحتاج باستمرار إلى تأكيد خارجي بأنه محبوب أو مرغوب أو متفوق ، ولذلك، مهما ارتفعت صورته أمام الناس ، يبقى في داخله شعور خفي بالفراغ والخوف من السقوط ، فالنرجسية ليست قوة حقيقية، بل محاولة مستمرة للهروب من هشاشة داخلية عميقة.

وقد أدرك علم النفس الحديث هذه الحقيقة حين ميّز بين “النرجسية الأولية” الطبيعية لدى الطفل ، بوصفها جزءًا من غريزة البقاء، وبين النرجسية المرضية التىّ تستمر مع الإنسان بعد مراحل النضج ، فالطفل يرى العالم امتدادًا لرغباته ، لكن الإنسان الناضج يُفترض أن يتجاوز هذه المرحلة نحو الاعتراف بالآخرين وبحاجاتهم ووجودهم المستقل ، أما حين يبقى الفرد أسير ذاته ، فإنه يتحول تدريجيًا إلى كائن لا يرى في الآخرين سوى أدوات لإشباع صورته المتضخمة ، إلا أن المشكلة اليوم لم تعد فردية فقط ، بل تحولت إلى ظاهرة اجتماعية مرتبطة ببنية الحداثة نفسها ، فالعالم المعاصر ، بما ينتجه من صور وإعلانات ومنصات رقمية ، يعيد تشكيل الإنسان على أساس المظهر والانطباع الخارجي ، لقد أصبحت القيمة الإنسانية ، في كثير من الأحيان ، مرتبطة بعدد المتابعين والإعجابات والتفاعل الافتراضي ، لا بعمق التجربة أو المعنى الحقيقي للحياة .

ومن هنا يمكن فهم الهوس الجماعي بتوثيق كل شيء ؛ من تفاصيل الحياة اليومية إلى اللحظات الخاصة ، وكأن الإنسان يخشى أن يفقد وجوده إذا لم يتحول إلى صورة منشورة أمام الآخرين ، فوسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد أدوات تواصل ، بل أصبحت مصانع يومية لإنتاج “الأنا الرقمية”، حيث يتحول الاعتراف الافتراضي إلى بديل هش عن العلاقات الإنسانية الحقيقية ، لكن الخطورة الأعمق لا تكمن فقط في هذا التعلق بالصورة ، بل في ما ينتجه من انقطاع عن الزمن ذاته ، فالإنسان المعاصر يعيش داخل حاضر دائم ، منفصل عن الماضي والمستقبل معًا ، لقد تآكل الشعور بالاستمرارية التاريخية والانتماء إلى سلسلة من الأجيال ، وحلّت مكانه فردانية حادة تجعل الإنسان يعيش لنفسه فقط ، حتى حين يتظاهر بالتضامن مع الآخرين .

وهكذا ، فإن النرجسية الحديثة ليست مجرد خلل نفسي ، بل تعبير عن أزمة حضارية كاملة؛ أزمة يعيش فيها الإنسان بين تضخم صورته وفقدان معناه الحقيقي ، إنه إنسان محاط بآلاف الوجوه الافتراضية ، لكنه عاجز عن بناء علاقة صادقة مع ذاته أو مع الآخرين ، وكلما ازدادت حاجته إلى الظهور، ازداد شعوره الداخلي بالعزلة.

وفي النهاية، تبدو مأساة الإنسان المعاصر أنه نجح في صناعة صورة مثالية عن نفسه، لكنه فشل في بناء ذات حقيقية قادرة على الحب والتواصل والانتماء ، ولهذا، فإن معركة الإنسان اليوم لم تعد مع العالم الخارجي فقط، بل مع تلك “الأنا” المتورمة التىّ تبتلع تدريجيًا قدرته على أن يكون إنسانًا طبيعياً ، لا مجرد انعكاس هش في مرآة رقمية … والسلام 🙋‍♂️

النرجسية الحديثة ” الأنا الرقمية” : عزلة الإنسان في زمن الصورة …” comment for

  1.  احد  اشكال  النرجسية كان     الادعاء  بالانتماء  الى  خير  أمة   ,اي  اعتبار الأمم   الأخرى ادنى  من  خير   أمة  أي  أقل  خيرا  من  خير  أمة   ,  ومن    أين سقط  هذا  الخير  على  هذه  الأمة  الخيرة   ؟ هل   هناك  خصائص   عرقية   تميز  بين   المنتمي  لخير   أمة وبين   المنتمي   لأمة   أقل  خيرا   ,ولنعبر عن   مأرب  هذه  المفاضلة   بشكل  واضح  وخال  من   أي  التباس   ,  انه        تمييز  عنصري   لأسباب عضوية  ولادية  أو  مكتسبة   ,  ولندع   الولادي  جانبا لكونه   عصي  على  البرهنة   ,  الأمر   كله  بقضه  وقضيضه  مكتسب ,ومرافق   لاكتساب الأمة  للدين      الجديد   قبل  حوالي ١٤٤٠ سنة   ,  فبدو  الجزيرة   لم  يكونوا  قبل ولادة  الدين  الحنيف   خير   أمة  ,  اذن لأن  الأمة   امة الدين   الحنيف تحولت الى    خير   أمة  وبالتالي  متفوقة   على   الأمم  الأخرى!, وبالتالي استسهال قمع  الأمم  الأخرى  واحتلال   اراضيها ,  ولنا   من   التاريخ   الحديث  مثالا   على هذه    الخاصة  ,  التي  مثلتها  النازية  بدقة, مبررة  ذلك   بتهريجيات  مثل مقاييس   الجمجمة   الخ  ,  على  ماذا  اعتمد   بدو  الجزيرة في   تبرير  ادعائهم  بأنهم   خير   أمة ؟؟؟ .
      أولا   يمكن   القول  بأن   ادعاء  خير   أمة ,    أي  أفضلية  هذه  الأمة  على  غيرها   انما  هو  ادعاء   خرافي    وجنائي بشكل  خاص ,  لكونه   يحط   بشكل  غير  مباشر      من  قدر     الأمم     الأخرى  ,  مفهوم خير    أمة  بمضمونه    العنصري  الديني   محرم  وممنوع   من  قبل   الأمم المتحدة , فميثاق الأمم المتحدة  كرر في  نصه  أربع مرات عبارة: “لاتمييز بسبب العرق   أو الجنس (التمييز بين المرأة والرجل)   أو اللغة  أو  الدين”…هناك   أمما  خيرة   ولا  وجود  لثابت   خير   أمة,  لأن الأمم   تتغير وتتطور  الى  الأفضل  أو     الى  الأسوء حسب   الظروف  .
    مفهوم  خير   أمة خرافي ثم  انه من  الممكن     اتهام  من  يتشدق  به   بأنه نصاب  محتال يريد الحصول   على  امتيازات   سياسية  واجتماعية  واقتصادية  ورمزية  دينية   يعتبرها  متفوقة   , ولهذا   الاعتبار   العديد  العواقب , اذ لايجوز    أن  تحكم  خير  أمة  من  قبل من   لاينتمي   لهذه  الأمة   الخيرة  اي من  قبل  مواطن ينتمي   الى   دين آخر  كرئاسة  الجمهورية , ولا  يجوز    لتابع    للدين  الحنيف      أن   يغير  دينه عند    زواجه بذمية ,  بينما   يجب  على الذمي   تغيير    دينه   عندما  يريد    الزواج  من  مؤمنة ,هنا يتحول   الانتماء  الديني     هو  شارع   باتجاه  واحد ,  لايستقيم   ذلك  مع  مقولة      لكم   دينكم  ولي دين , ولا   يستقيم   مع   ثقة  هذا  الدين    بنفسه , السماح  بالدخول  ومنع    الخروج هو   خاصة  من  خواص سجون  المحكومين   بالمؤبد ,كما  يمثل  اصرار  البعض  على كونهم   خير   أمة  ,  احتقارا   عميقا للغير  بدون    موجبات  موضوعية , موضوعيا    لايمكن  القول  ان  أمة ابن   عبد   الله    خير   أمة           ومتفوقة  على  غيرها  من  الأمم,  ففي   العديد  من  دول   هذه   الأمة  يمكن  رصد   أسوء    أشكال    الانحطاط  والدونية    والاجرام  والفساد  والتأخر  ,ثم   أن  خير  أمة  لاتتقدم   لأنها      تشعر  انها  متقدمة   بطبيعتها  ,  وتبقى   خير   أمة   حتى   لو  علقت   على   ذيل  الأمم الأخرى !.
       مفهوم   خير    أمة نرجسي بامتياز      , وهو من  أكثر   المفاهيم     اضرارا  بمن    يرى   نفسه  على  أنه  من  خير  أمة,   مفهوم  معيق   للتقدم  وقاتل   للنقد      الذاتي,    المسؤول    حصرا    عن  امكانية  التقدم , لاتتقدم   أمة  مخمورة   بالنرجسية   والانتفاخ  والغرور  والعنصرية والتصورات   الخرافية بدون امكانية النقد  والتطوير ,,وكيف   يمكن   الانطلاق   من  “خير أمة”عندما   تكون   هذه  الأمة   متقدمة   بغيبيتها  وتأخرها  وتوحشها   وعنفها  وحروبها وادمانها  على  استنشاق  غبار  الجمل وصفين  والردة  وكربلاء   وحروب        الفتوحات   والتكاذب  على  الذات, ولو   كانت  تلك    الأمة   حقا  خير  أمة   لدفنت   عثمان   كما  يدفن   أي   قتيل  بلياقة  , ولما ورثت   الحكم للأبناء   ولما  تفرقت    الى   فرق  لاتزال  تبحث  عن  الناجية  منها   ,  خير  أمة  لاتدمر    الأوطان   ولا   تتخذ  من   الفساد  والعنصرية   قانونا الخ ,  واين  هي  الأمم  التي  تهتدي   بخير  أمة   تقتل  مفكريها   وتصلب   الحلاج  وتفرخ   الديكتاتوريات   ثم  تتطفل  على  موائد  العالم .
         من   حق  وواجب  كل    أمة  تجاه  نفسها وتجاه   الانسانية    أن  تكون  جزءا   من    العالم   تشارك  في  صنع  ثقافتة وعلمه   وبنائه وتطوره    ,  خير   أمة   هي   الأمة     التي  تقدم  الخير   للغير  أي   للانسانية  جمعاء , انها    الأمة  المنفتحة   والممارسة   للنقد  خاصة   الذاتي  ,     يختنق   الخير  في  أي   أمة تغلق  نوافذها  وأبوابها   على   نفسها , لا   تحتاج  اي   أمة   الى  دين  جديد   ولا   الى   تجديد  الدين ,  تحتاج كل    أمة    الى  الوقوف  خارج  الدين الجامد ,   الذي يعمي   البصيرة   , لافراطه  في  اليقينية والنرجسية  والقطعية  والتقديس    وفي الاحتيال   والتكاذب  على   الذات ! ما بيطار
    )

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *