التدين الشكلي والايمان الشكلي….
ما بيطار روبا منصور :
لاوجود لخلاف كبير بين البشر حول قيم بطبيعة انسانية ايجابية كقيم الخير والحب , ولكن هناك اختلافات كبيرة بين البشر حول المضامين” العملية”وتطبيقات مضامين هذه القيم , حتى الخالق كان مختلفا مع نفسه ومتناقضا مع ذاته بخصوص المضامين العملية والنظرية لهذه القيم , فمن بوابة دين الهي خرجت علينا اوامر مضمونها “لاتقتل ” , ومن بوابة دين الهي آخر خرجت علينا أوامر مضمونها “اقتل”,تكاثرت التناقضات والضديات, مما أكد اصابة الذات الالهي بنوع من الازداوجية الفصامية بتناقضاتها وضدياتها الأكثر من أن تعد وتحصى.
بالرغم من كل ذلك سيجيب من يسأل عن مبررات او أسباب اعتناقه لعقيدة دينية معينة , بأن تلك العقيدة أمنت له فهما للحياة بعد الموت الأرضي , الذي لايشكل صيغة الموت النهائي حسب البعض , هنا حرص التفكير الديني على اختراع حياة أخرى موازية ومغرية لايمكن نفيها ولا يمكن تأكيدها , وحرص على اقامة علاقة تكاملية بين حياة الأرض والحياة الأخرى, كبت على الأرض وانفلات في السماء , اي بين الواقع والوهم ,الوهم الذي بشر بالخير حوله الى أمر كارثي بالنسبة للحياة الأرضية , التي قزمت واحتقرت على يد الأوهام ,وبالتالي الحق بها عظيم الضرر !.
باسم الخير ومن أجل الخير تم فرض التجانس على شعوب الأمة ,بشكل فرض دين على شعوب الأمة , ثم فرض شريعة على شعوب الأمة بطرق تنم عن خلل في ادراك طبيعة الانسان , التي لاتعرف الا الاختلاف ,قمع الاختلاف كان شرا كبيرا قضى على الابداع وقمع الانسان , قائمة الفروضات باسم الخير والمنتجة للشر طويلة جدا ,لا يتسع المجال لتعدادها وبحثها تفصيليا .
يمثل المقدس والمطلق اطار التفاعل والتعامل مع الدين , وتفاعل الذات مع الدين يمثل ما يسمى التدين ,واذا اصبح المطلق والمقدس مشكوك به ومختلف عليه , سيصبح التدين مشكوك به ومختلف عليه , الشك ليس مهمة الآخر , انما هو من صلب مهمات المتدين , المتدين يفهم ويدرك ويشك ويرتكس ويقيم ويكتشف الخطأ والصواب ,وبتحول تدينه الى “شكلي” يدين الدين في صميمه ويرفض الدين بمجمله , يمثل التدين الشكلي احتقارا للدين وازدراءا لاشعوريا له , ولولا الخوف من عواقب الخروج عن الجماعة وارتكاساتها الدموية ومن الاعدام الاجتماعي ومن أحكام الردة , لما مارس البعض تلفيقات التدين الشكلي , جوهر التدين الشكلي ليس نفاقه وتناقضاته فحسب , انما تعبيره عن انعدام وجود الدين في هذا التدين , اي بداية نهاية الدين .
حتى في الشرق المتدين” شكليا” هناك نفور من الظاهرة الدينية , التي تجلت بنشاطات الاخونج والجماعات الجهادية الأخرى , سبب النفور كان التنوير بخصوص استثمار واستهلاك الدين في زمن لايعرف سوى الاستهلاك , هناك تشابه عميق بين الدين والثقافة الاستهلاكية المتجلية بنمط التدين الشكلي , الذي لايهتم بتفاعل وانعكاس الدين على الممارسات وعلى السلوك , بقدر اهتمامه بممارسة الطقوس التعبدية والعمل الحثيث على اظهارها مشهديا بشكل يوحي ظاهريا بوجود الدين وهيمنته واحترامه , النتيجة كانت عكس ذلك , فالاتجار بالدين عن طريق بيعه كتدين شكلي ينفي وجود الدين اي نهاية الدين, لقد انتهى الدين عندما تحولت محبة الله الممثل للفضيلة الى كره وعداء ورفض للغير , ثم كذب وتلفيق,لا حقيقة في مقولة وما ارسلناك الا رحمة للعالمين .
الثورات الاجتماعية هو ثورات من أجل الحرية والعدالة والمساواة , بينما ثورة الدين كانت بشكل رئيسي حول جسد المرأة وتغطيته وتقزيمه واستهلاكه واحتقاره ثم اكتشاف كون المرأة ناقصة عقل ودين, مما شرعن الحرب عليها(علاقة القوي مع الضعيف), وبالتالي كرس العنف , الذي انتج الجهاد والحروب.
اكتشاف مسببات افساد الصلاة كان أهم من اكتشاف مسببات افساد الحياة الفقيرة المريضة العنيفة العنصرية الطائفية ,مفردة جنس دنس …والعياذ بالله … وبالرغم من كونه دنس حطم العرب المحمديون ارقاما قياسية بالبحث عن الجنس , العرب المحمديون مهتمون لأسباب دينية بالقضاء على المغريات الجنسية, لكنهم الأكثر بحثا وتنقيبا عنها,فمبيعات منشطات الفحولة هي الأكثر نسبيا في المجتمع السعودي وأشباه هذا المجتمع , تناقضات بدون سقف او حدود!.
من كل ماذكر يمكن القول بأن الدين ينتهك انسانية الانسان , الايمان ليس رديفا للصفاء الروحي والسمو الاخلاقي انما رديفا للقصور العقلي , الغرق في الأوهام والخرافات مشابه للغرق في الحروب والتقتيل وممارسة العنف, ليس من الفضيلة بشيئ !!!!, حاجة الانسان سابقا للدين لاتعني استمرار هذه الحاجة في كل زمان , ويمكن لما كان نافعا في سياق تاريخي ان يتحول الى ضار في سياق تاريخي آخر , سؤال برسم الايمان الشكلي !, هل عرف المؤمنون الله عندما صرخوا لا اله الا الله بعد سنوات قليلة جدا من اعلان الدعوة ؟,عرفوه عندما أمن لهم اربعة اخماس غنائم الحرب !, أوغاد !.
Post Views: 4