وباء العقيدة ووباء الفتوحات …
سمير صادق , ميرا البيطار :
يذكر التاريخ أن بدو الجزيرة انطلقوا في اتجاهات المعمورة الأربعة سنين قليلة بعد الدعوة وبعد النطق بالشهادتين للجهاد في سبيل الله! , الذي تجلى عمليا بالسلب والنهب وتجميع غنائم الحرب ,ثم اقتسامها بين الآمر والمأمور بنسبة الخمس للآمر وللمأمور اي المجاهد المحارب أربعة اخماس , سرعة انتشار تلك العقيدة بالسيف توحي بأن تلك العقيدة كانت شكلية , فالعقائد لاتنتشر كالوباء الا اذ كانت وباء , مهمته كانت تغطية عملية السلب والنهب وتجميع غنائم الحرب ,وليس الجهاد في سبيل الله , الا اذا كان ذلك الله كعلي بابا !.
وحد بدو الجزيرة انفسهم تحت الراية الجديدة كفريق نهب وحرب وغنائم حرب , اوجدوا لها نظاما للتقسيم ومشجعا للحرامية , وبذلك شرعنوا الشر, وصنعوا له قواعد وأحكام , وغلفوه بغلاف الدعوة والرسالة السماوية , تكاذبوا على أنفسهم وعلى الشعوب الأخرى , وبالدرجة الأولى على الله , الذي وضعوه الى جانبهم في معارك النخاسة والجواري والسبايا , اذ أن جهاد اللصوصية والسبي والغنائم كان في سبيل الله !, هكذا قالوا !.
قدسوا انفسهم وقدسوا اعمالهم , لأن الله كان معهم وكان ملهمهم وآمرهم , بذلك شوهوه وحولوه الى لص كبير وقاتل أحمق وعنصري ابله , صدقوا أكاذيبهم , التي قضت عليهم وحولتهم الى جماعات متطفلة ومعتاشة من النهب والتسول , وغير قادرة على العيش من انتاجها , فاقدة لثنائية ثقافة العمل -الانتاج واستقامة الموقف والرأي , الكذب كان الخاصة الأساسية لتلك الجماعات , والخداع كان وبقي توأم للكذب الى هذه الساعة.
أفسدتهم ثقافة السلبطة وثقافة التطفل والسرقة وتحولوا مع الزمن الى شراشيح مدمنة على التفاخر الأجوف بخير أمة , وعلى التزوير دون أي وارع أخلاقي , فمن اين تأتي الأخلاق عندما يكون تاريخهم بالمجمل تاريخ سلب ونهب وسرقة واستيلاء على أملاك الغير , والعيش من هذه الأملاك التي سموها غنائم حرب حلالا زلالا .
قدسوا تاريخهم وارغموا غيرهم بالسيف على تقديسه ,تاريخ استقاه مؤرخوهم من الواقع الافتراضي تارة ومن الخيال تارة أخرى , ومن السياسة التبريرية للحيونة والتوحش ومن الخرافة والأمجاد الخيالية , التي ارتبطت بالفترة التي بدأ بها بدو الجزيرة بغزو واحتلال اراضي شعوب المناطق المجاورة لهم في اطار ماسموه فتوحات , تبريرا للفعلة وتقديسا لها مقارنة بالاحتلالات الاستيطانية وغير الاستيطانية , لقد غاب عن نباهتهم ادراك الغير لمضمون الفتح الممنوع من قبل عصبة الأمم المتحدة , مضمون كان من أقبح وأحط أشكال الاستعمار الاستيطاني , على أي حال لم يكن لديهم أي اهتمام بالغير , الا من حيث نهب الغير وتحصيل الجزية منهم عن يد وهم صاغرون , اهتماماتهم تمركزت حول السيف والخرافة والكذب والأنانية والعنف والفرج مصدر الفرج .
لقد اقاموا أمبراطورية سياسية وعسكرية كبيرة , الا أنهم لم يسألوا أنفسهم يوما , كيف نبرر غزو الفتوحات البدوية الحجازية التملكية ونجرم حركات الاستعمار الامبريالي في القرن التاسع عشر والقرن العشرين ؟,لاتسمح النرجسية البدوية بطرح أسئلة من هذا النوع , ولا تستطيع العقول المطووشة بالازدواجية الاجابة على أسئلة من هذا النوع , لاتسمح نرجسية التمركز حول الذات النظر الى قضية غزو واحتلال اسبانيامثلا من منظور الاسبان ,وحالة الاسبان بعد أن لملم موسى بن نصير العذارى بعشرات الآلاف وشحنهم الى سيده الخليفة للنكاح , الخليفة ارادها مختومة وغير مفتوحة أي بكر , الخليفة كان شغوفا بالفتوحات, والفتح لايتم فقط بالسيف انما بوسائل اخرى ايضا ! .
أما عن وضع العذارى فهناك من وحوش هذا العصر من يحسدهم على شرف استنكاحهم من قبل الخليفة ,حيونة الخلافة وعمال الخلافة كانت صعبة التصور حتى في سياقها التاريخي , أما حيونة وتوحش بعض مخلوقات هذا العصر من أشباه البشر فمستعصية على التصور , فما هو صنف مخلوق لايرى أي شائبة في شحن العذارى للخليفة , وهو على استعداد لاعادة الفعلة حتى في هذا العصر, لديكم في داعش خير خلف لخير سلف !!
عندما فشلت السواعد والعقول المشلولة المخنوقة بالمشد الديني المعيق لكل انفتاح وتطور ونجاح في صناعة حاضر مزدهر وبالتالي مستقبلا مزهرا , عمدت الى الخيال والتكاذب والادعاء بوجود ماهو غير موجود, نفخوا الفئران وحولوها الى فيلة ,تسألهم كيف حالكم اليوم ؟ فيجيبون كنا أمة النار والنور ,فتحنا ربع العالم وحملنا لواء الحضارة والتحضر بدون امتلاك اي حضارة وتحضر , طورنا علمائنا من الفيزياء الى الفقه , ومن الكيمياء الى كيدية ابن تيمية , صفينا علماء المعرفة واحدا تلو الأخر ,هناك من شويناه حيا ومن صلبناء ومن ذبحناه ومن سممناه ,والآن والحمد لله لدينا وافر من العلماء الذين ينهلون من علم الله وفيزياء الله وشرع الله , وبعلم الله سبحانه شطرنا الذرة وفككنا طلاصم المجرة ورأينا في الطنبرة طيارة ,وأصبح زعمائنا رجال غابة يركبون دبابة ,لم نترك شيئا الا وشوهناه , حتى الشعر الى غير عصره نسبناه كما ادعى طه حسين , لم يكف ما لدينا من مجرمين , لذلك صنعنا تخيلا أبطالا لم تطأ أقدامهم الأرض كالقعقاع وغيره بهدف “تهويش “البدو على الغزو كالقدوة القعقاع , الذي قال به الخليفة ابو بكر ماهزم جيشا فيه القعقاع , هنا التبس خيال ابو بكر مع الجيش , اذ انه لم يكن على هذه الأرض قعقاع !
يؤكد الشيخ الحويني وغيره من أشباه البشر العديد من مقولات الناقدين لتاريخ القرون الأربع عشر الأخيرة , مثلا عدد مذابيح ابن الوليد وعدد مذابيح عقبة بن نافع وعمرو ابن العاص وغيرهم , فكلما ارتفع العدد احتقن الحويني فخرا وتسارعت ضربات قلوب المؤمنين اعتزازا بالمنكر المشين , تأسس كل ذلك على التاريخ الذي كتبه وحوش هذا التاريخ ,وليس على روايات السبايا وأهلهم كما جاء في كتاب حسام عيتاني ,تاريخ اجرامي كتب بالأحمر من الدم وبالأسود من الأفعال ,تاريخ تجلى به شيئ من الازدهار عندما انكسر السيف , والكثير من الانحدار عندما انتصر السيف حسب المؤرخ فيليب حتي , ما بشر به الشيخ الجليل الحويني , الذي أراد غزو أوربا مرتين سنويا لسبي الشقراوات من بنات الأصفر يستقيم مع عصر السيف الذي كان عصر الانحطاط , الذي انتقل بقضه وقضيضه الى الحاضر , ما افتخر به الحويني كان حتى في سياقه التاريخي بربرية , وفي الحاضر بربرية اكبر !.
Post Views: 62