تطور الحياة ونفي الصلاحية لكل زمان ومكان …..
سيريانو , روبا منصور :
منذ ولادة الدعوة المحمدية , التي قسمت المؤمنين الى ٧٣ فرقة على الأقل , ثم بشرت بوجود فرقة ناجية لم تحدد بالاسم , نفترض ان هذه الفرقة تمثل الدين الحقيقي , لذلك اهتم المؤمنون طوال اربع عشر قرنا سنة بالبحث عن هذه الفرقة الممثلة للدين الحنيف الحقيقي , ولحد الآن لم نر اي نتيجة مقنعة لهذا البحث , مما دفع من يراقب عمليات البحث عن الحقيقي الى الظن بأن أمر الدين الحنيف الحقيقي احجية او سحر او شعوذة , في زمن علم أوصل الانسان الى القمر , لم يوصل هذا الانسان الى التعرف على الحنيف الحقيقي .
لعدم توصل علماء الدين الأجلاء الى رصد ومعرفة الحنيف الحقيقي أسبابا وجيهة , منها النصوص الدينية المتعارضة المتضاربة المتناقضة , التي لايمكن وضعها في مصنف واحد , انما في مصنفات اديان متعددة مختلفة ومعادية لبعضها البعض الى حد التقاتل والحروب الدامية بين بعضها البعض , حيث تعتبر كل فرقة الفرق الأخرى ضالة, وتعتبر نفسها على الصراط المستقيم , اذن امر الدين الحقيقي ملتبس بشدة ومن لم يتمكن طوال الأربع عشر قرنا الماضية من التعرف على ما تسمى الفرقة الناجية , سوف لن يتمكن في القرون الأربع عشر القادمة من التعرف عليها .
أمر الدين الحنيف الحقيقي أصبح طلصمي ضبابي ,ولما كنا بحكم الواقع مرغمون على التعامل والتفاعل بشكل ما مع المؤمنين ,لذا أصبح التعرف على الدين الحقيقي من ناحية ” اعرف خصمك” يهمنا , اين هي وما هو اسم تلك الجماعة التي تمارسه !,هل هي دولة حماس او دولة افغانسان او دولة السويد او غيرهم ! ,هنا لاحظنا تشابها بين الجماعات , التي تدعي تمثيلها للدين الحقيقي وتمارس التدين والسياسة اضافة الى ذلك , ثم تمارس الاستبداد المقدس المرتدي لجلابية الدين والديكتاتورية والظلم الاجتماعي والمبتلية بالفقر والتخلف والمرض والجهل.
يعني ذلك ان الدين الحقيقي او الأقرب الى الحقيقي ليس الا تدين وممارسات الجماعات الاستبدادية المدمنة على العنف والمبتلية بالتخلف والجهل !,هنا تكثف لدينا الشك بأن جماعات مثل داعش وطالبان وبوكو حرام وأمثالهم يمثلون الأقرب الى الدين الحقيقي او ما تسمى الفرقة الناجية, خاصة عند الاعتماد على قول ابن عبد الله بأن الفرقة الناجية هي الجماعة التي تتبع نهجه ونهج صحابته «مَن كان على مثل ما أنا عليه وأصحابِي», فعلا لانعرف أي فرقا بين الجماعات التي ذكرنا اسم بعضها وبين منهجيات البدايات قبل ١٤٥٠ سنة, وذلك من ناحية الحروب وسيول الدماء والعنف والمجازر والديكتاتورية والاستبداد , حقا أن الخليفة عمر ابن الخطاب شبيه بالخليفة أبو بكر البغدادي , تبعا لذلك يجب اعتبار داعش واشباهها هي الفرق التي ستنجو من النار لاتباعها الكتاب والسنة , وقد رأى ابن عبد الله في بقية الأديان نفس العدد من الفرق تقريبا, اما نحن فلا نرى ذلك وابن مريم لايشبه ابن آمنة اطلاقا! .
اننا نرى أن الدين الحقيقي اي ما سماه ابن عبد الله الفرقة الناجية , هو الدين الذي يتمكن من العيش مع الانسان بشكل يخدم هذا الانسان , لأن الانسان هو الغاية والوسيلة في حياة البشر , الغاية ليست خدمة العقيدة مهما كانت هذه العقيدة , وخدمة الانسان لاتستقيم مع مفهوم الصلاحية لكل زمان زمكان ,الذي يكفي لوحده وبحد ذاته لنفي صلاحية الدين عموما أي حتى نفي وجوده , اذ لاوجود في قواعد وممارسات حياة الانسان لما هو صالح لكل زمان ومكان , الصلاحية لكل زمان ومكان تعني موت الانسان , لأنه لاوجود لحياة لاتتطور , والزام الانسان بالتخلي عن التطور لايعني أقل من افنائه اي موته وانعدام وجوده , وهل وظيفة الدين وأي دين كان الغاء الوجود البشري ؟ وما هي قيمة الخالق بدون مخلوقات , وهل هناك دين بدون مؤمنين ؟ او هل هناك حياة بدون أحياء ؟.
لايمثل هذا المفهوم اعجازا انما عجزا مطلقا , ولا يهمنا حقيقة ان كان منزلا او ليس منزلا , أو لايأتيه الباطل من بين يدية او من امامه او خلفه الخ , كل ذلك لايغير من طبيعته العدمية ومضمونه الهرائي , والأمر الهرائي نجده في مئات القواعد والأحكام التي ثبتت عدم صلاحيتها لكل زمان ومكان مثل ” واذا انسلخت الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم …الخ ” , تصوروا تلك الصلاحية لكل زمان ومكان بمقولة واذا انسلخت الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين الخ فمن يقوم بذلك في هذا العصر ينتظره تطبيق المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة , على أساس أنه مجرم مارق , وهل يجوز ان يسمح الدين لنفسه بالتحول الى مجرم مارق ؟ دينيا أصبح الاجرام صالحا لكل زمان ومكان , وهل هذا معقول ؟ وهل من المعقول قتال الذين لايؤمنون بالله واليوم الآخرة وقد أصبح عددهم مايقارب المليارين من البشر ويتزايد سريع جدا.
عمليا الغيت آية وقاتلوا المشركين الخ , لابل تم تجريم هذه الآية , ومن يمارس مضمون الآية تنتظره أقسى العقوبات , اي انه لاصلاحية للآية لكل زمان ومكان , ذلك ينطبق على وانكحوا ماطاب لكم الخ حتى ما ملكت ايمانكم , هل هناك في العالم لملك اليمين ؟,لاوجود لملك اليمين وبالتالي لاوجود لدين ملك اليمين , هناك الاعلان العالمي لحقوق الانسان الممثل لدين الانسانية , الذي يقدس الانسان ولا شيئ غير الانسان , الأمر ينطبق على معظم جوانب الحياة الأخرى , باختصار يمكن القول ان مقولة السماء والأرض تزولان وكلام الله لايزول ليس سوى هراء زال والقي في سلة المهملات .
تطور الحياة أصبح بيد الانسان حصرا , والانسان عموما لايقتل المشركين, حتى أنه لايعترف بوجود مشركين, ومن يدعي وجود مشركين يجب قتلهم هم قلة قليلة من المهابيل الجياع , الذين يتطفلون على موائد من تم اعتبارهم مشركين .
Post Views: 79