سمير صادق , روبا منصور :
تعاني شعوب منطقة الشرق الأوسط من النرجسية اللغوية , البعض يرى العربية لغة أهل الجنة ولغة الله, ,يعني الادعاء بأن العربية لغة أهل الجنة أن شعب الجنة سيقتصر على الجنس العربي , الذي تنتمي اليه خير أمة ,وقد سبقت عدة شعوب العرب في ادعاء من هذا النوع الهرائي مثل العبرانيون الذين ادعوا ان الله والملائكة يتحدثون العبرية , والاغريق إعتقدوا ان الالهة في ميثولوجيتهم تتحدث اليونانية , الطامة الكبرى أتت من ادعاء البعض قداسة اللغة العربية , مما ألحق بها العديد من الأضرار !,مثلامن ناحية عدم التمكن من تطويرها , عموما نعتبر التعصب اللغوي مرضا اصاب العديد من الشعوب خاصة العربية .
يعتبر بعض العرب العربية لغة واضحة , بعكس اعتبارهم للغات الأخرى بأنها ” أعجمية” , اي غير مبينة فالأعجمية لغة الهمج , ” عجمة” تعني كلام غير مغهوم !,عموما لاوجود للغة لايمكن التعبير بها بشكل مفهوم عن اي حالة او وضع كان, .
تهمنا اللغة العربية في هذه المنطقة لأنها لغة رئيسية في التحادث والتواصل بين الناس , ولكنها لاتهمنا في مجالات أخرى مثل العلوم كالفيزياء والطب والكيمياء وبقية العلوم الأخرى ,لكون حمولتها بهذا الخصوص تافهة جدا , فالعربية لم تنجح في التحول الى لغة حاملة للعلوم والتكنولوجيا, لأنه لاعلم ولا تكنولوجيا عند من يكتب بها , بعكس العبرية التي اعتبرت ميتة ولكنها قامت من القبر على يد الازدهار العلمي الاسرائيلي .
لا تهمنا العربية في مجال التواصل مع العالم الخارحي , ففي هذا المجال هناك لغات أخرى اهم من العربية بدرجات مثل الانكليزية , وسوف لن تهمنا العربية بشكل مطلق مستقبلا , لأن اليونيسكو تعتقد ان العربية في طريقها الى الانقراض ,لاتكمن أهمية العربية بنرجسية البعض من المتكلمين بها او المتعصبين لها لأي سبب كان ,مثل اعتبار هذه اللغة مقدسة , لأن هذا الادعاء ليس سوى هراء , وسيقود مع الزمن الى تحنط اللغة وجمودها وبالتالي الحاق ضررا اضافيا بها .
من عيوب العربية تعدد المسميات للشيئ الواحد مثل الجمل او الحصان او السيف, فللأسد ٣٠٠ اسم وللخمر ٥٠ اسم وللجمل ١٠٠٠ اسم الخ , ثم كثرة الدلالات او المعاني للمفردة الواحدة , يسمى هذا العيب ” ترهل لغوي”, ثم كون العربية كثيرة المفردات أوحى للبعض بأنها “ثرية” , هذا الثراء وهمي , اذ لاتمثل كثرة مفردات هذه اللغة اي ايجابية , لابل تجعل استعمالها امرا صعبا ومضللا في العديد من الحالات,مثل الخلافات حول التفسيرات ,مما قاد منذ عصر الخلفاء الأربعة المؤسسين الى العديد من الحروب المستمرة بأشكال مختلفة حتى اليوم , وحتى اليوم لاوجود لفهم واضح لما جاء في الصفحات الستمئة لكتاب الله ,ماجاء في تلك الصفحات كتب بلغة ركيكة متناقضة ومنقولة بشكل مشوه وغير مترابط من مصادر مختلفة ,تضمنت تلك الصفحات العديد من المفاهيم والأحكام , التي لم تكن صالحة حتى للعصر الذي وجدت به , ناهيكم عن عدم صلاحيتها للعصور اللاحقة ,لايمكن ان يكون كتابا من هذا النوع الرديئ بتنقضاته وترهله ثم الأحكام السيئة الذي تضمنه من صنع الله .
يتضمن التضليل اللغوي عدم الدقة في تحديد معنى او مضمون مفردة ما , لابل يجنح الأمر الى تمكن مفردة من جمع الضديات في دلالاتها , كأن تدل مفردة واحدة على الأسود والأبيض بآن واحد مثل مفرد “قعد “الدالة على القيام والجلوس بآن واحد, والأمثلة كثيرة في هذا الخصوص , يتفوه البعض بكلمة تفهم بعدة اشكال , مما يكرس الغموض والتأويلات المختلفة وبالتالي الخلافات , التي لم تتوقف منذ ١٤٠٠ حتى الآن , لاتعرف اللغات الأخرى تلك السلبيات بالكم المعروف عن العربية.
الصرف جامد الى جانب تعقيد القواعد , وفي تعقيد القواعد لاتتفوق على العربية سوى اللغة الصينية ,نلاحظ في مجال التواصل الاجتماعي استصعاب كتابة سطرين من قبل متعلم دون وقوعه في العديد من الأخطاء , لهذا السبب وغيره تطورت العربية الى العامية لتسهيل التواصل شفهيا أو كتابيا بين الناس , أمر تحول او تحويل التداول اللغوي الى العامية كان مطلبا للعديد من الادباء مثل سعيد عقل وغيره , يدل تطور التداول اللغوي بين الناس الى العامية على فشل الفصحى في مسألة التواصل بين البشر , ,هل هناك من يتمكن من كتابة عبارة واحدة بدون ارتكاب عددا من الأخطاء مساويا لعدد مفردات هذه العبارة تقريبا؟ .
الانقراض بخصوص اللغات ليس بالأمر النادر, خاصة وأن اللغة وأي لغة لاتعتبر وعاءا لهوية اي شعب من الشعوب , لقد تحول الخليج العربي الى اللغة الانكليزية دون ان يفقد هويته , وبقيت حوالي ٢٨ دولة تتكلم الفرنسية دون ان تصبح جزءا من فرنسا , وأمريكا بقيت أمريكية بالرغم من تكلمها الانكليزية , والأمثلة على ذلك كثيرة في العالم , بحيث يمكن القول ان النرجسية اللغوية العربية على أواخرها كما تدعي اليونيسكو, ولا فائدة من التعصب اللغوي , كما أنه لافائدة من تجاهل المصلحة ,التي يراعيها الخليج مثلا , فرض لغة معينة على شعوب تريد استعمال لغة أخرى للعديد من الأسباب هو نوع من القسر المرفوض , اللغة مادة للاستهلاك والاستعمال كالسيارة او غير السيارة من المواد الاستهلاكية , يستعملها الانسان كما يريد وكيفما يريد , اللغة ليست مقدسة لأنه لاوجود للمقدس في الحياة سوى حياة الانسان , الحديث عن لغة الله وعن لغة أهل الجنة هو هراء لأن مفهوم الله بحد ذاته هراء !.
بلغت مفردات العربية حوالي ١٢ مليون مفردة , أي حوالي ٢٥ ضعفا لعدد كلمات الانكليزية المكونة من ٦٠٠ الف مفردة ,واللغة الفرنسية لاتعرف اكثر ١٥٠ الف كلمة او مفردة بينما بلغت مفردات الألمانية ٥,٣ مليون مفردة , واللغة الصينيةلها ١٢٢ الف مفردة , والتركية ١١١ الف مفردة ,من السرد الذي قدمناه نرى ان مفردات العربية اكثر بدرجات من مفردات اللغات التي ذكرت , والتي كتب بها ادب وفلسفة وعلم وحضارة وحققت انتشارا كبيرا بحيث يتوقع البعض أن الانكليزية ستصبح لغة العالم اجمع, لذا لايمكن اعتبار كثرة المفرات “ثراء” , حيث تسمح اللغة العربية باستعمال مفردة “ثراء” في غير مكانها وغير دلالاتها أي أن العربية لغة مترهلة .
لاموجب للمطالبة باصلاح اللغة بالمعنى الايجابي البناء للكلمة , بدلا من ذلك يجب أولا مكافحة السلفية والنرجسية اللغوية ويجب محاولة الفصل بين اللغة والهوية ,فالبعض من اهل الاطفال الذين ولدوا في اوروبا بعد موجة اللجوء الكبيرة يعنبرون اطفالهم عربا مع العلم ان هؤلاء الأطفال لايتكلمون العربية ,او لايكتبوب بالعربية, وما هي أهمية العربية بالنسبة لمستقبل هؤلاء الأطفال في اوروبا ؟ ,من لايرى مستقبله في اوروبا ولا يريد الالتزام بقوانين الدول التي استقبلت اللاجئين عليه العودة الى البلاد التي اتى منها والا سيتم ترحيله قسرا, سيتم ترحيل ٨٠٪ من اللاجئين السوريين خلال ثلاثة سنوات , كما اعلن المستشار الالماني في المؤتمر الصحفي بحضور الجولاني , الذي لايريد حقيقة عودة السوريين الى سوريا , انما يريد بقائهم حيث يتواجدون الآن !.
لو طرح هذا سؤال اللغة العربية على كمال اتاتورك لأجاب بأنه من الضروري ان لايتعلم هؤلاء الأطفال العربية ,وذلك لكي تتم حمايتهم من انتقال التأخر الفكري العربي النرجسي السلفي الى رؤوسهم , وبالفعل الغى اتاتورك العربية عن طريق الغاء الحروف التي تكتب بها , العربية ليست ثروة انما ثرثرة..
Post Views: 6