الفتوحات ,فتحت باب التأخر ….
هل كان قدوم العثمانيين الى هذه البلاد قبل 500 عام غزواً واحتلالا أو غزوا واحتلالا وفتحا ؟؟؟أو غير ذلك ! وهل كانت الحقبة العثمانية من حياة شعوب هذه المنطقة , التي استمرت حوالي أربعة قرون احتلالا أجنبيا او استمرارا للخلافة العربية !, وبذلك وحدة تحت رايةهذه الخلافة !,هل كان العثمانيون سبباً في تخلف العرب أو انهم اسهموا في تقدم العرب ؟.
لايمثل التعرض للخلافة العثمانية أو حتى العربية نبشا عدميا في الماضي , انما تعرضا ضروريا لتطورات ومشاكل آنية وحديثة ومؤثرة بشكل عميق على حاضر ومستقبل البلاد خاصة سوريا, هناك من الأزمات والاشكاليات مايكفي , ولا يجوز القول بصيغة النفي على أن صراعات الحاضر ومشاكله لاتكفي , لذلك يجب اختراع أزمات جديدة.
الوضع مع العثمانيين الجدد من الأتراك ومن السوريين انتحالا, كان من أهم المواضيع التي تهم سوريا الجديدة كما نتصورها , أصلا عندما لانتمكن من صياغة تعريفا واضحا لمفهوم المواطنة السورية والوطن السوري والمواطن السوري , فلا لزوم لتصور سوريا الجديدة , ولا لزوم للعمل من أجل سوريا الجديدة , لأن الجديدة ستفشل عندئذ كالقديمة , ظروف قيام الدولة السورية “القديمة” بعد الحرب العالمية الأولى كانت أكثر تيسيرا من ظروف الحاضر , في ذلك الوقت لم يكن لسوريا دوليا سوى الأصدقاء المتعاطفين معها ,والآن ليس لدى سوريا سوى الأعداء قرفا منها ومن سياساتها وتصررفاتها .
لايمكن تمييز الاحتلال العثماني عن غيره , الا بكون العثماني ممثلا للشر المطلق , والاستنزاف المطلق , والاستغلال المطلق والتأخر المطلق بوجوه مختلفة , لقد كان العثمانيون فاتحون , بالرغم من عدم استقامة فتح بلاد مسلمة لبلاد مسلمة أخرى بقصد نشر الدين , فالدين منتشر , مضمون الفتح في الحالة العثمانية كان التملك , اي تملك بلدان أخرى كغنيمة حرب , وبذلك استهلاك البلاد وشعبها لصالح آل عثمان , والى الأبد كما ظنوا , لقد استخدم العثمانيون وعلى الأخص المتعثمنون من الشعوب الأخرى كل وسيلة للكذب والتضليل , لقد ادعوا حماية الشعوب من الصليبيين , عندما لم يعد هناك صليبيين ,ارادوا بناء على طلب خطي من مشايخ حلب تحرير حلب من المماليك , الا أن العملية (السلطان سليم الأول)كانت استعمارا اقذر من استعمار المماليك , تلطوا وراء الأكاذيب ,كما تلطت الخلافة العربية وراء أكاذيب مماثلة في سياق فتح بلاد الشام.
العامل ألأهم في تقبل سكان بلاد الشام للفاتح المحتل المتملك العثماني كان العامل الديني , الذي تم طرحه في اطار ضرورة الالتزام بمبدأ الولاء والبراء , المؤمن يناصرالمؤمن على أي حالة كانت ضد الغير , في حالة السني ضد الشيعي أو العلوي أو المسيحي ,لم تشهد هذه البلدان أي معالم نهضة أو حضارة ,الحضارة تأتي مع الاستقرار, وهو ما حرم العثمانيون سكان بلاد الشام منه.
من الصعب توصيف حالة النوم على طريقة أهل الكهف ثم العزلة التي فرضها العثمانيون على شعوب مستعمراتهم , عزلة دامت على الأقل ثلاثة قرون , الى أن جاء نابوليون الى مصر محتلا عام 1798, هنا بان التخلف والجهل الذي تم فرضه على الشعب المصري , لقد كانت المفاجأة بمثابة صدمة حضارية للمصريين , فبينما كانت سفن الحملة الفرنسية ترسوا على شواطئ الاسكندرية, كان قادة جيوش المماليك يؤكدون بأنهم قادمون لسحق الفرنجة تحت سنابك خيولهم , لقد ظنوا بأن الفرنسيين قدموا الى مصر للحرب بالسيف, عندما سمع المماليك أصوات المدفعية تعوذوا من الشيطان واتشرت مقولة “ياخفي الألطاف , نجنا مما نخاف ” بين الشعب .
أنه من الضروري التنويه الى تشابه أكاذيب الفتح العربي لبلاد الشام مع أكاذيب الفتح العثماني لبلاد الشام , لقد رفع الفاتحون العرب العديد من الشعارات ,منها شعار تحرير بلاد الشام من الاحتلال الروماني -الفارسي , ووضع البلاد تحت الاحتلال البدوي ,وكأنه كان هناك منفعة أو فائدة من استبدال الاحتلال الروماني بالاحتلال البدوي ,الشبيه بالاحتلال البدوي العثماني , ففي كلا الحالتين كان التأخر والجهل هي الشعار الحقيقي ,في كلا الحالتين كان هناك تطورا الى الأسوء, خاصة بعد القرون العربية العشرة!
Post Views: 1