المرأة وساحة الحرب بين الفخذين, بين الشرعي والشوارعي !
م.بيطار , جورج بنا :
يضع المجتمع لنفسه سلالم للاعتبار والاحتقار , تخضع نوعيتها الى الحقبة التي يعيش الانسان بها , الثروة تحدد على سبيل المثال نوعية الاعتبار , وكذلك تفعل السلطة , فالشرف مفهوم مختلف زمنيا ويعني خاصة الارتفاع والعلو ,ففي حقبة الاقطاع كان الشرف حكرا على الاقطاعيين الذين سميوا نبلاء , وفي حقبة دينية احتكر النسب لابن عبد الله صفات الشرف , مثل شريف مكة !,هناك شرف نسب السيد ” حسن نصر الله” وهناك شرف نسب صدام حسين , الذي وصل الى الأنبياء حسب اعتباره لنفسه ,ما نقص نسب صدام كان فقط العمامة السوداءالمحددة للشرف الأسمى , سواد عمامة نصر الله كان مؤشر على نسبه الكريم المختلف عن نسب نعيم قاسم الموظف البروليتاري ذو العمامة البيضاء ,يسمى ذو العمامة السوداء “سيد” , لذلك أصرت المحامية اللبنانية بشرى الخليل في حلقة نقاش على ارغام محاورها على تسمية نصر الله “السيد” نظرا لنسبه الى أحد المرسلين.
لاشرف لمن بقي من البشر في حقبة الشراكة الاقطاعية-الدينية , ولا اعتبارلهذه البقية , ومكانة هذه البقية كانت متدنية اجتماعيا , بعكس رجال الدين الذين كانوا بوضاعتهم وحقارتهم الأعلون , والأعلون منعوا ولا يزالون يمنعون اي تعرض لهم , لاعتبارهم هذا التعرض ازدراءا بالدين واحتقارا له ,أي أن هؤلاء هم الدين , للدين كالاقطاع مكانا ساميا على سلم الاعتبار, ولرجال الدين عمليا نفس المكانة .
غيرت الحقبة الرأسمالية عالميا تلك الاعتبارات باتجاه المساواة بين البشر خاصة بين المرأة والرجل امام القانون وفي الحقوق والواجبات , وبعد الحقبة الرأسمالية كانت هناك حقبات أخرى غيرت بعض جوانب موضوع الاعتبار , كل ذلك مر على الشعوب العربية مرور الكرام , اذ لاتزال هذه الشعوب تسبح في مستنقع اعتبارات أخرى مثل اعتبارات خصت العار , ثم اعتبارات خصت الحلال والحرام , الصق مفهوم العار على المرأة مع تركيز على فرجها , الذي حدد اعتبارها شريفة او ليست شريفة , المرأة الشريفة هي العفيفة, بالرغم من كون مفهوم العفة هلامي متعدد الأوجه ومصدره الرئيسي ديني , لايهتم الذكر عادة بالعفة ولا يتقيد بأحكامها المختلفة ويخرج عن قواعدها متى يشاء ويريد ,نظرا لعلاقة العفة بالدين يجدر السؤال عن شكل العفة قبل بداية الدعوة المحمدية , وكيف كان شكلها قبل اليوم الهجري الأول , وهل كان للعفة مكانا في الجاهلية او في الأزمنة الغابرة ؟.
تهيمن على العديد من المفاهيم طبقة سميكة وكثيفة من الضباب , يبدوا وكأن قول أرسطو ان “الخشب نار بالقوة ” ينطبق على المرأة, فاحتراق الخشب يولد نار ,المرأة تختذل حسب المفاهنيم المحلية الى جسد , والجسد يختذل الى فرج , الذي تحول الى عار بالقوة كخشب ارسطو , تتموضع الانثى بفطرتها وتكوينها حول الفرج , وتعتبر من ملحقات الفرج , انها جسدا وكيانا فرج يملك جسدا , وليست جسدا بفرج او يملك فرجا, انها بذلك مولودة بعفة مهددة , اي أنها قد تفقد تلك العفة , بالمجمل يتم التعامل معها على أنها كائن لا أخلاقي بطبيعته وبالفطرة اي أن فرجها معرض بشدة للاحتراق كخشب ارسطو , لذلك يجب مراقبتها والتحكم بها والوصاية عليها .
تغوص جماعات هذه المنطقة في أكوام من “الزبالة ” حسب تعبير محمد صالح , وللزبالة او القمامة اشكال مختلفة تفرزها رؤوس فارغة بالمطلق ,مثل اعتبار الفعل الجنسي “اللاشرعي “, الذي يتطلب مشاركة المرأة الفعلية أو التصورية كما هو الحال في الاستنماء ,عارا يلصق بالمرأة , لابل يلصق بعشيرتها أو عائلتها , بينما يوعد الصالحين اي جميع المؤمنين الذكور بجنان السماء , التي تقتصر الحياة الأبدية بها بشكل مطلق على ممارسة اختراق أغشية البكارة المتجدد يوميا لدى مئات أو آلاف الحوريات , لاذكر في الجنة لملذات النساء جنسيا , لابل تعتبر ملذة المرأة الجنسية أمرا قبيحا “قبحها الله “!, انها مهانة بالفطرة وعار بالقوة , هذه التصورات تنتج الشتائم المهينة للمرأة في المجتمع الذكوري المطبوعة بطابع جنسي نسوى لهتك كرامة المرأة المؤهلة للهتك !.
لانعرف بشكل مؤكد وواضح حقيقة مصدر تلك التصورات والشتائم وما يقابلها من نصوص وآيات لاتختلف عن الشتيمة , لابل أسوء من الشتيمة الشوارعية الغير مقدسة بالطبع ,المفارقة تكمن هنا في كون شتائم النصوص مقدسة , مثل الشتيمة بالقول ان المرأة ناقصة عقل ودين , كذلك أمر الشهادة وأمر الدية وأمر الضرب والقوامة والحظ ثم اعتبار المرأة متاع للرجل , جرائم الشرف أسوء من شتائم الشوارع, ولا وجود لممارسة أحقر وأبغض من الرجم بتهمة الزنا , اذ أنه لاوجود للزنا , لأن العلاقة الجنسية الطوعية ليست زنا , والعلاقة الجنسية القسرية ليست زنا انما اغتصاب , ومن غير المعروف لدينا ان انثى اغتصبت يوما ما ذكرا , يبقى السؤال من اين أتت الشتيمة المقدسة الشرعية ولماذا خصت هذه الشتيمة “الشوارعية ” جسد المرأة أو فرجها حصرا ؟,اغلب الظن كونها مؤهلة للاحتقار,لأنها تفسد الصلاة كالكلب والحمار ولمسها قبل الصلاة يستوجب الوضوء !! .
عموما يمكن القول ان الشتيمة الشرعية -الشوارعية بنيت على افتراض جسد المرأة حاملا لتصور توضع الشرف في جسدها , لابل في فرجها بشكل أدق ,يمكن القول ايضا ان مصدر هذا التصور كان العادات والتقاليد بالشراكة مع الدين والايمان القديم القويم , بالرغم من كون الفاعل في الحاضر والآن يجب أن يكون من انتاج الحاضر والآن , اي يجب اعتبار القديم فاقد الصلاحية وخارج الخدمة , الا أن الواقع يبرهن على أنه لم يفقد الصلاحية , لأنه يمثل استثمارا مربحا للبعض لذلك بقي فاعلا , اذ هناك في الجماعة او السلطة الدينية فئة مستفيدة من شق الجماعة الى مجموعتين , الأولى فئة العبيد من النساء والثانية فئة المستعبدين من الذكور,الذين يهيمنون عندئذ على المجتمع الذي يستعبد بعضه البعض الآخر, للمستعبد ذوقا شخصيا بما يخص طريقه الى السعادة , هناك من يشعر بالسعادة بممارسة الجنس في اطار الحب , وهناك من يشعر بالسعادة في اطار ممارسة الجنس قسرا كالاغتصاب على سبيل المثال في التزويج بالمهر او زواج المتعة والمسيار الخ , تعود الفروق بين الفئتين الى درجة الأنسنة, كلما اقترب المخلوق البشري من الحيونة ارتفع منسوب سعادته بالقسر والاغتصاب , وكلما ارتفع منسوب انسنته اقترب من اللذة الجنسية في اطار الحب , الذي تمثل ممارسة الجنس في اطاره أسمى صوره .
لتبرير وجوب وضع المرأة في خانة الجاريات او الخادمات يجب الحط من مقامها ,مثلا عن طريق اعتبارها ناقصة عقل ودين ,ثم عدم المساواة مع الذكر في شهادته ولا في ديته عند قتله , فدية الانثى نصف دية الذكر , ودية الذمية نصف دية المؤمنة , حسابيا تعتبر دية الذمية ربع دية الذكر, تعدد الزوجات شرعي , لذا تصاب قيمة الزوجة بالافلاس والكساد عندالتعدد , كل ذلك تتم شرعنتة والترويح له على يد مجاهدي الدين من المشايخ, الذين يخدعون الانثى بحيل رخيصة وأكاذيب منحطة ,فعندما ترفس الأنثى بالأحذية يقال لها انت يا أختي تاج رأسي , لذلك علي ذبحك دفاعا عن الشرف وغسل العار الذي لحق بالعائلة او العشيرة بسببك .
لايرتكب الفرد الذكر جريمة الشرف لوحده , بل ترتكبها الجماعة بأكملها وبكل سلطاتها معه , والاغتصاب ليس جنسي فحسب , انما سياسي ايضا كاغتصاب السلطةمن قبل الديكتاتور وتطوير اغتصاب السلطة الى اغتصاب المجتمع برمته , هناك اغتصاب اقتصادي عن طريق الفساد بأشكاله المختلفة , وهناك اغتصاب ديني بتطبيق أمر اقتلوا المشركين الخ من جهة , ومن جهة اخرى قيل دجلا لكم دينكم ولي دين الخ , تتشابك كل أشكال الارهاب والاغتصاب والحرب على ساحة جسد المرأة خاصة بين فخذيها ,هنا تتحول المرأة الى غنيمة حرب أو مستعمرة , لذا لابد من تبخيسها ومسخها لتبرير الوصاية والهيمنة عليها لنقص في عقلها ودينها , ثم ضربها عند استنكافها عن النكاح , لأنها أصلا اداة نكاح للمتعة ومأجورة ايضا ( اعطيهن اجورهن ) , ثم الاستخفاف بكل بحقوقها مثلا في الارث والارادة وحتى السفر او الخروج من البيت والكثير غير ذلك ,ولتهدئتها تتم برطلتها باعتبارها حاملة لشرف العائلة او العشيرة ,عندها قد لاتشعر حقيقة انها سبية وعار .
لايقتصر الأمر على الاجرام بحق المرأة, انما يشمل الاجرام الرجل , الذي يحوله الدين الى ذكر قاتل ووحش مفترس واجبه غسل عار “الفرج الناشز”, اذا كان اغتصاب المرأة شر , فتحويل الذكر الى مغتصب شرعي شر مماثل , بالنتيجة يظلم المغتصب هادر الكرامة ,وتظلم المرأة مهدورة الكرامة !
Post Views: 10