سوريا للسوريين…

ميرا  البيطار , سيريانو  :
موفق قات: الكاريكاتير السوري ساهم في فضح إرهاب ووحشية نظام الأسد - المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة       استعمر   بدو  العرب شعوبا كغيرهم من المستعمرين , ولاوجود لأي دولة أو مجتمعا الا واعتدى على غيره , فالشر عمومي , الا أن عمومية الشر لاتشرعنه وتحوله الى قاعدة للحياة وللتعامل مع ابناء الحياة , فتعميم الشر لايغيير من استثنائيته !.
لقد برع كل مستعمر في تبرير استعماره بشكل ما وطريقة ما , أهداف الاستعمار كانت   بمعظمها ريعية مادية موجهة لخدمة المصلحة الذاتية , بريطانيا استعمرت الهند , وكان من مصلحتها تأمين الطريق الى الهند , لذلك كانت السيطرة على قناة السويس ضرورية,استعمر العثمانيون البلاد العربية بشكل غير مسبوق تاريخيا بما يخص الاستغلال وممارسة الاستعباد  والخوزقة  والتوحش البربريي , بحجة كونهم خلافة اسلامية مقدسة.
  ” لغويا”لاتسمح العربية  بالخلط بين مفهوم الفتح ومفهوم الاستعمار , “اجنبيا”لا امكانية للفصل بين المفهومين ,لاتفرق  اللغات الأجنبية بين مفهوم الفتح ومفهوم الاستعمار , أما عربيا فتشير مفردة ” فتح”في المعجم الوسيط إلى “التغلب عليه وتملكه”, أما المفهوم السياسي للفتوحات فكان “ضم” البلاد المفتوحة إلى الدولة الفاتحة ليس اداريا فقط , انما تملكا واعتبار الملك الجديد جزءا من املاك الفاتح أو  ولاية من ولاياته, ليس بما خص واجبات الفاتح , انما بما يخص حقوقه أو مصالحه الاستغلالية الاستعبادية بالدرجة الأولى , كل ذلك  ارتكز  على  جذورا  قرآنية   تراثية كالولاء والبراء اضافة الى تعليمات وأهداف الخلفاء.
يقال بأن الفتوحات لم تستهدف استعمار الأراضي والسكان, إنما  استهدفت  نشر الدعوة والجهاد في سبيل الله , الدعوة  ميزت  الاستعمار الاسلامي عن غيره!!!!!!!!! , ولكن الغزاة لم يكونوا دعويين   حتى  انهم   لم يكونوا   مسلمين  حقا,وما   شجعهم  على   المشاركة في حروب الفتوحات    كانت  قاعدة  توزيع   الغنائم   اي  قاعدة   الأربعة  أخماس  للمجاهدين وليس   النطق   المسرحي  التهريجي  بالشهادتين   , لقد كانوا ذباحين , همهم الأول والأخير كان الغنائم والسبايا والجزية ثم ممارسة العنف  الادماني  , لقد كانت  الفتوحات  استهدافا للارض و لسكان هذه الأرض!.
لا صحة لما قيل ويقال بخصوص عدم استهداف الأرض والسكان   , فاعتبار الأرض ولاية والعمل على أسلمة الناس أو دفع الجزية ثم خلق المجتمع الطبقي هو استهداف للأرض والبشر , استهداف غير انتماء الناس الديني والاجتماعي والحضاري ,لم يكن شعار لكم دينكم ولي دين سوى   نفاق  ومراوغة  , فمقابل لكم دينكم كانت هناك  الأسلمة القسرية  او دفع الجزية عن يد او الحرب …أسلم تسلم!!!! , وليس فقط أسلم تسلم , انما تعربن , لأن العروبة اسلام  والاسلام عروبة , وحتى انه على من أسلم من شعوب المناطق المفتوحة ان يتحول الى العروبية ويصبح عربيا , مع أنه لايشعر بأنه ينتمي الى عرب الجزيرة كالكردي والأمازيغي والسرياني  والفينيقي  وغيرهم من الذين خضعوا الى برنامج التعريب الحديث , الذي تمت ممارسته بطرق قسرية    , حيث كان   العنف  والسيف وسيلته وأداته , ممنوع عليك ايها الكردي ان تتحدث وتغني بلغتك , انما بالعربية لغة القرآن , كل ذلك مثل الفرق الشاسع بين الاحتلال والفتح , لذلك منعت عصبة الأمم  المتحدة  بعد الحرب العالمية الأولى استخدام مفهوم الفتح , لأن الفتح كان من أقذر اشكال الاستعمار , ليس استيطاني  فقط , انما تملكي , وبالرغم من ذلك لايزال هناك من يفخر به ويعتبره أمرا مقدسا أمر الله به, يكذبون باسم الله , الذي يدعون عبادته واجلاله .
الهدف من بحث هذه الاشكالية بالدرجة الأولى ليس مقاضاة من فعل ذلك قبل ١٤٤٠ سنة , انما محاولة توضيح علاقة العروبيين  والاخوان   بالأوطان التي أسست بعد الحرب العالمية الأولى , ثم فشلت أو فشل معظمها خلال قرن من الزمن , هنا نتهم العروبيين والاخوان  بالمسؤولية عن الفشل , لأنهم حقيقة لايريدون هذه الأوطان ,ولايؤمنون   اصلا  بالوطن    على   اعتباره  وثن او  جزء  من  وطن     ,  لذلك   تنكروا   للأوطان  وحاربوها !.
نشعر  بضرورة التصالح مع التاريخ , والتصالح مع التاريخ لايتم الا بالمصارحة والاعتراف بالخطأ , لقد تصالح الشعب الألماني مع التاريخ , بعد أن أجرم بقيادة القيصر وبقيادة الفورر, وأشعل نار حروب عالمية , اعتذر الألمان وتمت تسوية وضعهم عالميا , وأسسوا دولة جديدة , تمكنت من تصدر العالم علميا وحضاريا وانسانيا , أما العروبيون  المحمديون  فلا يزال معظمهم او البعض منهم يعتبر فتح سوريا كان لتحريرها عن طريق استعبادها وتملكها واذلال شعبها , لايزال البعض يعتبر طرد العرب من اسبانيا عملا شريرا , فاسبانيا عربية وعليها العودة الى الخلافة  , ليس فقط اسبانيا وانما الهند أيضا , ففي  الهند  خرب ذلك “الوغد” غاندي طبيخ الخلافة  , التي كان لها أن تتأسس في الهند , كاستمرار لحكم المغول المسلمين.
هناك صعوبة بالغة في ممارسة الاعتذار عند الصغار , الاعتذار من شيم الكبار ,والكبار وحدهم يملكون الرصيد المعاوض , يملكون من الحسنات مايغطي السيئات , وأين هي حسنات العروبيين المحمديين  , التي يمكنها أن تعاوض عن أخطائهم , لم يعتذروا , بل بالعكس يبشر بعضهم بعودة الفتح , ويساعد تركيا على فتح شمال سوريا , كخطوة تقربهم من الخلافة , تبشير بمنتهى الاجرام والجلافة .
  تحولت مشاريع العديد من الدول الى الفشل بسبب العروبية المحمدية  الممثلة   للاغتراب  عن  الوطن ,محمديا  يعتبر  الوطن  وثن يجب   هدمه , وعروبيا  تعتبر   سوريا  ابنة عهر   سايكس -بيكو أي  ابنة  زنا ملطخة  للشرف  ,   اغتراب  هؤلاء   عن   سوريا   أصبح جلي وواضح ,لذلك  لامكان لهم  في سوريا   كوطن ,  سوريا    للسوريين انتماء وهدفا ومصيرا , ولا وجود لدولة أخرى داخل الدولة السورية , لاوجود   للخلافة كما أنه لاوجود للدولة العربية , ومن يحاول خلق دولة ضمن الدولة السورية , انما يعمل كطابور خامس في كار الخيانة , وهذا ما يجب على السوريين  أن لا يسمحوا  به, فوطن  السوريين   هو  سوريا  وليس  افغانستان  او  تركيا !!!.
 حقيقة لايهم السوريين من أمر بالفتح وأراده , تهمهم نتائج هذا الفتح اللعين , تهمهم نظرتهم  للفتح , ولا تهمهم  نظرة  الفاتحين له , نظرة يحتقرها ويرفضها   السوريون منطقيا , وهل من المنطق والأخلاق والوطنية ترحيب البعض باحتلال او فتح بلادهم , التي يدعون الانتماء اليها , وتحويل هذه البلاد الى ملحق لقريش او ملحق للعثمانية  الجديدة,لاشكر لقريش ولا شكر لآل عثمان لجرائمهم بحق الشعب السوري سابقا ولاحقا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *