الهمجية والهجرة , جمهوريات الأوقاف ….

جورج  بنا,سمير صادق :

كاريكاتير الثورة السورية - 03.03.2026 - صحيفة الثورة السورية        لم يكن اعتبار  الشريعة المحمدية   مصدرا رئيسيا للتشريع في دستور ١٩٧٣ ممثلا لوقفة دينية اعتقادية مع    الدين  ,انما خطوة  مجاملة ومسايرة   للاخونجية   ,وفي سياق هذه المجاملة تم انجاز خطوات أخرى , من أهمها تخريب التعليم بالتراضي بين الاخونجية  والسلطة   بعد   ١٩٧٣ ,   خاصة  بعد   استلام  الجولانية   الحكم ,هنا كان لكل  طرف   حصته في التخريب الوقائي  من   الحداثة  , فالتعليم التنويري لم  يكن  من مصلحة الأصوليات الدينية ,لذلك أقامت تلك  الأصوليات  مدارس  التحفيظ  لخلق ولاءا   أعمى للدينية   السياسية   ,   الجولانية   حولت   المدارس   الى   مساجد, هدفها خلق ولاء أعمى   للديكتاتورية  والخرافة ,والأسدية  حولت   المدارس  الى  مواخير  حزبية  عروبية ,لقد  كان  على الأرمني   والكردي   وغير البعثي أو غير الأسدي ان كان علوي أو سني أو مسيحي أن يردد كل يوم عدة مرات شعار أمة عربية واحدة  ذات  رسالة  خالدة,  ألغى   شعار  امة  عربية  واحدة  الهوية   الكردية والسورية القومية وغيرهم  , وكان   شعارا لاحياء العروبية واسقاط المختلف عنها , والجولانية   لم   تفعل    سوى    الأسوء  مما   فعلته   الأسدية ,  الجولانية   مارست   التطهير   الطائفي   في   الساحل والجنوب  والداخل ,  ثم فجرت    الكنائس   وقتلت   العشرات   من  الذين  اطلق    عليهم   اسم   الضالين   الكفرة  ,       اهتمت  الجولانية  بمنع   البيكيني   وفرض البوركيني  واهتمت بتنانير     الشابات  وشورت    الشباب والمشروبات   الكحولية    وغير   ذلك,وفشلت   في   موضوع   الأمن  والحريات  والمساواة ومكافحة  الفقر والتأخر وبقية   المجالات   الاجتماعية   -السياسية –  الاقتصادية     الأخرى    .

    كانت الأطراف الأصولية  سعيدة  في  سوريا  برعاية البوطي ,سفير الاسلاميين لدى الأسدية   بمهمة  رعاية مصالح الاخونجية , الأسد    جلس   على الكرسي والبوطي كان  تحت الكرسي ,ولكل ما   أراد   في  اطار  التخادم  المتبادل  , الأمور سارت حسب هذه التركيبة, الى أن شعر أحد الأطراف أو كلاهما بالتمكن من التهام الآخر ,عندها جاء دور الاغتيالات ومن ثم مدرسة   المدفعية   وحوادث   حماه    ٨٢ , التي انهت الشراكة بعدد غير معروف من القتلى وحجما  صعب  التصور   من   التخريب  والدمار   .
 بدون توقع مسبق ولربما تقليدا أو  تيمنا بمصر وتونس وليبيا   الخ  , اندلعت في سوريا حركة ثورية, كان لها أن تندلع قبل  عقود  أو  حتى   قرون  , مطالبة بما لايطالب به   الاخونجية  وبما لايريده النظام الأسدي , هنا عاد تقاطع المصالح الاخونجية -الأسدية أي الشيعية العلوية السياسية مع   الاخونجية   للظهور مرة أخرى , تقاطعت المصالح بشكل خجول وبدون كلام أي بصمت , تمويه تقاطع المصالح تم أيضا بالشتم المتبادل كلغة خشنة للمداعبة ,     وتحت مظلة المداعبة الخشنة  تم  القضاء على ثورة٢٠١١ قضاء مبرما  على  يد  الفصائل  المسلحة   الداعشية بالدرجة  الأولى  , وعلى  يد  الجناح العسكري لهذه الثورة  المكون من   الانشقاقيين من جيش الأسد , بالنتيجة لم يبق على  الساحة سوى الأسدية والأصولية , والمعركة الثلاثية تحولت الى ثنائية بين الاسدية والاصولية الدينية .
بعد  القضاء   على   ثورة  ٢٠١١ , شعر   الاخونج  بالقرب من الكرسي ,  خاصة بعد حسمهم للعديد من المعارك مع الأسدية لصالحهم , وبعد سيطرتهم على أجزاء كبيرة من الأرض السورية الى أن وصلوا الى أبواب القرداحة ,أياما ويجلس أمير المؤمنين أبوبكر البغدادي على كرسي الخلافة ويتحقق   للاخونجية  ماحلموا به!,  دام  انتظار   الاخونجية    سنين  الى  أن تحققت   أحلامهم    , الآن   تجلس   الجولانية الأصولية    على  كرسي   الحكم لاعادة عادة  انتاج  الخلافة    الأموية!.
  لم يكن تحقيق أحلام  الأصولية  في سوريا كفتوحات  الخلفاء بدون اراقة قطرة دم واحدة كما زعم العديد   من  مزوري   التاريخ !, فوصول الأصولية  الى   الكرسي  كلف البلاد وجودها المادي والبشري   ولربما   مستقبلها    ,  الأسدية   احتلت   البلاد   كاستعمار   داخلي   بمساعدة       قوى خارجية  مثل   الملالي   الايراني   وحزب   الله ,  والهيئة   الجولانية   احتلت   البلاد   بمساعدة  قوى  خارجية   مثل   تركيا   ثم   الايغور  والشيشان وغيرهم   ,  كل   ذلك ترافق   مع   سيول   من   الدماء ,  التي  وصلت  الى   الركب   ,  سابقا  تلونت    الانهار    بالأحمر   وتم   تذبيح   أهل  بلاد   الشام وغيرهم  مثل  أهل   الهند    , ومنذ   شهور والدم   يملأ  وديان   الساحل والجنوب   , حتى  الكنائس امتلأت  بالدم   ,  مما    ذكر  بمجازر  عام   ١٨٨٦ , حديثا   نتذكر اعتصام  رابعة   في   القاهرة وحرق  ٦٦   كنيسة .
 كان التاريخ   القديم  مليئ    بأحداث    اكبر   واعظم  مما   رأيناه  مؤخرا  , هنا  نريد   التذكر     بالخليفة     الأموي   يزيد  بن  عبد  الملك   ثم   الخليفة  العباسي المأمون     ثم   الخليفة   المتوكل   والخليفة   الحاكم  بأمر   الله   وغيرهم  من   الوحوش  ,  وبكل   العصور   المحمدية   حتى   المماليك والخوارج   والعثمانيين  والتيمية  ,ثم   عمر  والعهدة   العمرية  ,لايتسع المجال  لذكر   كل  ما   حدث   في     العصور   الماضية , هنا  يمكن   التعرف على  ثقافة  الرايات   السوداء  بالعودة  الى المؤرخ  المقريزي  ومؤخرا الى   حسام   عيتاني  وغيرهم  .
كل ذلك    قاد   الى    اضمحلال    بعض   الفئات   الى  حد   الانقراض   ,  فمن   لم  يهاجر   قبل     مجزرة    الكنيسة ,  سيهاجر     بعد   هذه   المجزرة , وبذلك   سينتهي   الوجود    المسيحي  كليا  في  هذه   المنطقة ,      وتنتهي   فصول  مرحلة  دامت   حوالي   ١٤٤٠   سنة ,  ليس فقط   في   سوريا   والعراق    انما   أيضا  في  باقي   الدول  التي   تسمي  نفسها   عربية ,  لقد   استحقت    تلك   الدول   هذا   الاسم   ,  الذي   يرمز    الى   الكثير من  التوحش  والنذالة    والتأخر  . 
      
    انهكت   الأسدية  وبادت  بدون  جهود    تذكر من  الهيئة الادلبية    ,وكان   الأمر   استسلام  وتسليم ,  الهيئة  التي   جلست بعد   الأسدية   على   الكرسي   كانت  مضعضعة    لكونها تألفت    من   عشرات   الفصائل   المتعادية    أصلا , بذلك  أصبحت   الرئاسة    الجولانية المؤقتة كمن  لا  حول  ولا   قوة له مقارنة   مع   بعض   الفصائل    كفصيل   ابو   عمشة   ,  وذلك  بالرغم  من  التقبل   الشكلي   الخارجي   لها.
   اول   المتمردين   على   سلطة   الهيئة   الجولانية   كانوا   الدواعش  ,  الذين  كفروا  الجولانية   المؤقتة  وأعلنوا   الحرب   عليها  ,وحروب  داعش   تعني   الاغتيالات ,  اي   اغتيال   الجولاني   مثلا  , هنا  تعرض   الجولاني   للاغتيال   عدة  مرات, بالرغم   من  تنبيه      عدة  منظومات   مخابراتية     أجنبية   لهذا  الأمر .
 لانرى   في   الحكم   الحالي   للبلاد   سوى   استمرارا     للأسدية ,  التي   كانت   بخطوطها   العريضة   جمهورية     الاخونجي   المرشد   عبد   الستار   السيد , مما    يسمج   باعتبار   سوريا “مجازا ”  جمهورية   أوقاف  ,وحتى   بعد استلام  الجولاني   القيادة   بقيت   سوريا   جمهورية    أوقاف  ,  لكنها جمهورية   اوقاف     متشددة  ,  بالنسبة    لقوم الذميين    مثل  ما  حدث   في  الكنيسة فصلا   من  فصول   ما  بدأ  بالعهدة   العمرية  ,  لقد   هاجر معظم  هذا   القوم  ولم  يبق   منهم  سوى  أقل من    ١٪     من    السكان…!    حسننا   فعلوا    …!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *